القصة القصيرة جدا

الفجيعة

امتلأ الصباح بالضجيج والأصوات الغريبة الصاخبة , فإتجهت صوب نافذتي المطلة على الشارع لارى وجوها شاحبة مشحونة بالقلق والحزن وهي تفترش الرصيف – حين تسارعت خطاي صوب الباب الرئيسي لاستوضح الأمر .. فتحت ضلفته فوقفت عيناي على جارنا القريب – سألته .. ماذا جرى حاجات متهالكة .. وجوه شاحبة ؟..
-أجابني انهم نازحون من شمال قصِّي لاذو بالفرار .. وما كان لهم سوى الفرار تاركين بيوتهم ومناطقهم سيراً على الأقدام لساعات طويلة حتى أنتهى بهم المطاف هنا ..
يتطوع من يتطوع باحثا لهم عن سكن آمن .. قال أحدهم .. هناك بيت في نهاية الشارع يروم صاحبه إيجار الطابق العلوي تسارع في الخطى نحوه ..تم الأتفاق على إسكان تلك العائلة وهاهي قد توفرت لها بعض احتياجاتها .. ولم يبق الا التيار الكهربائي غائبا .. مما دعى الجيران لمسار سلك كهربائي من المولدة حتى مستقرها العلوي حينها أحست العائلة وأطفالها الخمسة بوجودها الآمن .. وغطت بنوم حتى الصباح الذي عانقته الأم وهي تردد الحمد لله ( أصبحنا وأصبح الملك لله ) وتتفرد بترتيب الأشياء وغسل بعضها ونشرها على حبل الغسيل .. القدر المحتوم الذي لا مفر منه , اذ كان سلكا كهربائيا يصعق حياتها وتعيد لحظات الصراخ في دموع الحزن لمجاريها التي ودعتها . حينها يقرر الأب تسليم جثتها الى اهلها الذين اختاروا بعض مناطق الشمال سكنا لهم . وفي مسيرة طويلة تتلقف الجثة ومن معها عصابة تحقق بفجيعة لا تغتفر .

الكاتبة – ايسر محسن الصندوق كاتبة وقاصة وصحفية من العراق

السابق
أفواج الواشين
التالي
خابية جدي …

اترك تعليقاً

*