القصة القصيرة جدا

العطر

مَرت أمامه وهو قابع على كرسيه يحتسي فنجان قهوته المُرّه مشعِلا سيجاره في كافيه اِيطالي بأحد مولات القاهره الكبرى ينتظر زوجته اللتي غابت في تبضعها بعد أن كَلَت قدميه وآثر أن يستريح هنا ويتركها تكمل مابدأته وحدها … مَرّت أمامه , لمحها تنظر اِليه من طرف خفي , قرأ في وجهها جمالا حاولت السنون حَجب الكثير منه ولكن أبى البعض فبقى شاهدا على زمن الحُسن… بدت وكأنه يعرفها حق المعرفه رغم أنهما لم يتقابلا من قبل … أحس بدقات قلبه تتسارع على وقع مشيتها الناعمه اللتي لا تخلو من غنج ودلال … تبعتها نظراته المتوسله تتفحصها من الخلف , قوامها الممشوق الذي لم تنل منه سنوات العمر اللتي تجاوزت الأربعين , ثيابها الغير فاضحه ,ألوانها نادره ..مريحه وكتومه جمعت بين أناقه تخفى وتبوح .. شعرها القصير ( الا جرسون ) يكاد يخفي أذنين تعلق بهما قرط ذو تصميم ارستقراطي , حامله شنطتان صغيرتان من ورق عليهما علامات تجاريه راقيه…. وصل شذا عطرها الفرنسي اِلى أنفه فأنعش حواسه وكأنها تركت توقيعها على صفحة وجهه بحروف من أريج …. تمنى لو تمهلت قليلا وجلست تشاركه قهوته وتتيح له أن يتمعن في هذا الوجه المريح الذي لا يُنبؤك به مثل خبير … حتى ولو بدون حديث …يكفيه أن يتمعن ويغتسل فيه مما علق بعينيه من درن……تُرى هل تتلاقى الأرواح صدفه على الطريق ؟ هل تتعانق الاِبتسامات على عجل ؟ … هل تتراقص القلوب على اِيقاعات من ثوان ..؟ حاول اِقتفاء أثر عطرها والتشبث به قدر الاِمكان , أفاق على دقات هاتفه .. اِنها زوجته تخبره بانتهاء جولتها وأنها ابتاعت عطر جديد أومأ برأسه …!.

السابق
لوحة
التالي
أَقْدَارٌ

اترك تعليقاً

*