القصة القصيرة جدا

القافلة

صَمَتَ المكانُ… ولم يعد بمقدوري فتح أدراج الكلام. فكلّ حرف بضاعة مجزاة ، ما لم يكن بضاعة في القافلة .
ــ هل عرفتَ القافلة ؟
وقف شاعرٌ قال:يحكى أنّ من زمان النّور مرّتْ ههنا قافلةٌ، تحمل نورَ الحرف في صدور الشعراء، وكلامًا طُرّزتْ أجزاؤه،مِن بيان، وبديع، وفصاحة. كان للّفظ قداسة ، ومساحةٌ في عقول الناس ، تحفظه.. تداريه لأيّام الشدائد . إذا ما اللّيل أشداها تنسج من خيوط الفجر ألحانا تردّدها . وإذا الجرح تنامى وجدتْ بلسم اللفظ شفاء.
شيخٌ جالسٌ أسند ظهره إلى جذع زيتونة عتيقة. شارد الذهن ، كأنّ في الأمر خيالا و تذكُّرا.
قلت: يا شيخ هل عرفتَ القافلة؟
قطع حبل خياله، سرّح البصر لأطراف المدى ، قال : هل رأيتَ ؟ هناك أناخوا جمالهم ، حملوا العلم بضاعة ، فهو زاد الأتقياء. يحمل الواحد منهم شمعة ، لتصير بعدما مرّوا شمسا تأسر الأبصار، والعقول الظامئة لكلّ علم. يا بنيّ ، كلّنا بقايا من خيال القافلة. هم مرّوا استناروا ، وأناروا، ونحن مازالنا نجترّوا الحياة في القرون الغابرة.. فتعال أرح الأقدام من طول الوقوف على هذه الدمن ، علّه يأتي زمانٌ غير مستلّ من هذا الزمن ، بتباشير قافلة الجيل الجديد، تحمل أسماءهم، أعلامهم ، أفكارهم …و النصر الأكيد.

السابق
الآخـــر
التالي
تطوير

اترك تعليقاً

*