القصة القصيرة جدا

القراءة الصامتة

– هيا يا بني ،أسرع حتى لا تفوتك الدروس !
قالها رئيس المؤسسة للتلميذ وهو يتجه نحو المرافق الصحية..
– المدير ! المدير ! ..الأستاذ نائم !
قالها التلميذ ببراءة وبصوت خافت وإن كانت ملامح الخوف والارتباك بادية على عينيه الصغيرتين…ثم أطرق برأسه إلى الأرض وشد أرنبتي أذنيه وأسرع الخطى و كأنه يسوق دراجة نارية …

ظل المدير واقفا لا يدري ماذا يفعل ، وضع يده على رأسه الذي لم تبق فيه غير شعيرات قليلة نتيجة مثل هذه المواقف الحرجة التي تجعل الولدان شيبا …
اتجه نحو قسم المدرس ،أخرج هاتفه النقال ،ضغط على زر من الأزرار…

الحجرة الدراسية هادئة هدوء البحر في فصل الصيف ،30 تلميذا وتلميذة ينظرون إلى كتبهم ،في رحاب اللغة العربية ،يبدو أنهم في قراءة صامتة منذ دخولهم …الأستاذ جالس على مقعده شبه الحديدي ،نظاراته السوداء تغطي عينيه ،من رآه من بعيد يظن أنه ينظر إلى تلاميذه ويتتبع قراءاتهم الصامتة …

مرت دقائق و ما زال الهدوء مخيما على الحجرة إلا من همسات قليلة كانت تخرج كرها وقصرا من بعض أفواه المتعلمين والمتعلمات نتيجة شخير الأستاذ المتقطع ،وحضور المدير المفاجئ …

اقترب المدير من المكتب ،أخذ مجموعة من الصور ،هنا وهناك ، كانت صورة الأستاذ أجملها …ثم غادر الحجرة وهو يتعامل مع هاتفه النقال…

رن هاتف الأستاذ …. كادت نظاراته أن تسقط، بل كاد أن يقع هو نفسه من على كرسيه …نظر إلى شاشة الهاتف … همهم في قرارة نفسه:
– هذا رقم هاتف المدير…أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..
وما كاد يجيب حتى انقطع الخط…وجاءته رسالة خطية تقول:
– صباح الخير يا أستاذ …أظن أن حصة القراءة الصامتة قد انتهت …وحان وقت مرحلة الفهم والشرح والقراءات الفردية الجهرية …

ومنذ تلك اللحظة إلى اليوم أصبحت تلك الحجرة الدراسية أكثر حركية ونشاطا وقراءة جهرية ، ولم يبق للقراءة الصامتة إلا ثواني قليلة جدا …

إجازة في اللغة العربية وآدابها ،كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، الدار البيضاء.
أستاذ

السابق
عندما ينام الجرح
التالي
ثلاثية متداخلة

اترك تعليقاً

*