القصة القصيرة

العصامي

مذ نعومة أظافره، وهو مثال للخير، وقدوة حسنة ، ونبراسا يهتدي إليه كل ضال ، وشمعة تشق ظلام ليل التائهين ،
وقف على ربوة عالية مناديا ؛ ياقوم : أشهد الله أنني فلان بن ذاك الفقير العادل والذي عاش بينكم يعمل ويكد ويأكل من عرق يده،
وأن هذه زوجتي التي تقف بجانبي ، وأبوها ذاك الشيخ الكبير فعَّال الخير ، وأن هذين الولدين وهاتين البنتين كلهم أبنائي ،
ياقوم أنا أعلم مداخل مدينتنا ومخارجها ، نقاط قوتها وضعفها ، عدد سكانها ومبانيها ومدارسها ومستشفياتها ،
و أعلم ذاك الناسك المتعبد العاكف في صومعته ويقول للناس ما لا يفعل ، و ذاك المنافق المغير لجلده في اليوم مئة مرة ،
وتلك المرأة وبعلها اللذان يفعلان السحر والشعوذة ،والجزار الذي يبيع لنا لحوم الميتة ، وذاك الطبيب الضال،
الذي يقوم بعمل ترقيع لغشاء البكارة ، والمعلم المرتشي الذي يبيع الامتحانات للطلاب ،
فهل هذه حقائق أم أوهام ؟ أتتذكرون هذه النماذج المسيئة ؟؟!!عندما غربناهم عن مدينتا لتظل فاضلة
خالية من أمراض استعصت كثيرًا على أجدادنا السابقين ، ثم أضحت كما ترونها تجذب الناظرين إليها ، ويتمنى الكثير والكثير العيش فيها ،
تمتم جمع كبير منهم قائلين : نشهد الله أنك من أعظم الرجال عقلًا وخلقًا وعلمًا ، ومافعلت في مدينتنا ،
إلا كل خير لنا ولأبنائنا حتى الأجيال القادمة لم تحرمها حقها،
وبينما يسترسل في جرد كل كبيرة وصغيرة في مدينته ،
ليثبت أنه بكامل قواه العقلية ؛ صرخ قائلًا :
ياقوم هذه ثروتي جمعتها من عملي سنوات طوال ، فلم يقومون عليًّ قضية حجر ويريدون سلب كل ما أملك ؟؟؟!!!
وإذ بسيارة ينزل منها رجلان مع أحدهما ثوب أبيض ، ألبسوه إياه وأنزلوه ؛ ذاهبا إلى مستشفى المجانين ،
وأهل مدينته مازالوا خائفين و مكتوفي الأيدي . مكث هناك طويلًا ،
وعندما تنازل عنوة عن جل ثروته الضخمة ، أقروا أنه بكامل قواه العقلية ، لكن خرج بعد فوات الأوان .

السابق
أشياء قد تحدث
التالي
بخيل

اترك تعليقاً

*