القصة القصيرة جدا

الطّريدة

مَسَحَ الوجوهَ بِنظرةٍ خبيرة، تَطاوَلَ حتَّى لَمَحَ بُغيَتَهُ، تَقِفُ في مُؤَخِرةِ الحافلة، تَعُجُّ بالفِتنة.. بِخِفَّةٍ، اِنسابَ بين الأجسادِ المُتزاحِمةِ، حتَّى صارَ خلفَها… ترَدَّدَ… اضطَربَ نَبضُه وهو يتَنَشّقُ عِطرَها المُسكِر… تَحرََّكَتِ الحافلة،ُ تطَوَّحَ مُتَكَلِفًا حتَّى تاخَمَها، جَفَلت، وبحَركَةٍ رشيقَةٍ، اِنفلَتَت وراءَهُ… لكِنَّ أنفاسَها ظلَّت تُوَشوِشُ في أُذُنِهِ… حَرَّكَ كُوعَهُ فَجَسَّ خَصرَها… لانَت… زَحَفت يُدُها إلى ظهرِهِ… بطنِهِ … وانسَرَبت إلى صدرِهِ… سرى خَدَرًٌ عنيفٌ في أوصالِهِ، وأَخذَت تَلفَحُ قِفاهُ؛ أنفاسُها المُتسارِعة. راقَبَ العُيونَ بِحَذرٍ فدَفَعَ يدَهُ إلى فَخذِها… زادَ ضَغطُ صَدرِها عليه… جلَّلَهُ العرقُ وارتَعشَت رِجلاهُ…اِلتَفتَ قليلًا، مُحاوِلًا تَهدِئتِها… بُهِتَ حين لَمَحَها تَجلِسُ في مقعَدٍ بعيد… تَطَلَعَ خلفَهُ فغَمَزَهُ الرجلُ بعينٍ مشبوبة وأطبَقَ عليهِ مُجَدَّدًا،

السابق
طحن
التالي
حزن

اترك تعليقاً

*