القصة القصيرة جدا

القبرة والقنبلة

…على عتبة التأمل، يجد المتأمل أن القبرة طائر جميل، يحلم بلون الأشواك، يعي تمام الوعي معنى القفص والأسلاك التي وضعها البشر لإقامة الحدود بينه وبين ذاته المفقودة احيانا، والنادمة أحيانا أخرى، على جرائم مرتكبة ضد الإنسانية وضد الكون، جملة وتفاصيل ككرسي مثبت بمسامير حديدية مرعبة، وتبقى القبرة بمفهوم البساطة، ذلك الطائر الجميل الكثير الحركة، مثلما يفعل السجين في ليلته الأولى بين القضبان، طائر جميل حد البلادة، يصف للطيور أن المعنى متوقف على سرعة الذكاء في خطف حبات الألم على التراب، على سرعة جذب العيون في ثورة نفسية صغيرة مثل حبة خردل، حبة الخردل هاته تشبه حبة التراب، التراب لغز كثيف، لمعاني الوجود، منطلق كخلق، ونهاية، كأن الحياة برق، تلمع، تنطفئ، ثم تغيب كليا، في التراب نغرس التفاح، ثم القمح، ومنه نجد الملح، لكن طعامهم بلا ملح، طعام الطيور وخوف من الفخاخ، في الفيافي أفاعي، في الفيافي زراعة أخرى، رعب القنابل، عندها يقف المتأمل أشد اغترابا لكل المعاني، لأن في هذه الزراعة يموت الليمون، يموت التفاح، يموت الموت، بعد حصاد كل الأموات، إلى الجبل الغربي أو الشرقي أو الجحيمي، تحاول القبرة جاهدة، أن تجد مفرا، بأجنحتها الباهتة، أن تكسر الصمت، وتعلن أن الفخاخ رحمة أمام زحمة اليد البشرية، والقنبلة كوكب صغير طاحن، يخفي كل مبادئ البراءة وكوكب يزور الأرامل في ثوبه الأحمر متهكما صارخا بصنعه لليتم والجريمة والرذيلة، يسقط الفيلسوف، يموت المفكر، يعيش المخادع، يبتهج العابث، أما القبرة فلا دليل لها غير يداها الصغيرتين، تشد بهما فكيها، خائفة تطلب مراسيم الهدنة فلا من يصغي، ويبقى حضور القنبلة قلم جاف، لا يكتب أية عبارة تدله على أنه على سكة الخطأ، ويبقى المتورط الأول في اللعبة، هو ذاك الذي يعلن… ، و….، ويفكر في طعم القبرة أبدا، لأن الأوليات عنده قيام و قيم، يأتي الشعور الأحمر بكل تلاوين التأليف ليصنع الإغلاق، ويعبر في أغلفته بعناوين كبرى، تندد بالألغام، وتبعد الأنغام، وحينها يبقى العربي كالأنعام، وعام بعد عام، ونحن نئن جوعا واحتقارا ورسومات عذاب لشعوبنا…
إنهاء الدردشة

السابق
سراب
التالي
مجرد حلم

اترك تعليقاً

*