القصة القصيرة جدا

الفاروق

على أطراف “الحيرة” وعلى مقربة من خندق “القادسية” لم يُصغوا لدعوة الأمْن والسلام ومرض المثنَّى، و اشتياق اللقاء بابن أبي وقاص.. سُمع صوتاً لعمل عَتَلَة تُتعتع عقب الباب الخارجى، وبقايا وصية منتشرة ألّا تتوغَّلوا في بلاد الفُرْس.
اليوم اِلْتَأمَ الواقع مع الخيال، لم يَمكُث في محله مثلما صنع سابقه منذ آلاف السنين.. نفض عنه رداء الخوف الذي يسكن تلافيف إنسان العصر، وذاك الركون المقيت إلى الأحلام والأقوال الجوفاء.. والرضوخ إلى كل من في سدة الحكم بالموالاه والعمل الدؤوب لرفعة السلطان ، و مد حبال الصبر في الفضاء لزاماً.
تقدم جسوراً لا يعبأ البتة برياح الغدر.. سالكاً الطريق الوعرة.. للقضاء على الداء من جذوره.. توغل للداخل.. مد ساقه بخطى الواثق.. أمسك بتلابيب روحه.. وضعها بين كفيه.. استدعي من سجن الضمير الحيّ نهج ابن الخطاب.. طرح كل الأسئلة التي تنغص علينا الحياة اليومية.
جاء الرد قاطعا: العادة الذميمة ؛ تقهرها الفطرة السليمة.
سحب بعض القطرات الدافئة من ما تبقى من دماء شهداء جبل أحد.. وضعها في أنابيب التحليل العضوى.. دارت دورتها في أجهزة الفحص الشامل.. لم تنبئ عن شيء.. استدار وقفز بها على طول ذراعه.
بَقِعَ الدم الفاسد نالت من جلباب آية الله الخميني بجوار مصاطب مدينة (قم وقندهار).. تراقصت الشقافة على ضفاف الفرات.. صاحت.. ارتفع الصياح إلى عنان السماء.. الغيمة السوداء القابعة هناك في بلاد فارس.. توقفت.. أبرقت.
قبل أن تمطر بالخيانة وسواد الحال وتغرق السهول والوديان من حولها.. رفع الشيخ الكفيف من بعد سجوده الطويل.. صوت الرجاء؟.
وثب الطفل من داخله، نزع فتيل القنبلة الموقوتة، التقى الفائت بالآتي على مشارف مدينة النجف الأشرف، اندملت الجراح.

السابق
ميلاد روح
التالي
اختفاء

اترك تعليقاً

*