مقالات

الفكرة والهدف … ضرورة ام مجرد تزويق…!؟.

القصة القصيرة جداً إسلوب أدبي حديث الغاية منه إيصال فكرة للمتلقي تدفعه احيانا او تحفز في داخله دافع او حافز للتأثر بتلك الفكرة او ذلك الهدف الذي قصده الكاتب ، والفكرة هنا او الهدف هي ذاتها التي يتوخاها الكاتب في الرواية او القصة او القصة القصيرة، او القصيدة اوالمسرحية او المسلسل او الفلم السينمي او التلفازي أو أي ضرب من ضروب الادب والفن، والفكرة هي خلاصة الموضوع الادبي والغاية التي يهدف الى إيصالها الكاتب في كل تلك المجالات التي أسلفت .
وفي مجال الققج تكون الفكرة او الهدف أساس قوتها وفاعليتها وضرورتها لكي تترك أثرا محفزأً لدى المتلقي يعول عليةفي تبنيها او التأثر بها لتنعكس في النهاية إيجابا على سلوكه ، ومن ثم يصبح عنصر سوي في المجتمع عندما تكون المؤثرات بمجملها إيجابية مدروسة. والققج أذا كانت بلاهدف تكون كاللوحة التي يرسمها الطفل او الحيوان بعفويته ، فهي بمظهرها لوحة وقد تكون جميلة لكنها تكون بلا روح ولا هدف منشود منها، او كتلك اللوحات التي يرسمها تيار الهواء القوي الساقط على سطح الماء، فهي وإن كانت جميلة لكنها لاتنطوي على فكرة أو هدف معين، كون أن من رسمها مؤثر غير واعي لم يهدف الى شئ مسبق ينوي تجسيده على الواقع، وهكذا الأمر نفسه في كل عمل ادبي، فان لم يكن ينطوي على هدف يصبح كتلك الخربشات التي يرسمها الاطفال على سطح الجدار.
ولهذا يجد المتتبع لما يُعرض او ينشر من أشعار او ققج في النوافذ الادبية والثقافية ان بعضها او معظمها لاينطوي على هدف او فكرة وإنما هي عبارة عن مفردات لغوية يجري صياغتها او بناءها او تركيبها او التلاعب بها ومن ثم ترتيبها بطريقة إحترافية لتظهر بالصورة التي هي عليها لكنها غالباً ما تكون بلا روح ولاتنطوي على هدف إيجابي يمكن ان يؤثر في القارئ او تتجذر الفكرة في أعماقه لتصبح جزء من سلوكه الايجابي ، وقد تؤثر في المجتمع فتنهض في سلوكه وافكاره وممارساته، فكم من فكرة ضمنها الكاتب روايته او مقالته او قصته او قصيدته اوإعلان..أو…او…،الخ. تبناها مجتمع باكمله فاصبح فاضلاً بسلوكه، والامثلة كثيرة في هذا المجال قد لايسع المجال لذكرها، فكل عمل سواء كان كبيراً ام صغيراً لابد أن ينطوي على هدف او جملة أهداف الغاية منها النهوض بالمجتمع وبذائقته الفنية والثقافية والسلوكيةوالحضارية ، ليكون مجتمعا حضارياً راقياً، ولايخفى على أحد ان من إنتشل أوربا من دياجير الظلام والتخلف ونقلها الى ميادين التطور والرقي والحضارة هم أبناؤها المفكرون في عصر النهضة الذين وضعوا أفكارهم على الورق ليتبناها المجتمع ويطبقها على ارض الواقع ليحقق في النهاية قفزة كبيرة على مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية وغيرها من المجالات، وما تحقق كل ذلك إلا بفضل الفكرة او الافكار التي رسمها المفكرون ومن ثم تبناها المتنورون في المجتمع ليتأثر بهم عامة الناس، ولينهض الشعب بل الشعوب في نهاية المطاف، واوربا كما اسلفت وما وصلت اليه من تطور ورقي وحضارة ماهي إلا نتاج أفكار تضمنتها نتاجات ابناءها من كتاب ومفكرين.
في الختام هي دعوة للسادة المشرفين على روابط الققج والنوافذ الادبية الاخرى الى التركيز والتأكيد على قوة وصحة وفاعلية وجاذبية الفكرة والهدف وإيجابيتها ومدى حاجة المرحلة اليها وطنيا وأجتماعيا وسلوكيا ، كأن تعالج موضوع إجتماعي سلبي، او تشكل نقطة ضوء تبصر المتلقي الى نوايا الاعداء وما يخططون له لتدمير قيم الامة والوطن والاسرة والدين.
وانا هنا لااقصد بان كل النتاجات الادبية والثقافية التي تنشر خالية من الفكرة والهدف، لكنني اقول ان البعض من تلك المساهمات خالية منه، ولهذا اقول لابأس من الاشارة الى صاحب القلم الذي رسم لنا لوحة بلا روح ان نطالبه بان ينفخ في محاولاته المستقبيلية الروح،ولابد ان تكون هناك مسابقات لاجمل فكرة او موضوع هادف…لان كل فعل او عمل بلا هدف يكون مضيعة للوقت …
والله من وراء القصد.

السابق
ماء عكر
التالي
قَصّ

اترك تعليقاً

*