مقالات

القصــــة القصيرة جدا بالجهة الشرقية من المغرب

توطئــــــة
من المعروف أن القصة القصيرة جدا تتميز عن غيرها من الأجناس السردية، بالتكثيف، والإضمار، والتراكب، وفعلية الجملة، والتسريع، وقصر الحجم، والإرباك ، والإدهاش، والصورة الومضة، وتنويع الاستهلال والجسد والاختتام. وعلى الرغم من حجمها القصير جدا، فإنها تطرح أسئلة كبيرة وعميقة، هي أسئلة جوهرية مفيدة تتعلق بالذات، والواقع، والكتابة. وقد تبلورت هذه القصة الكبسولة في فترة مبكرة بالعراق والشام، وانتشرت في المغرب كالنار في الهشيم، حيث وجدنا اليوم في مكتباتنا الثقافية أكثر من خمسين مجموعة قصصية قصيرة جدا. ومن ثم، فقد كان للجهة الشرقية من المغرب حظ وفير في هذا المجال ، سواء أكان ذلك على مستوى الإبداع أم على مستوى التنظير والكتابة النقدية.

المجموعات القصصية القصيرة جدا بالجهة الشرقية
ثمة مجموعة من الأضمومات القصصية القصيرة جدا التي صدرت تباعا بالجهة الشرقية من المغرب من بداية الألفية الثالثة إلى يومنا هذا (2012م)، ويمكن حصرها في العناوين التالية:

1- ” زخة… ويبتدىء الشتاء!! ” لجمال بوطيب(2001م).
2- ” عناقيد الحزن” لمحمد العتروس (2002م).
3- ” قهوة الروح الجديدة” لعبد القهار الحجاري (2008م).
4- ” مريندا” لفاطمة بوزيان (2008م).
5- ” حلم لا يرى النور” لبديعة بنمراح (الطبعة الأولى سنة 2008م، والطبعة الثانية 2011م).
6- ” فقاقيع” لجمال الدين الخضيري (2010م).
7- ” نبلى” لإسماعيل العثماني (2010م).
8- ” وثابة كالبراغيث” لجمال الدين الخضيري (2011م).
9- ” فاتني أن أكون مصريا” لخالد مزياني(2011م).
10- ” حتى يزول الصداع” لسعيد بلغربي (2011م).
11- ” حتى يزول الصداع” لحياة بلغربي” بلقيس” (2011م).
12- ” ريف الحسناء” لميمون حرش (2012م).
13- ” حلبة الرهان الأصعب” لنور الدين الفيلالي (2012م).
14- ” حدثني الأخرس بن صمام” جمال الدين الخضيري (2012م).
15- ” كتابات ساخرة” لجميل حمداوي(2012م).

الكتابــــات النظرية والنقدية
هناك مجموعة من الكتابات النظرية والنقدية التي انصبت على القصة القصيرة جدا بالقراءة والتحليل والتقويم والتوجيه والتنظير، ومن بين هذه الدراسات نذكر مايلي:

1- ” القصة القصيرة جدا بالمغرب، المسار والتطور، سلسلة الورشة النقدية”، مؤسسة التنوخي للطباعة والنشر والتوزيع، آسفي،المغرب، الطبعة الأولى ، سنة 2008م.
2- “القصة القصيرة جدا بالمغرب- قراءة في المتون- “، منشورات مقاربات، مؤسسة التنوخي للطباعة والنشر والتوزيع، آسفي،المغرب، الطبعة الأولى ، سنة 2009م.
3- ” خصائص القصة القصيرة جدا عند الكاتب السعودي حسن علي بطران (دراسات نقدية)” دار السمطي للنشر والإعلام، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 2009م، يتضمن الكتاب ثمانين (80) صفحة من القطع المتوسط.
4- ” من أجل تقنية جديدة لنقد القصة القصيرة جدا ( المقاربة الميكروسردية)”، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011م.
5- ” أنطولوجيا القصة القصيرة جدا بالمغرب”، باشتراك مع الدكتور عيسى الدودي، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011م.
6- “القصة القصيرة جدا: أركانها وشروطها”، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2012م.
7- ” مقومات القصة القصيرة جدا عند جمال الدين الخضيري” ، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012م.
8- ” القصة القصيرة جدا بالمغرب” نور الدين الفيلالي، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012م.

وبناء على ما سبق، يلاحظ أن جمال بوطيب أول من كتب القصة القصيرة جدا بالجهة الشرقية منذ 2001م ، كما يتضح ذلك جليا في مجموعته القصصية القصيرة جدا:” زخة… ويبتدئ الشتاء”، بل يمكن القول بأنه من الكتاب الأوائل وطنيا الذين كانت لهم الريادة والأسبقية في كتابة القصة القصيرة جدا، وذلك إلى جانب الحسين زروق صاحب أضمومة:”الخيل والليل” التي صدرت سنة 1996م. أما ما كتبه عبد القهار الحجاري من نصوص قصصية في سنوات الثمانين والتسعين من القرن العشرين، كقصة: ” لحظة مصادرة”، و” متاهة شائكة”، و”الغثيان”، وغيرها من القصص، فهي في منظورنا الشخصي تدرج ضمن جنس الأقصوصة أو القصة القصيرة أكثر مما تدرج ضمن القصة القصيرة جدا؛ لأن القصة القصيرة جدا لها مكوناتها الدلالية والفنية الخاصة بها، كالإضمار، والاختزال، والاقتصاد، والتركيز، والتكثيف، وقصر الحجم الذي لا يتعدى نصف الصفحة.
هذا، وقد أصدر محمد العتروس – بعد جمال بوطيب- مجموعته القصصية الأولى:”عناقيد الحزن” سنة 2002م. وبعده، نشر عبد القاهر الحجاري مجموعته:” قهوة الروح الجديدة” سنة2008م. ومن جهة أخرى ، فقد أصدرت فاطمة بوزيان مجموعتها:” مريندا” في السنة نفسها، وذلك مع الكاتبة بديعة بنمراح صاحبة مجموعة:” حلم لا يرى النور” . وفي سنة 2010م، خرجت إلى حيز الوجود مجموعتان قصصيتان: الأولى لجمال الدين الخضيري تحت عنوان:” فقاقيع”، والأخرى لإسماعيل العثماني تحت عنوان:” نبلى”.
هذا، وستعرف سنة 2012م إنتاجا زاخرا في مجال القصة القصيرة جدا بالمنطقة الشرقية، حيث سيصدر جمال الدين الخضيري مجموعته :”وثابة كالبراغيث”، وخالد مزياني مجموعته :” فاتني أن أكون مصريا”، وسيصدر الأخوان سعيد بلغربي وحياة بلغربي (الملقبة ببلقيس) مجموعتهما القصصية القصيرة جدا:” حتى يزول الصداع”. وصدرت في هذه السنة نفسها: مجموعة قصصية بعنوان:” ريف الحسناء” لميمون حرش، ومجموعة ” حلبة الرهان الأصعب” لنور الدين الفيلالي، و”حدثني الأخرس بن صمام” لجمال الدين الخضيري، و” كتابات ساخرة” لجميل حمداوي.
وهكذا، فقد صدرت في الجهة الشرقية لمدة إحدى عشرة سنة ، وذلك من سنة 2001م إلى سنة 2012م، أربع عشرة (14)أضمومة قصصية قصيرة جدا. وتشكل هذه النسبة رقما كبيرا في إنتاج القصة القصيرة جدا بالمغرب. بمعنى أن الجهة الشرقية تعد من المناطق النشيطة في مجال هذا الجنس الأدبي الجديد بنسبة الثلث من الإنتاج المغربي، وهي تلك النسبة نفسها في مجال الشعر.
ومن ناحية أخرى، يلاحظ أن هناك من يجمع بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا في مجموعته كما هو حال : محمد العتروس، وعبد القهار الحجاري، وبديعة بنمراح، وميمون حرش، ونور الدين الفيلالي…وهناك من يقتصر فقط على القصة القصيرة جدا كجمال الدين الخضيري، وجمال بوطيب، وخالد مزياني، وفاطمة بوزيان ، وإسماعيل العثماني… كما أن هناك مجموعات فردية، وهي الغالب، ومجموعات مشتركة كما هو حال مجموعة:” حتى يزول الصداع”، و” فاتني أن أكون مصريا” لخالد مزياني. ويتبين لنا كذلك أن تجنيس المجموعات كان يتأرجح فنيا ومناصيا بين كلمة قصص وقصص قصيرة جدا، وبين أضمومة قصصية جماعية، وقصص بصيرة. وعلى الرغم من تنوع المصطلحات، فهناك جنسان متجاوران فقط: جنس القصة القصيرة وجنس القصة القصيرة جدا.
ومن جهة أخرى، يمكن القول بأن هذه الجهة رائدة في مجال الكتابة النقدية والنظرية عربيا، حيث ألف جميل حمداوي بمفرده سبعة كتب في القصة القصيرة جدا إن تنظيرا وإن تطبيقا، بل أكثر من هذا يعد من المنظرين العرب القلائل في مجال التنظير للقصة القصيرة جدا، زد على ذلك أنه طرح منهجية جديدة وخاصة لمقاربة القصة القصيرة جدا سماها بـــ:” المقاربة الميكروسردية”. كما أعد أول أنطولوجيا للقصة القصيرة جدا بالمغرب، وأنجز كذلك أول ببليوغرافية لذلك. كما يعد حاليا مع صديقه عبد الله المتقي أول أنطولوجيا للقصة القصيرة جدا بالوطن العربي. علاوة على ذلك، يعد جمال الدين الخضيري من الكتاب المتميزين عربيا في مجال القصة القصيرة جدا، إذ تميز بتأصيل هذا الجنس الأدبي الجديد، بعد أن جرب فنيا اتجاهي: التجنيس والتجريب. وأخيرا، يصدر الناقد نور الدين الفيلالي كتابه النقدي الأول تحت عنوان:” القصة القصيرة جدا بالمغرب”. وبهذا، يكون هذا الناقد قد دخل مضمار هذا الجنس الأدبي الجديد من باب النقد من جهة، ومن باب الإبداع من جهة ثانية. ونحن ننتظر الكتابات النقدية الأخرى لكل من: فريد أمعظشو ، وامحمد أمحور، وعيسى الدودي…وننتظر في مجال الإبداع كتابات عبد الواحد عرجوني، وسمية البوغافرية، وعبد القادر الطاهري…
هذا، وقد انعقدت بالجهة الشرقية، وبالضبط بمدينة الناظور، ندوة وطنية حول القصة القصيرة جدا سنة 2011م بحضور المبدعين: جمال الدين الخضيري، وحميد ركاطة، وعبد الله المتقي ، ومشاركة النقاد: جميل حمداوي، وامحمد أمحور، ونور الدين الفيلالي، وعيسى الدودي. ومن ناحية أخرى، سينعقد المهرجان العربي الأول للقصة القصيرة جدا ما بين 03 و04 فبراير 2012م، والذي يترأسه جميل حمداوي، ويديره المبدع القدير جمال الدين الخضيري.

من مميزات القصة القصيرة جدا بالجهة الشرقية
إذا أخدنا بعض النماذج القصصية القصيرة جدا من الجهة الشرقية لقراءتها ومدارستها فنيا وجماليا ودلاليا، فنجدها تمتاز بمجموعة من الخصائص الفنية والمميزات الموضوعية، ويمكن حصر هذه السمات الشكلية والمعنوية في مايلي:

  1.  الحجــــم القصــــير جـــدا:
    تستند القصة القصيرة بالجهة الشرقية إلى الحجم القصصي القصير جدا، حيث تتراوح بين ثلاثة أسطر وصفحة ونصف صفحة في الغالب الأعم. كما يتضح ذلك جليا في قصة :” حب” لبديعة بنمراح، والمأخوذة من مجموعتها القصصية :” حلم لا يرى”:” رجل وامرأة يربطهما وثاق المحبة، يمنحان بعضهما أروع ما يملكان: الثقة والحب.. أنتما مجرمان، يقول القانون.
    باسم الشرع، نعلنكما زانيين..يفتي الأئمة.
    ويرجمان حتى الموت أمام بوابة مسجد، والأضواء المشعة منه تغمر جسديهما البلوريين..”
    تتسم هذه القصة القصيرة جدا بحجمها القصير جدا الذي لا يتعدى بعض الأسطر القليلة جدا. وهذا ما يميز فعلا هذا الجنس الأدبي الجديد عن باقي الأجناس الأدبية السردية الأخرى.
    بيد أن هناك من يكتب القصة القصيرة جدا بنفس القصة القصيرة أو بنفس الأقصوصة تطويلا وإسهابا وتسريدا، كما يفعل عبد القهار الحجاري في مجموعته:” قهوة الروح الجديدة”، حيث كتب قصة:” جاليلي” ، وقصة:” في المخفر”، وقصة:”أفكار” بنفس الأقصوصة. وفي هذا الصدد، يقول الكاتب في قصة:” جاليلي”:” في المقهى.. دخان السجائر ضباب..أنفاس مخنوقة. رجل أنيق يحتسي قهوة سوداء..تطلع بنظرات شاردة..قام من مكانه..دلف نحوي..وسألني بأدب:
    – هل تسمح لي أن أسألك؟
    – تفضل سيدي!!
    -هل الأرض كروية الشكل!؟ هل تدور حقا؟!!
    فاجأني السؤال من هذا الرجل..اندهشت للحظة ثم أجبت:
    – أمر بديهي..حقيقة علمية…
    – أعرف ذلك ..وأعرف أن جاليلي قد دفع حياته ثمنا للجهر بها
    – أين المشكلة إذاً؟
    – اسمح لي ياسيدي..ليست هناك مشكلة إطلاقا..أردت فقط أن أتأكد!!”
    ويستعمل هذا النفس القصصي أيضا في قصة:” في المخفر”، حيث يقول السارد:” أمسك بي اثنان من الغلاظ الشداد..ثالثهم يجلس في الجانب الأيسر للمقعد الخلفي لسيارة صغيرة، ثالثهم يجلس في الجانب الأيسر للمقعد الخلفي لسيارة صغيرة. الرابع فتح الباب الأيمن للمقعد الخلفي، وانتظر حتى حشرت بقوة داخلها.وركب بجانبي، محكما إغلاق الباب. وركب الاثنان في المقعدين الأمامين لتنطلق السيارة بجنون. في غرفة ضعيفة الإضاءة ، كان أحدهم يكتب محضرا..آخران ينظران إلي شزرا.وطفق الرابع يسألني وأجيب:!..
    – ماهو لونك؟
    – لوني باد على بشرتي!
    – اجب من دون مراوغة!
    – أسمر..أبيض.. فيماذا يهمك لوني؟
    – ماذا يدور في رأسك؟
    – كل خير.
    – وقلبك؟
    – في قلبي حب!!
    – وعروقك..ماذا يجري فيها؟
    – دم ساخن!!
    ضحك بتكلف وصاح بي:
    – رأسك.. سنفجر قلبك..سنستبدل به قلب حمار..سنضخ في عروقك مياها ملوثة.أما لونك فسيصير ممسوخا.عنفوني بالحبال وأضرموا في جسدي النار.”
    وهكذا، يتبين لنا بأن من شروط القصة القصيرة جدا انتقاء الأوصاف، واستعمال حجم قصصي قصير جدا لا يتعدى نصف الصفحة، والابتعاد قدر الإمكان عن الاستطراد في الأوصاف ، واستعمال النفس القصصي القصير.
  2.  انتقـــــاء الأوصـــــاف:
    تتميز القصة القصيرة جدا في الجهة الشرقية بانتقاء الأوصاف ، والابتعاد قدر الإمكان عن التفصيل والإسهاب في النعوت والصفات والأحوال ، بغية الاقتصاد والتكثيف والاختزال، كما يظهر ذلك واضحا في قصة:” إخلاص” لبديعة بنمراح:” فتاة في عمر الزهور، ترتبط برجل مسن بعقد شرعي، تغمرها الدموع وهي بجانبه على فراش حريري.. تمنحه جسدها الندي كل مساء، وتخونه كل فجر مع جارها الشاب..”
    يلاحظ أن الكاتبة تنتقي الصفات والنعوت والأحوال بدقة فنية، وذلك من أجل تخطيب مخيال قصصي قصير جدا، بغية تحفيز القارئ على التخييل والتأويل .
  3.  انتهاك الرتبة النحوية:
    تميل بعض القصص القصيرة جدا إلى التشويش المتعمد على الرتبة النحوية خرقا وانتهاكا وانزياحا، حيث يتقدم الجار والمجرور على الفعل، أو يتقدم البدل أو النعت على الفعل، أو يتقدم الفاعل على الفعل ، وكل ذلك من أجل تفعيل خاصية الانزياح، والاقتراب من الإبداع الشعري المشوش، كما يظهر لنا ذلك بوضوح في قصة:”غضب” لبديعة بنمراح:” شاب من عائلة عريقة، يعقد قرانه على شابة في مثل سنه..مثقفة وصادقة، بحزن تصارحه ليلة الزفاف بهواجسها:
    – هذا الزواج غصبت عليه، لكن أحاسيسي وعقلي مع غيرك!
    وتحكي له عن فداحة أن تسكن امرأة إلى صدر رجل، وفي القلب يسكن طيف رجل آخر..
    لكنه يرغمها مع ذلك أن تسكن إلى صدره.
    يفيق ذات غسق على منظر مروع..زوجته تسبح في بركة من الدماء.”
    تزخر هذه القصة القصيرة جدا بمجموعة من الانزياحات التركيبية والبلاغية التي تسهم في خلق الوظيفة الشعرية للنص المسرود.
  4.  الجـــرأة في الطـــرح:
    إذا كانت قصص عبد القهار الحجاري تتسم بالجرأة السياسية كما في قصة:” في المخفر”، فإن قصص بديعة بنمراح تتميز بالجرأة الإيروسية كما في قصصها:” حب”، و” إخلاص”، و” غضب”. وإذا كانت قصص ميمون حرش تتميز بالجرأة الاجتماعية، فإن قصص إسماعيل العثماني في مجموعته القصصية :” نبلى”، تتميز بالجرأة الثقافية والأخلاقية والفكرية والحضارية، وذلك حينما ينتقد الكاتب الواقع العربي انتقادا كميا وكيفيا، ويسخر منه قيميا ومعرفيا وتاريخيا ووجوديا.
  5.  الصــــورة النقيضـــة:
    تكثر في القصة القصيرة جدا لدى مبدعي الجهة الشرقية ما يسمى في البلاغة الغربية بالصورة النقضية (L’antithèse)، وهي تقوم على وجود كلمتين أو مفردتين أو تعبيرين داخل الملفوظ اللغوي نفسه، وتعبر هذه الصورة عن جدلية الأفكار بين الأطراف، والتأشير على الصراع والتناقضات بمختلف أشكالها، كما نجد ذلك جليا في قصة :” الصغير في عالم الكبار” لميمون حرش في مجموعته:” ريف الحسناء” ، حيث تتقابل اليابسة مع البحر، ويتقابل الصغير مع الكبير، كما ينتقل المبدع حجاجيا من منطق الثالث المرفوع:” أما هو فلا منتم لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء”، إلى منطق التضمن والاحتواء:” هو صغير في عالم كبير”. وتدل القصة على انبطاح الإنسان كينونيا ووجوديا، وتضاؤله في عالم يسوده الصراع الجدلي المرير الذي يحتد بين الكبار والصغار، ويهيمن عليه منطق السلطة والقوة والمال:” يعشق البحر، ويهوى اليابسة، وفي الحالتين هو مجرد شلو بينهما، وفيهما.الناس بالنسبة إليه صنفان: سمك في الماء، وسمك خارج الماء.
    أما هو فلا منتم لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، هو صغير في عالم كبير، ولا مكان له بينهم..
    وحين قرر الرحيل فاض البحر، وغاضت اليابسة.”
    ويعني هذا أن هذه القصة الحجاجية المنطقية تسخر مبدأ التناقض للتعبير عن التفاوت الاجتماعي والطبقي والسياسي والحضاري بين الذوات والمجتمعات والشعوب.
  6.  صـــورة الفانطاستيك:
    تستند مجموعة من القصص القصيرة جدا إلى خاصية الفانطاستيك القائمة على التعجيب والتغريب والتحويل، وهذا دليل على تغير الأحداث الوظائفية، وانتقال من عالم الألفة إلى عالم الغرابة والتعجيب، كما يظهر ذلك بوضوح في قصة:” رؤوس تماسيح” لميمون حرش:” بالنهار تطول يداه، يحضن حجرا، وينخرط مع أطفال الحجارة لإحياء كرنفال للحجارة.
    وبالليل ينشغل بكلمات كبيرة:نشجب- نندد- هذا منكر- نحتج بشدة- غدا نعقد قمة طارئة…، يكتبها في وريقات يقصها من دفتره المدرسي.
    وحين ضاق ذرعا بما يكتب من كلمات، حفر قبورا صغيرة، ودفن فيها قصاصاته ثم ارتاح، لكنه في اليوم الموالي كانت المفاجأة :” لقد أنبتت رؤوس تماسيح”.”
    ترصد هذه القصة مجموعة من التحولات التي تطال شخصية القصة كيديه اللتين تطولان، بالإضافة إلى تحول القصاصات المدفونة في القبور إلى رؤوس تماسيح. ويدل كل هذا على التحول الإيجابي للممارسة النضالية، وانتقالها من القول إلى الفعل، وخروجها من عالم الممكن إلى عالم الفعل والقوة والواقع. وبهذا، تتخذ هذه القصة طابعا سياسيا انتقاديا في صيغة فانطاستيكية قائمة على التحول العجائبي، وذلك للتنديد بعالم الصمت والخمول والعجز، وتغييره شعوريا ولاشعوريا ، وذلك بعالم الفعل والتغيير والممارسة الجدلية.
  7.  خاصيـــة السخريــــة:
    تتميز كثير من القصص القصيرة جدا عند كتاب الجهة الشرقية بخاصية السخرية المرتبطة بالمفارقة والتناقض وجدلية المتناقضات، كما يتضح ذلك بينا في قصة:” أكباد مقروحة” لميمون حرش، حيث يتحدث الكاتب عن التعب البشري، واضمحلال الإنسان، وانهياره وجوديا، وتحوله إلى إنسان فانطاستيكي مريض في هذا الكون، الذي تسوده العبثية البشرية بفعل الظلم، وتناقض القيم، واشتداد الصراع المادي المبني على صراع القوة والمال:” سمع عن سوق بعيدة، يأتيها الناس من كل فج عميق، يتم فيها استبدال أكبادهم المريضة، بأخرى غير ذات قروح.
    رحل إليها، وبعد مغامرات جلجماشية، يصلها، لكن متأخرا، لقد سبقه مرضى آخرون، ولم يتبق غير كبد واحد مكتوب عليه:” للنساء فقط”.
    وحين أصر طلبوا منه شهادة حسن السيرة والسلوك.”
    وعليه، نلاحظ في هذه الصورة سخرية مفاجئة ناتجة عن مفارقة دلالية وبلاغية، بسبب غرابة الواقع، ومأساوية الوضع الإنساني، وتردي دواليب الإدارة، وتفسخ قيم المواطنة، والتعبير عن هموم الإنسان التراجيدي في عالم محبط ومنحط ، تسوده القيم الكمية والاستلاب والتشييء.
    هذا، وتظهر السخرية واضحة في كتابات جميل حمداوي، وخاصة في مجموعته القصصية القصيرة جدا ، وهي تحت عنوان:” كتابات ساخرة”، ومن بين هذه القصص الساخرة المباشرة قصة :” لجن!!”، التي يقول فيها السارد:” اجتمع رئيس النقابة مع كل العمال المطرودين، فقال لهم:”عليكم أن تشكلوا اللجان، ومن كل هذه اللجان، ستختارون لجنة ستعين بدورها لجنة اللجان. وبعد ذلك، ستنتخبون لجينات فرعية، ومن هذه اللجينات ستختارون لجينة إقليمية، لتنتقي لجينة جهوية ،لتذهب إلى العاصمة للتفاوض مع مجموعة من اللجان واللجينات ، فيصل أمر القضية ، بعد سد أبواب الحكومة دائما، إلى اللجنة التي سيختارها القصر، لترجيح كفة لجنة أو لجينة ما، والتفاوض بشكل ودي ونهائي مع كل اللجان واللجينات، إلى أن تعود اللجينة المختارة إلى عقر دارها راضية بفتات اللجان واللجينات”.
    نشتم روح السخرية من خلال التلاعب بكلمة اللجنة واللجان واللجنيات، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على تعفن الإدارة ، وفساد السياسة، وانهيار القيم في المجتمع المحبط.
    وتبلغ السخرية ذروتها في قصة:”اقرأ” لإسماعيل العثماني المأخوذة من مجموعته القصصية:” نبلى”:
    ” – لماذا لانقرأ؟
    -لأننا نكتب.
    – وماذا نكتب؟
    – بأننا لانقرأ.
    – ومن يقرأ لنا بأننا نكتب؟
    – من لايقرأ ولا يكتب.”
    يبدو أن هذه القصة القصيرة جدا في قمة السخرية اللاذعة، وتتضمن نقدا شديدا لواقع القراءة في محيطنا العربي المتعفن ، الذي تسوده الأمية والجهل والانغلاق على الذات، وعدم الانفتاح على الآخر.
  8. خاصيـــة التسريـــع:
    تنتج خاصة التسريع عن وجود كثرة الأحداث والأفعال، وتتابعها في جمل فعلية متراكبة ، تعبر عن التحولات السريعة التي تقع في الواقع. وهكذا، تعبر قصة:” الحمل الثقيل” لميمون حرش عن التعب الوجودي، والعبث البشري، والسأم الحياتي، وكثرة الهموم الوجودية. ومن ثم، تطفح هذه القصة بالرؤية الوجودية الحزينة:” الطفل، فوق الظهر، لا يكف عن البكاء، أمه تنوء به، تناغيه، تحمله، وتسير به على أربع:
    ” نيني يامومو
    حتى إطيب عشانا
    إلى ماطاب عشانا
    إطيب عشا جيرانا”
    الأب يرمق الابن وأمه، يحملهما معا، يخرج، ينتشر في الأرض باحثا عمن يحمله.. في الخارج، العالم كله كان محمولا..”
    وعلى العموم، تتميز هذه القصة القصيرة جدا بتسارع الأفعال: يكف- تنوء- تناغيه- تحمله- تسير- يرمق- يحملهما- ينتشر- يحمله…
  9.  فعليـــة الجملـــة:
    تتسم جمل القصة القصيرة جدا بالخاصية الفعلية التي نلاحظها على مستوى التركيب النحوي واللساني؛ لأن هذه الخاصية هي التي تعطي للقصة طابعها الحركي والديناميكي، وتجعلها نابضة بالحياة، وزاخرة بأنفاس التعبير والانفعال والتموقف. ويعني هذا أن حركية القصة القصيرة جدا ناتجة عن فعلية الجملة، وتسارع إيقاعها السببي أو الزمني، وانعطافها في كل الاتجاهات تضمنا أو جدلا أو صراعا أو مفارقة أو سخرية… كما يتبين ذلك بوضوح في قصة:” الدرس الأول” لميمون حرش:” تحب الصمت بجنون، لذلك لا تحضر مجالس النساء، ولا تشارك الرجال أسرتهم،..
    في حضرة النساء اللجوجات هي امرأة رجل، وفي حضرة الرجال مسدس كاتم الصوت لكل رغبة شاذة تبغي كشف عورة..
    حاروا فيها، وحين سألوا من تكون، رفعت رأسها، ونظرت فوق فأطالت النظر، بدت لهم وهي تنظر كنجمة، حاروها في فعلتها فتعبت رؤوسهم بسرعة فنكسوها، شكلوا دائرة، بدوا حولها هلاميين، رفعت من أجلهم سبابتها دون أن تطأطئ الرأس، وكتبت في الهواء كلمات انداحت في السماء، ثم تناثرت في الأرض لتشكل جملة واحدة:
    ” عودوا غدا، للدرس بقية”.” تنبني هذه القصة القصيرة جدا على تعاقب الجملة الفعلية ، وتراكبها، وتتابعها سببيا وزمنيا ، وكل ذلك من أجل خلق حركية الحدث ، ووسمه بالحياة، وملئه بنبض الحركة.
  10. الفواصـــل القصيـــرة:                                                                                                              تبتعد القصة القصيرة جدا عن استخدام الجمل الطويلة، حيث تكتفي بالجمل الفعلية أو الاسمية ذات المحمول الفعلي أو الاسمي الواحد، ولا تستعمل الجمل المركبة الطويلة ذات المحمولين أو أكثر إلا في حالات قليلة جدا، إلا إذا استدعاها التعبير أو المقام أو السياق التواصلي. ويعني هذا أن القصة القصيرة جدا محكومة بالفواصل القصيرة، كما يتبين ذلك بجلاء في قصة:” اللقب” لميمون حرش:” قوامها العربي الرفيع، كان يكفي ليميزها عن متسابقات أخريات، كانت العربية الوحيدة بينهن، أخذت مكانها وسطهن، في مواجهة جمهور غفير، كل شيء كان يوحي بأنها الفائزة باللقب.. لوحت لها الأيدي، حين بسمت أمطرت لؤلؤا من فقر دفين، واحتدت القاعة بالتصفيق.. لكن سرعان ماخبت حين أعلنت اللجنة النتيجة التي آلت لغيرها، لا مجال للتشفي، لا مجال لاستئناف الحكم، لا مجال لمناقشة قرار اللجنة التي قالت كلمة بحد السيف:” صحيح جميلة، لكنها معطوبة من الداخل”.”، تبدو أن هذه القصة القصيرة جدا عبارة عن جمل وفواصل قصيرة متوازنة ، وذلك من حيث التركيب النحوي من جهة، ومن حيث الإيقاع التتابعي والتراكبي والزمني من جهة أخرى .
  11. الاهتمـــام بالعتبات:
    هناك من كتاب القصة القصيرة جدا بالجهة الشرقية من يهتم بالعتبات المناصية ، ويعتني بالنص الموازي، ومن بينهم: ميمون حرش كما في مجموعته القصصية:” ريف الحسناء”، حيث ينشغل كثيرا بالمقتبسات كما في وسط قصته:” الحمل الثقيل”، الذي شغله بمقتبس من المرويات الشعبية الخاصة بالأطفال:” الطفل، فوق الظهر، لا يكف عن البكاء، أمه تنوء به، تناغيه، تحمله، وتسير به على أربع:
    ” نيني يامومو
    حتى إطيب عشانا
    إلى ماطاب عشانا
    إطيب عشا جيرانا”
    الأب يرمق الابن وأمه، يحملهما معا، يخرج، ينتشر في الأرض باحثا عمن يحمله.. في الخارج، العالم كله كان محمولا..”
    ويظهر المقتبس الشعري كذلك في مستهل قصة” داخل قلبي”، التي يقول فيها الراوي:
    ” من ذا يعيرني قلبه أعيش به
    من ذا الذي يعيرني قلبا نبض دمه فرات
    وعن الشر والهم في سبات”
    أفتح قلبي المقروح، أغوص فيه، أندس في شرايينه، أتكور فيه مثل جنين، ضخ الدم يغسلني، بعض شروري تترسب في القاع، أتحرك داخله بمقاس نبضه، ثم في لحظة إشراق غادرة تجاوزت دقاته، كانت السبب في طردي إلى الخارج، عاريا كنت ، فارغا من الداخل، وبلا قلب، نظرت ذات اليمين وذات الشمال، كان رفاقي هناك باسطين أذرعهم بالوصيد…انضممت إليهم..ثم..
    ..وإذا الدنيا كما نعرفها..”
    وهناك مقتبس آخر من الشعر يورده الكاتب في بداية القصة، كما يبدو ذلك واضحا في قصة :” السجين الشاعر”:” خرج من السجن بعد مدة طويلة، وجد في لقائه حبيبته، بادرها بالقول:
    ” أبرق بدا من جانب الغور لامع أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع”
    و…
    متعجبة:
    – ويحك، من كتابة العرائض، والبيانات إلى الشعر..أتراهم كانوا يعلمونكم الشعر في الداخل؟
    -أبدا ..
    – فما هكذا، يكون اللقاء الأول بين حبيبين بعد طول غياب..
    لم يرد ، تخطاها بصمت، ومضى إلى سجن آخر..”
    ويظهر لنا أن ميمون حرش أكثر كتاب القصة القصيرة جدا بالجهة الشرقية اهتماما بالنص الموازي، وأكثر عناية بالعتبات تشغيلا واستخداما وتضمينا، وهذا إن دل على شيء ، فإنما يدل على ثقافته الواسعة، وخبرته المحنكة في مجال السرديات. في حين، نجد أن جمال الدين الخضيري من أكثر كتاب الجهة اهتماما بالتناص، وانشغالا بالتأصيل الفني، وعناية بتوظيف الموروث السردي كما في مجموعتيه:” فقاقيع” و”وثابة كالبراغيث”.
  12.  الخاتمــــة المفاجئة أو الصادمـــة:
    تنتهي بعض القصص القصيرة جدا بالخاتمة المفاجئة أو المربكة أو الصادمة ، وذلك حينما تصدم المتلقي بنهاية مؤلمة واخزة ، والذي لم يكن يتوقعها بتلك الجرأة و الذكاء السردي والعصف الذهني ، كما يبدو ذلك جليا في قصص ميمون حرش ، ولاسيما قصته الرائعة:” الزوجة المسلسلاتية”:” وحدها المسلسلات تترك أثرها في البيت بحوار ينداح في الزوايا عن الحب واللقاء و…
    رضيعها المسكين الذي لا يكف عن الصراخ، لا تهيء له رضاعته إلا مع الفاصل الإشهاري، وحين عاد الزوج منهكا من عمله، جائعا، ألفى المطبخ باردا.
    قالت له:
    – عدت مبكرا، الغذاء لم يجهز بعد.
    ازداد صراخ الرضيع حين سطا الزوج على رضاعته، شرب حليبه، ثم صفق الباب وخرج حارا كما الوجبة التي لم تطبخ.
    في اليوم الموالي الزوجة المسلسلاتية ، لم تجد لا الرضيع ، ولا رضاعته، كان الزوج قد غادر، ترك رسالته:
    ” الولد معي، سنبحث معا عمن يرضعنا”.”
    يلاحظ أن هذه النهاية كانت مفاجئة وصادمة للقارئ الذي تعود على نهايات تراعي أفق انتظاره، وليس مثل نهايات ميمون حرش التي غالبا ماتأتي مخيبة لأفق انتظاره.
    ومن الأمثلة على الخاتمة الصادمة الواخزة ما كتبته حياة بلغربي في قصتها:” الفراغ”:” حمل الحقيبة الثقيلة بيد واحدة. وضع يده اليسرى في جيب سرواله الفارغ، وهو ينزل السلم بخطى ثقيلة ، مدت يدها النحيلة عارضة مساعدته حتى الباب، لكنه جذب الحقيبة بعيدا عنها، معتذرا بأنه الوحيد الذي يستطيع أن يتحمل ثقلها مرغما، كما سيتحمل ثقل الرحيل عن هذا الوطن الفارغ.
    تساءلت كيف استطاع أن يحزم حقيبة ثقيلة كهذه في بضع دقائق؟ فجأة تعثر فسقطت من يده الحقيبة فانفتحت..وكانت فارغة حتى الصدى، وحين سألته أجاب واثقا وسط دهشتها:” وهل هناك أثقل من الفراغ.”
    وهكذا، فهذه الخاتمة صادمة للمتلقي بفلسفتها الوجودية العميقة التي تعبر عن فراغ الكون، وفراغ الإنسان، وفراغ الزمان. ومن ثم، فعلى الرغم من قصر هذه القصة القصيرة جدا، فإنها تطرح أسئلة فلسفية كبيرة.
  13.  الحبكـــة السرديـــة المركــــزة:
    تتميز القصص القصيرة جدا بالحبكة السردية المركزة والمختصرة والمكثفة والمختزلة. كما تتضمن هذه القصص كل المقومات القصصية والسردية من بداية، وعقدة، وصراع، وحل، ونهاية. بيد أن الكاتب يصيغ هذه الحبكة بطريقة مختصرة مركزة قائمة على الإضمار والحذف والإيجاز ، بعيدا عن التفصيل والإطناب والإسهاب في تقديم الأحداث واستعراضها ، كما نجد ذلك جليا في القصة القصيرة والرواية والمسرحية؛ إذ يصبح الاستطراد أو التشويق أو التفصيل هو سيد الموقف، بينما يعد التركيز هو الأساس في القصة القصيرة جدا كما في قصة:” العانس” لميمون حرش:” تخطت الأربعين، بلا زوج، بلا أولاد، لكنها أيضا تخطت اليأس، وسكنت بيت الحروف كملكة متوجة.
    حين تمر شامخة وسط الساكنة، لا تكترث للأصابع الطويلة التي تشير إليها، لا تنظر وراءها أبدا، هم، نعم، تعودوا النظر في كل الجهات، فحين تختفي هي، تظهر أخرى من جهة ما لتمر بنفس الوجوه، خشب مسندة، متأهبة لأن تشير بأصابعها. لم تكترث قط، في المناسبات، لغمز ولمز النساء المتزوجات، تبكي عليهن لا منهن، وتعتبرهن مجرد نساء ليس إلا.
    أما الرجال فقد زلزلت قلوبهم بكبرياء، وأوغرتها ضدها، إذ كلما تعففت تفرع أصابعهم أكثر من اللازم.
    وحين مرت بالسلف في الخمسين من عمرها مدوا أصابعهم، وأشاروا إليها، ثم قالوا لخلفهم:
    – ” إنها العانس”
    ردت بهدوء صاخب:
    -” بل مستغنية”.”
    تحوي هذه القصة كل مقومات العملية السردية من بداية وعقدة وصراع وحل ونهاية، بيد أن السارد عبر عن هذه المحطات السردية كلها بإيجاز مركز، بعيدا عن كل استقصاء أو تفصيل ممل.
  14. خاصيـــة المفارقـــة:
    تنماز كثير من القصص القصيرة جدا بخاصية المفارقة الناتجة عن انفصال القول عن الممارسة أو تناقض الذات مع الواقع، أو يتنج ذلك عن كثرة التناقضات والتباس الأشياء المتنافرة، كما في قصة:” الكرسي…!!” لجميل حمداوي:” حكم ثلاثين سنة، بل يقال : أربعين سنة… وزاد عشرين سنة، بعد أن غير البرلمان والجيش والدستور لصالحه، فتخشب الكرسي، ولم يتخشب الرئيس.”
    تعبر لنا هذه القصة عن المفارقة السياسية في الوطن العربي، حيث يتناقض القول والفعل، ويتجادل الادعاء والممارسة. وبالتالي، تضيع الديمقراطية، وتسود الفردانية المؤلهة.
  15.  الخاصيـــة الميتاسردية:
    اهتم بعض كتاب القصة القصيرة جدا بالجانب الميتاسردي فضحا وتعرية وانتقادا ، كما فعل ذلك جمال الدين الخضيري ، وفاطمة بوزيان، وكتاب آخرون من مبدعي هذا الجنس الأدبي المستحدث في الجهة الشرقية، ومن هؤلاء جميل حمداوي كما في قصته:” قصص قصيرة جدا” التي يقول فيها:” احتج التلاميذ داخل الفصل، وصرخوا في وجه أستاذ العربية الذي تخشب في المؤسسة مدة أربعين سنة وما تبدل تبديلا. احتج الطلبة صارخين يائسين، فنددوا بالمقررات الدراسية الزائفة التي لا تنتهي، قالوا بصوت مرتفع:” نحن في زمن العولمة، نحن في زمن الساندويتش ولهامبورغ، نحن في زمن الثورة الرقمية، اتركونا من الكتب الورقية الصفراء، وأريحونا من جنس الرواية وقراءة النصوص المسترسلة، لا نريد سوى قصص قصيرة جدا” .
  16. الخاصية الرمزيـــة:
    تتحول بعض القصص القصيرة جدا إلى صور رمزية وعلامات موحية تحمل في طياتها رسائل مباشرة وغير مباشرة كما في قصة :” الجريح” لخالد مزياني في مجموعته القصصية القصيرة جدا:” فاتني أن أكون مصريا”:” كان دائما يراهن على أنها قطط منزلية بيضاء.
    استولى على كل غزلان القطيع. دون سابق إنذار تنمرت القطط فهرع هاربا كفأر جريح. لم ينتبه بأن القطط من فصيلة النمور. ”
    وهكذا، تتحول الحيوانات إلى رموز سياسية موحية ومعبرة عن مقاصد غير مباشرة، وذلك على غرار قصص ابن المقفع في كتابه:” كليلة ودمنة”.
  17. الخاصيـــة التراثيــــة:
    يتميز بعض كتاب القصة القصيرة جدا بالخاصية التراثية في كتاباتهم، كما هو حال جمال الدين الخضيري في مجموعته المتميزة:” حدثني الأخرس بن صمام”، ومحمد العتروس في مجموعته:” عناقيد الحزن”، حيث يوظف هذه الخاصية في قصته:”تكملة الذيل”:” قبل أن يكتمل الذيل نبهت المؤلف أو الراوي. كلاهما سيان ماداما قد يختلطان، يتوازيان، يتطابقان.قلت: نبهته على أن يكمل تذييل إغاثة الأمة بكشفه للغمة، ونبهته إلى أن الذيل لم يكن ذيلا بالمعنى الصحيح، إنما أصبح شيئا آخر تماما يشبه إلى حد ما عصا الطبال أو ألف الابتداء، الذي لا ينقط.لكنه – أي المؤلف أو الراوي- لم يكترث ولم يعر تنبيهي أدنى التفاتة بل راح يكمل ذيله، عصاه أو ألفه..
    إذا ثقبت السماء. وللسماء ثقوب عدة قد تختلف عددا وحجما ونوعا باختلاف الرائين والراوين والمستمعين.فلا خوف ولا ابتئاس ولا قنوط فإنه لا يقنط من روح الله إلا القوم الظالمون لأنفسهم أولا وأخيرا.ثم لاعجب. وهذا أمر مهم جدا.إذا رأيتم السماء لا تمطر قططا ولا ضفادع ولا دما ولا حتى أطفال حجارة أو حجارة من سجيل لأنها ستمطر أكياسا، وبالأكياس ثقوب عدة تمطر أوقات فراغ وشواهد وثقوب أخرى تمطر سبائك ذهب.”
    يلاحظ أن الكتابة التي شغلها محمد العتروس هي كتابة تراثية قائمة على التناص والأسلبة والتهجين والحوارية البوليفونية؛ وهذا ما يقرب هذه القصة القصيرة جدا من الموروث السردي العربي القديم . وبالتالي، تندرج ضمن الكتابة السردية التأصيلية التي نبتغيها لمبدعينا وكتابنا تأسيسا وتأصيلا وتميزا.
  18. الخاصيــــة الشاعريـــة:
    تنتقل بعض القصص القصيرة جدا من الخاصية السردية إلى الخاصية الشاعرية ، فينتقل الضمير اللاشخصي إلى ضمير تكلمي سياقي انفعالي، فتنساب العواطف والانفعالات المنولوجية التي تشكل خاصية التذويت والانطواء على الذات المتكلمة كما في قصة:” لبيك وجه الصمت” لسعيد بلغربي:” عذرا أيها الصمت الذي يجول في داخلي، من أي جنس أنت، كم تمنيت أن تكون أنثى لكي استبيح لنعومتك كل أرصفة جسدي حدائق.
    عذرا أيها الصمت الكائن في مساماتي بأية لغة تنطق وبأية دمعة تبكي، اسمح لي أن أبوح لك بسر جميل اكتشفته للتو فيك فأنت تسير عاريا وتنام عاريا وتسكت عاريا…أشياء كثيرة مبهمة تلبس جلدك الذهبي، لكن لماذا أنت هكذا عنيد، تمزق أسئلتي قبل أن تصل مسمعك.؟
    عذرا أيها الصمت هل أنت حقا وديع إلى درجة أن الكل يحبك كالورد؟ ولكن لماذا لا تجيبيني؟ تنازل أيها العنيد عن عرش كبريائك ولو هنيهة. اعتق فيها صراخك، وانطق صمتك بوحا أفهمه.”
    من يقرأ هذه القصة القصيرة جدا، فسيلاحظ أنها قصة شاعرية قائمة على المشابهة والاستعارة والرمز ، ويتقاطع فيها السرد مع الشاعرية الموحية .
  19. خاصيـــة الإيحـــاء:
    ثمة مجموعة من القصص القصيرة جدا تتضمن إيحاءات وإحالات طافحة بالتعريض والتلويح والنقد ،كما يظهر ذلك جليا في قصة:” لازوبيا” لإسماعيل العثماني:”في القرون الوسطى، أقام الأندلسيون في إمارة غرناطة زاوية موقرة منحت اسمها لقرية نشأت من حولها وتحولت على لسان الكاثوليكيين اسميا إلى مزبلة. ورغم اسمها القذر، تعد لازوبيا مدينة جميلة تتميز بموقعها الجغرافي والإرث التاريخي والثقافي الذي خلفه الأندلسيون وراءهم ويستمتع به اليوم سكانها الذين يناهز عددهم عشرين ألف نسمة.
    أما هذا البلد الذي استقبل في الماضي عشرات الآلاف من الفارين أو المطرودين ، فربما فيه اليوم أكثر من مدينة تستحق هذا اللقب التاريخي عن جدارة واستحقاق.”
    تعد هذه القصة نموذجا رائعا للقصة الموحية القائمة على التعريض والنقد والتلويح الرمزي والكنائي، ويقول المثل: وبالإشارة يفهم اللبيب.
  20. الخاصية الشذرية:
    يتميز جمال الدين الخضيري عن باقي كتاب القصة القصيرة جدا بالجهة الشرقية بخاصية التشذير وتقطيع النص القصصي القصير جدا إلى قصيصات فرعية تشكل الرحم الكلي للنص تناسلا وتوالدا وتفريعا ، كما يتضح ذلك جليا في قصة:” مضاعفة “:”
    ” 1-
    يقبعون في خلوتهم وحولهم تتضاعف المعارف البشرية مثل الجوائح الوبائية.
    2-
    يقبعون في نزواتهم منتشين بما يتضاعف من تركيبة نسائهم؛ فكل واحدة تقبل بأربع وتدبر بثمان.
    3-
    يخرجون من خلوتهم كاشفين بعد طول تجريب عن نظرية المضاعفة، وهي:” الوجه دون القفا، وكل إدبار ضعف لإقبال. ”
    يلاحظ أن الكاتب يوزع قصته القصيرة جدا إلى مجموعة من القصص الفرعية تفصيلا وتوضيحا وتبيينا لنظرية المضاعفة البشرية، التي تؤكد امتساخ الإنسان، واضمحلاله كينونيا، وانهياره أخلاقيا وقيميا.
  21. خاصية التناص:
    يعتبر التناص ميسم القصة القصيرة بالجهة الشرقية ، وخاصة عند جمال بوطيب، وميمون حرش، وجمال الدين الخضيري، وعبد القهار الحجاري، ومحمد العتروس…ومن أهم القصص الحبلى بالتناص، نذكر قصة:”تلفزيون” لجمال بوطيب، والمأخوذة من مجموعته القصصية القصيرة جدا:” زخة…ويبتدئ الشتاء!!”:” غضب ” طرفة” لما قدمته منشطة البرنامج التلفزيوني مبتسمة بلقب ” الشاعر الشاب”. ندم كثيرا على قبوله دعوتها. كتم سخطه، واحترس من سورة غضبه. جهد نفسه ليجيب عن أسئلتها بما يكفي من الحلم واعتبر مستجوبته”جليس سوء” ينبغي أن يصبر عليها وأن يحتمل جهلها. ولم يسامح نفسه على ذنب حضوره الذي لا يقوى على إصلاحه. مسح العرق المتصبب من جبهته بفعل تلك الشمس التي لم يرها قريبة منه مثل اليوم.
    تذكر تلك القاعة المليئة بالغواني اللائي أحطن به ضاحكات ومرددات كلاما بذيئا؛ بل إن أحداهن مسدت جبهته بطلاء غير سحنته، وكاد مقصها يلهو بلحيته لولا أنه حدق فيها بحنق فهمت مغزاه.
    كانت المستجوبة تسأله وهو يجيب معتبرا قوله:” إذا القوم قالوا من فتى؟” لولا أنه حدق فيها بحنق فهمت مغزاه.
    كانت المستجوبة تسأله وهو يجيب معتبرا قوله:” إذا القوم قالوا من فتى؟” هو السبب في هاته الوقاحة التي قدمته بها.
    صدمت المستجوبة سمعه حين أخبرته بأنه سيموت في الخامسة والعشرين من عمره بمتفجر يوضع له في جرابه. أكد لها شجاعته وقلبه واجل:
    – أنا لا أحفل متى قام عودي.
    ولما قالت له: تمنّ علينا قبل أن تموت. قال:
    – أتمنى أن أموت طفلا. فوحدهم الأطفال شعراء حقيقيون.”
    يلاحظ أن جمال بوطيب ينقر على خاصية التناص حوارا وتفاعلا ومتناصا، ويعمد إلى التناص الكولاجي لتقوية قصته القصيرة جدا إيحاء وشعرية وإحالة وترميزا، من خلال عقد تقابل بين طفولة شعرية حالمة، وشباب يوشك على الموت والضياع.
  22. خاصيـــة الإضمار:
    تستند كثير من القصص القصيرة جدا بالجهة الشرقية إلى خاصية الإضمار، وذلك بحذف كثير من الدوال اللغوية، واستعمال نقط الحذف، والتحرر من علامات الترقيم، وترك المتلقي يتخيل الجواب، فيملأ البياض، وينطق الصمت تفصيحا وتسريدا وتخطيبا، كما يبدو ذلك واضحا في قصة فاطمة بوزيان:” ماسنجر”:” مثل أية امرأة عاشقة يطرز نبضها موعده مع رجل، فرحة وقلقة، راغبة في أن تعلن للعالم السر الدافئ وفي أن يظل سرها إلى الأبد. سيكون مساء دافئا وسيكون في بيتها رجل مثل أية امرأة متزوجة، ثمة فروق…لتكن لن تلتفت إليها نصف التفاتة لا، ربع التفاتة لا، ثم إن زميلاتها المتزوجات يشتكين دائما من ضجر السقف الواحد، ثم النتيجة واحدة في النهاية، رجل في الذي يليق، وفي تسريحة الشعر وفي الألوان المناسبة لمكياج المساء، وشريط الموسيقى الذي ستقترحه، وحمدت الله أن العطر لا يرى وهذا يعفيها من حيرة الاختيار.
    راجعت ساعة يدها كثيرا، عليها أن تكون في الموعد عندما تسمع تلك الرنة التي أدمتنها تعلن قدومه، ستفتح له الباب
    زف الموعد… جلست أمام الشاشة… فتحت الماسنجر ، وجدت أمام اسمه عبارة En ligne ابتهجت وعدلت رتوشا في مظهرها وانتظرت أن يأخذ المبادرة… ربما ثمة خطأ تقنين بادرت هي، لم يستجب…. تخيلته يكلم امرأة أخرى ويرسل لها عبر الكاميرا قلبه ويبثها أشواقها وو….
    اشتعلت غيرة رنت عليه مرة أخرى، وضع لها عبارة occupé بغضب ضغطت على الفأرة ومسحته… في الصباح شعرت بلذة غريبة وهي تشارك المتزوجات أحاديث الخيانة”.
    يلاحظ أن هذه القصة القصيرة جدا مليئة بنقط الحذف الدالة على الفراغ، الذي يستلزم من المتلقي أن يملأه بالسواد ، مع تشغيل المخيلة الافتراضية والتوقعية والتأويلية.

تركيـــب واستنـــتاج
وخلاصة القول: يتبين لنا من كل هذا أن القصة القصيرة جدا بالجهة الشرقية من المغرب الأقصى لها مكانة كبيرة، وقيمة جلية، ووضعية مثيرة ولافتة للانتباه، والدليل على ذلك وفرة المجموعات القصصية القصيرة جدا، وكثرة المبدعين والنقاد، علاوة على مجموعة من الندوات التي تم عقدها من أجل التعريف بهذا الفن المستحدث الجديد إن شكلا وإن مضمونا وإن مقصدية. وبالتالي، يشكل إنتاج الجهة الشرقية من القصة القصيرة جدا ثلث الإنتاج المغربي في هذا الفن. كما تحتل هذه الجهة المرتبة الأولى وطنيا في مجال التنظير والنقد الأدبي، بالمقارنة مع جهة الدار البيضاء التي تضم نسبة كبيرة من كتاب ومبدعي القصة القصيرة جدا . ولا ننسى أن هذه الجهة سيكون لها في الغد القريب مستقبل زاهر في هذا المجال، وذلك مع كثرة الندوات والملتقيات والمهرجانات الوطنية والعربية التي تنعقد من وقت لآخر.

الهوامش
– بديعة بنمراح: حلم لا يرى النور، منشورات الاستهلال، فاس، الطبعة الثانية 2011م، ص:49.
2 – عبد القهار الحجاري: قهوة الروح الجديدة، مؤسسة التنوخي للطبع والنشر والتوزيع، آسفي، المغرب، الطبعة الأولى 2008م، ص:11.
3- بديعة بنمراح:نفسه، ص: 50.
4- بديعة بنمراح: نفسه، ص:50-51.
5 – ميمون حرش: ريف الحسناء،مطبعة رباط نت المغرب، الطبعة الأولى سنة2012 م، ص:116.
6 – ميمون حرش: نفسه، ص:115.
7 – ميمون حرش: نفسه، ص:114.
8 – جميل حمداوي، كتابات ساخرة، الكتاب قيد الطبع.
9- إسماعيل عثمان: نبلى، دار أبي رقراق، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص:9.
10- ميمون حرش: نفسه، ص:113.
11- ميمون حرش: نفسه، ص:112.
12- ميمون حرش: نفسه، ص:111.
13- ميمون حرش: نفسه، ص:113.
14- ميمون حرش: نفسه، ص:110.
15- ميمون حرش: نفسه، ص:109.

16- جمال الدين الخضيري: فقاقيع، التنوخي للطبع والنشر والتوزيع، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2010م.
17- جمال الدين الخضيري: وثابة كالبراغيث، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، الطبعة الأولى سنة 2011م.
18- ميمون حرش: نفسه، ص:108.
19- جامعة المبدعين المغاربة: حتى يزول الصداع، مطبعة أنفوبرانت، فاس، الطبعة الأولى سنة 2011م، ص:9.
20- ميمون حرش: نفسه، ص:107.
21- جميل حمداوي: كتابات ساخرة، كتاب قيد الطبع.
22- جميل حمداوي: كتابات ساخرة، القصة السابعة والثلاثون.
23- خالد مزياني: فاتني أن أكون مصريا، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011م، ص:21.
24- محمد العتروس: عناقيد الحزن، منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة، دار القرويين ، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2002م، ص:77.
25- جامعة المبدعين المغاربة: حتى يزول الصداع، مطبعة أنفوبرانت، فاس، الطبعة الأولى سنة 2011م، ص:73.
26- إسماعيل العثماني: نفسه، ص:69-70.
27- جمال الدين الخضيري: وثابة كالبراغيث، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011م، ص:96-97.
28- جمال بوطيب: زخة…ويبتدىء الشتاء!!، مؤسسة الديوان للطباعة والنشر والتوزيع، آسفي، المغرب، الطبعة الثانية 2007م، ص:46-47.
29- فاطمة بوزيان: ميريندا، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2008م، ، ص:56-57.
– انظر: د.جميل حمداوي ود.عيسى الدودي: أنطولوجيا القصة القصيرة جدا بالمغرب، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، الطبعة الأولى سنة 2011م.

السابق
الثعلب
التالي
وفاء

اترك تعليقاً

*