القصة القصيرة

الطلسم

لم يكن عبد العزيز يدرك و هو يقراء فى الاوراق ذلك الكتاب الاصفر الصغير الذى وجده فى مكتبة ابيه المنسية ؛ ان هذا الكتاب قد فتح له عالم غريب مريع ؛ عالم يحيط بالغموض و الرهبة و الخوف ؛ عالم من الجن و الماردة و الاساطير و فتح الكنوز و السيطرة على القلوب و العقول ؛ عالما يشبع نهمه الشديد للمجهول و رغبته الجارفة للمغامرة و المعرفة هو الشاب الخجول القلق الحالم بحرية و العدل ؛ و هو ذات الوقت الغارق فى كتابات الطلسم و التعاويز ؛ يترنح بين عالم الفكر و الادب و الفلسفة و الدين و بعضا من السياسة و ليعود الى العمل و المعادلات الرياضية و الحسابية و الكميائية ؛ ثم يخلوا لتلك الكتب الصفراء ؛ كان يحلوا له ان يجلس على القهوة يحتسى الشاى مع الاصدقاء الرفقاء التقدمين المعادين للامبريالية الامريكية حيث تبدا الجلسة بحكى على الامبرالية الامريكية العالمية و تنتهى بالحكى عن مميزات الحياة فى ظل الحلم الامريكى؛ فرفقاء كلهم حاصلون على الجنسية الامريكية ؛ و هم يحيون بها ؛ لكن لا مانع بطبع من انتقاد تلك الامبريالية العالمية الامريكية ؛ و القول بانهم مصرين حتى النخاع حتى ولو عاشوا اربعين عام فى احضن امريكا و مال ارميكا و ترف اكريكا و رعاية امريكا ؛ كان يجلس يحتسى القهوة بنكهة المثقفين مع زميله مسعد الشامى مطلقا وصفا على ذاته بأنه اشتراكيا متصوف ينظر له مسعد الشامى محدقا له و وهو يقول
ـ يا اخى كيف اشتركي و متصوف هذا مادى و ذاك روحى
يبتسم عبد العزيز و هو يقول و هذا سرالذيذ عبد العزيز الذى يجعله متميز
و عندما يعود عبد العزيز الى المنزله فى ذلك الحى الجديد الذى سكنه الفقراء الذين رحولا من عششهم الى تلك الاقفاص الاسمنتية التى تقيهم البرد و الحر و لكن تقتل فيهم الانسان كان يخلو الى كتبه الصفراء و طلسمه الغامضة و تعزيمته التى لا يجد لها معنى ؛ الوقت و الفراغ و الفضول ذلك الخليط المتفجر؛ هو ما جعله يتبحر فى تلك الامور من تحويل الحروف الى ارقام و الحسابات النجوم و غيرها كان ايضا يزيد من اصدقائه على الفيس يوما تلوا اخر ؛ و فى ذات يوم و هو يتفقد طلسمه العجيبة و جد طلسم غريب
طلسم يجعل من يقراءه يقول ما يبطن و و يظهر ما يخفى ..و ما ضير هذا لا ضير اذا ان نقول الحقيقية ان لا نصبح بلا وجوه متعددة ؛ كان دائما يعرف ان لا احد يستخدم وجوه الزيف معه فهو رقيق الحال ليس مثل هؤلاء الذين ولدوا و فى افوهم معلقة من ذهب ؛ يتزلف لهم الجميع و يستخدموا معهم ووجوهم الحقيقية و الزائفة خوفا او طمعا ؛
جلس فى جوف الليل وحيدا امام حاسبة و حسابه على الفيس يتناول قدح القهوة الثانى عشر فى يومه هذا و فجاء جاءت له رسالة فتحها كانت حول التعامل الصحى مع الجسم و معلومات كانت بالنسبة له سمجة و تافهة احتسى القهوة حانقا ثم نظر الى الحساب ..
ماذا لو ارسل الطلسم الى اصدقائه الخمسة الاف على حسابه بالفيس ماذا سوف يحدث لو انتقل هذا الطلسم من هؤلاء الخمس الاف الى اصدقهم و منهم الى اصدقاء اصدقائهم .. ماذا سوف يحدث ؟!!
طلسم سيجعلهم يقولوا الحقيقية لبعضهم عن بعض ماذا فى هذا ؛ اليس بهذا يمكن ان ننهى النفاق فى هذا العالم ؛ ننهى الزيف .. نقضى على الفرقة و الضغينة
كتب الطلسم و ببساطة قرر ان نشره سيره و يقراءه صديقه محمد عويس و محمد حسن و محمد عبد الرحمن و الالاف الخمسة من اصدقائه
ثم ذهب لينام و هو يبتسم ساخر ماذا فعل اترى شىء ما سوف يحد ث
ـ لا اظن
و نام .. و صحى و هو مستمر فى السخرية من نفسه … هل وصلت الى تلك المرحلة المتقدمة من العبث .. ماا سوف يظن الرجل عندما يفتح الرسالة
ممكن اقول له كان هناك بعض الخلل فى لوحة المفاتيح او ل اكن مركز فى الاجابة او ان الرسالة ارسلت خطاء
و بينما هو يترنح من النوم و التفكير و يعد قدح قهوته الاولى هذا الصباح و ليلبس على عجل ملابسه ليتجه الى عمله .. الا انه و هو ينزل على السلم لم يسمع ذلك السباب اليومى الذى تنهال به ام على على اولادها ليصحوا ليقضوا يومهم محشورين فى فصلهم الحكومى ؛ و لا ذلك السعال الخشن من صدر جاره صميده الذى علاه ظلال كثيفة من الدخان النرجيلة ؛ او حتى مواء القطة و هى تتصارع مع كلاب ما تبقى فى قمامة الجيران كان كل شىء صامت …؛ نزل للشارع فوجده بلا حركة لا ناس ا سيارات لا احد …
وقف عبد العزيز فى منتصف الشارع يلتفت يمينا و يسارا لعله يرى احد هنا او هنا ؛ نظر فى ساعته
و هو يغمغم و يقول :
يالله ماذا حدث .. على البعد التفت وجد من بعيد عم سليم يجلس على باب اتجه اليه فوجده حثة بلا نفس ,,,طلع الى اعلى عمارته صارخا بلا مجيب … نزل الى منتصف الشارع صارخا .. لم يجيبه الا رجع صوته ..
انها اللعنة .. لعنة الطلسم اتقلت الى الجميع .اترى انفاق امر ضرورى لحياة البشر …؛ بدونه لا يستطيعو البقاء …. ماذا فعلت ؟!!
.ترى هل انتقلت الى اختى و اولادها هم من تبقى لى فى الحياة ..
اطلقت ساقة الريح فى الشارع نحو الشارع الثالث بعد بيته ليصعد عمارة اخته الصامته و ليطرق بعنف على الباب ..ثم يركل الباب بقدمية… لنفتح على مصرعية و ليسرع متجه الى غرفة نوم الاولاد ليجدهم نائمين يقترب منهم و يهزهم بعنف فلا يصحوا .. يهزهم بعنف و جنو بلا فائدة … يطلق صياحه عاليا .. تتصاعد صيحاته فى السماء المدينة الخالية من الحياة
ثم يجد عبد العزيز و قد مسك بوسادة يهزها فى عنف و قد ارتعدت فرائسه و ارتجفت اعضائه .. و جف حلقه … بعد بعض الثوانى التفت حوله انه فى سريره فى غرفته انه يحلم .. ببسطة كان يحلم
فى صباح اليوم التالى كانت النار تأكل تلك الكتب الصفراء التى قرر عبد العزيز ان يتركها للنار تأكلها قبل ان تأكل هى حياته

السابق
اِستدراك
التالي
رحيل

اترك تعليقاً

*