القصة القصيرة

القاتل المحترف

ذات ليلة عدت من عملي متأخرا ،
وقفت أمام الشقة ، أدخلت المفتاح بمخدعه ، فسرعان ما شعرت بالخوف والقلق
، أحسست لوهلة أنه بالداخل ،
توقفت يدي عن تحريك المفتاح ، نظرت من العين السحرية ، ولكن لم أري شيئا سوي الظلام الحالك ، أوووه
، لقد نسيت أن العين السحرية ينظر بها من الداخل وليس الخارج ! ولكن لا بأس ، لا أدري لماذا أصبحت أنسي كثيرا بالفترة الحالية ، سأحاول الذهاب إلي طبيب لعلاج هذا ” النسيان ” ، فلن أهمل نفسي أكثر من هكذا ..
نظرت إلي أسفل فوجدت آثار رجليه علي المشاية فتأكدت أنه بالداخل ، نعم بالداخل .
لقد جاء برجليه لكي يلقي حدفه داخل شقتي الصغيرة ، الليلة ستسيل دمائه فوق سجادتي الخضراء ، إن كانت عنده دماء بالأصل . فهو الجاني علي روحه ، وهذا جزاء من يدخل شقة غيره ويعبث بها ويأخذ أشياء ليست من حقه .
حمست قلبي ، وإبتلعت ريقي ، شجعت نفسي وكررت تلك العبارة ” أنا شجاع وأستطيع فعلها ” وسأثبت للعالم أجمع أني سأفعلها ، سأفعلها .
تهيأت نفسيا للمعركة ، نظرت إلي عضلاتي وتحسستها فوجدت حجمها مازال صغيرا ولم تفتل بعد ! ولكن لا بأس بها مادام هناك إصرار وعزيمة ، فإن شاء الله ستنفتل وتتضخم وقت المواجهة .
بدأت أفتح الباب بكل هدوء ورقة ،
دخلت الشقة ، إنها معتمة ، يا ربي ! أنا أخاف من الظلام ، وكيف لي أن أقتله بالظلام ، حتما سيهرب مني
، بدأت أتحسس الحائط بيدي وكلي خوف من أي مفاجأة ،
أخيرا وجدت المقبس ، فسرعان ما أنرت الشقة ،
فريثما إنتشر الضوء بالشقه لمحته يجري هاربا مذعورا إلي ” المطبخ ” ،
وصرخاته تعلوا ، لقد خاف مني ، ههههاي ،
وربما قد بلل نفسه خوفا مني أوووه ياللقرف ، ضحكت وتلذذت بصرخاته جدا ، لقد وقعت علي إذني كإحدي سيمفونيات بيتهوفن التي لم أسمعها طيلة عمري ..
: أيها الدخيل صدقني لن تصرخ كثيرا يا عزيزي فأنا قادم ، لإخلصك من جميع عثراتك وكبواتك ..
إنقشع الخوف من قلبي ، تحليت بالشجاعة والجرأة والإقدام ، تذكرت سنواتي التي قضيتها بالخدمة العسكرية ، وإلي أي مدي كنت شجاعا ورمزا للجندي الشرس والقوي لم أهاب شيئا أبدا ،
كانوا يلقبونني بالنمر ! ولكن سرعان ماتذكرت أنني لم أقضي خدمتي العسكرية من الأصل وقد حصلت علي شهادة الإعفاء منذ أعوام ، لأن جسمي نحيف جدا وضعيف جدا وقامتي قصيرة جدا جدا ،
ولكن تلك الأوصاف التي ألصقتها بنفسي كانت لبطل فيلم الحركة الذي شاهدته بالأمس ،
هههه ، لطالما حلمت بجسدا ضخما ملئ بالعضلات المفتولة ،
حتي تعجب بي إحداهن وأتزوج فقد سأمت الوحدة ..
ولكني قررت أن أتوقف عن حالة التفكير والسرحان التي تتملقني الآن ،
وأدافع عن شقتي ومطبخ شقتي في وجه هذا الدخيل ، سيأخذ درسا لن ينساه ولن يتذكره لأني سأقضي عليه بعد ثوان معدودة ، سيصبح فقيدا ،
وسإبكي عليه أهله إن كان له أهل ، لقد مات قلبي ودفن وأخذت عزائه من سنين .
وااااو !
ماهذا لقد تشرب قلبي القسوة وأصبح كالحجر ، حتي صار قتل أحدهم عندي كقتل أحد الأشباح بلعبة ” بيت الرعب ” التي ألعبها دائما علي حاسوبي ، هااااع ..
خطوت إلي المطبخ بهدوء وكبرياء ، وكلي ثقة بنفسي ، وتعلوا هامتي إبتسامة نصر محقق ،
وكلي إطمئنان أنه ميت لا محالة .
ما إن وصلت المطبخ فتغيرت ملامح إبتسامتي إلي صدمة ! أين الدخيل ، لقد إختفي ، ياربي ، من سأقتل الآن ،
يالحظ عضلاتي التي لن تتضخم يوما ، يالعزمي وإرادتي ، يالقلبي الذي أصبح حجرا هل آن له أن يتفتت قبل أن أقتل أحدهم .
ولكن لن أستسلم لهذا المتطفل أبدا أبدا .
بدأت أبحث عنه بالمطبخ ، حتي وجدته ، نعم وجدته ، لقد عادت لي إبتسامتي وشجاعتي ، لقد عاد قلبي حجر كما كان ، هااااع ، الآن هي فرصتي لإثبات ذاتي .
فنزلت عليه بخف قدمي لأسحقه ، ولكنه إبتعد ، لاحقته ونزلت عليه بخف قدمي بقوة فأصبته ،
فتوقف موضعه ينزف دمائه ، وبدأت صرخاته تعلوا وتعلوا ،
فإنتهزت إصابته وضعفه وعدم قدرته علي المقاومة ، ونزلت عليه بعدة ضربات متتالية بلا رحمة وبلا شفقة ،
مرات ومرات ،
وتعلوا ضحكاتي المخيفة فرحا بما أفعل ، وكررتها كثيرا : مت أيها الحقير ؟
مت فلم يعد مرحب بك في شقتي ، لقد سأمت مطاردتك ؟
آخيرا تم دعسه تماما ، ولقي حدفه علي يدي ، وفي مطبخي ، لقد فعلتها ونجحت ..
ذلك ” الصرصار ” الذي لطالما أتعبني من الجري خلفه كثيرا ،
لقد مات آخيرا وسأنم الليلة في هدوء ، سأحمل الجثة الآن علي ” الجاروف البلاستيكي ” وسأرمي بها في سلة القمامة بالخارج ..
وما إن أدرت ظهري وقد صعقت من الصدمة ، إنه سرب كبير من ” الصراصير ” يدخلون شقتي وينتشرون في كل مكان ، لقد تركوا سلة القمامة بالخارج وإحتلوا شقتي ، لإني تناسيت أن باب الشقة مفتوح ، عاااااا

السابق
حنين
التالي
أوغاد

اترك تعليقاً

*