القصة القصيرة جدا

الفاتحـة

كالنوافذ القديمة تقتحمني الشمس نهارا، ويخنقني القمرليلا، ثم يضحك عليَّ، وقبل أن يختفي في سديمه ينثر فوقي بعضا من نجومه المطفأة ..يلتقطها المنتفعون لعمل مسبحة سماوية، يقدرونها لم تدنس..
في جلسة عائلية خاصة، ممزوجة بالقهوة المرة، والقرفة الحارة.. قدموها لي كعروسة محتملة..
حقيقي..
جميلة، وجميلة جدا لدرجة أن من رآها من معارفي حسدني، ورفع أنفه قرفا مني، وتساءل : – علام؟
– شهادات؟ : لا توجد.
– مال ؟ : لا يوجد.
– منظر ؟ : لا يوجد.
– حتى الحسب، والنسب دون الصفر.
نظرتُ أستعرض تفاصيل عروستي الجميلة من كافة النواحي..
شخصتُ مبهورًا، وقلتُ لنفسي سعيدا بها :هي ذي حسنة الدنيا، والآخرة.
رمتني برمشها في نظرة..كان مسنونًا.. طويلاً، ونافذًا..
سألتني أمها: اِرْتضيناك لطيبة قلبك، ولأن أمك عظيمة، ولم تلد غيرك..
نظرتُ لأمي.. كانت تعاني سكراتِ الموت، وتلتقط أنافسها بصعوبة ..
طلبتْ أن تـمسك يدي؛ أسرعت إليها خشية أن يسبقني إليها ملك الموت.
أَمْسَكتْهَا بقوة..سرت بيــننا قشعريرة كتيار الكهرباء.. ربَّتَتْ ظهر يدي ونظرتْ لعروستي الجميلة، رأيتُ الدموع تنبثق من عينيْ أمي، وجسمي يثقل.. يثقل، ويرتمي فوقها، يلتقط الكفن ، وخاتمة الفاتحة.

السابق
تطهير
التالي
صحفي

اترك تعليقاً

*