النقاش العام

الكذب والنفاق الادبي

سأطرق هذا الموضوع على مضض لأني على يقين بأن الاغلبية ، ستعتبر وجهة النظر هذه نوعا من التددخل في شؤون الآخرين ، نعم في سبيل اللغة العربية التي هي في أمس الحاجة لأبنائها ، في زمن غربتها ،سأعطي لنفسي الحق لإبداء هذا الرأي الذي اعتبره شخصيا وإن كان سيشاركني فيه الأغلبية الساحقة !
إننا في هذ العالم الأزرق نمارس النفاق الأدبي الذي قد يبعدنا عن حقيقتنا ، ويدفع بنا إلى مستنقع الكذب على بعضنا البعض ،صفحة المنشورات تحتوي على ثلاث خانات الأولى إعجاب والثانية تعليق والثالثة مشاركة ،قد يقول قائل ما علاقة هذا بالنفاق الأدبي ، الذي فيه نوع من الكذب الأبيض على أنفسنا وعلى غيرنا ،على أنفسنا لأننا نقنع أنفسنا خطأ بأننا نمارس جني المعرفة من هذا العالم الأزرق الذي يجمع جميع المتناقضات ،نقنع أنفسنا بأننا اطلعنا على منشورات غيرنا ،وذلك ، أول ما نؤشر به على مرورنا على النص ، نضع إعجابا إذ اصبح شبه مفروض علينا وتحول البعض إلى جمع الإعجابات كهوات جمع الطوابع البريدية ،وأظن هذه العبارة وضعت خطأ وفي غير محلها ،فأن يحصل الكاتب على إعجاب القاريء يستوجب أن يكون قد قدم فعلا عملا إبداعيا يرضى عليه هذا القاريء ، ولعل إعجاب القاريء بالنص هو مطمح المبدع كيفما كان نوعه بمعنى أن يبدل القاريء مجهودا فكريا ويتفاعل مع النص فيهدمه ويفككه ويعيد بناءه عند ذاك تحصل له المتعة الفنية فيرضى على المقروء ،هذا جميل لكن المعيب هو أن تضع مئات الإعجابات على مئات النصوص في ظرف جد وجيز وانت لا تعرف حتى فحوى هذه النثصوص ، ولا تكلف نفسك حتى فتح الصفحة ،إذن ماذا أعجبك في هذا المنشور ،وأنت لم تقرأه أليس هذا كذبا أدبيا ونفاقا أدبيا وتنافق كاتبا مفترضا ،ربما لا تعرف حتى من يكون ،وفي كثير من الأحيان ما يعاب أعضاء المجموعات على عدم التفاعل ، فماذا نقصد بالتفاعل ؟! هل أن أضع إعجابا وفي أحسن الاحوال تعليقا لا يربو عن كلمة ( روعة / جميل / رائع / ابدعت / ،،،، ) وهلما جرا ،وهذا يترك الكاتب في حيرة من أمره هل فعلا نصه رائع ، أم أنه يمارس عليه الكذب ، وإذا كان فعلا رائعا فأين هي مواطن الروعة والجمال ،كيف تحكم على النص بالروعة وأنت لم تكلف نفسك قراءته ،فلماذا إذن هذه الأحكام توزع مجانا ، فهل هذا في نظركم سيرفع مستوى الكتاب أو الكتابة والإبداع بصفة عامة ، وهنا لا نطلب من القاريء ان يكون ناقدا محترفا اي ارئا كاتبا ،وإنما قارئا يتفاعل مع ما يقرأ ويمارس شيئا من الموضوعية مع نفسه ومع النص ومع كاتب النص ، ولعل خانة التعليق تعتبر أهم خانة بالنسبة للنص لذلك يجب أن تعطاها الأهمية القصوى لأن أول نافدة تطرقها عين الكاتب هي خانة التعليقات لانه يتوخى توجيهات وإرشادات يمكن أن تساعده على صقل ملكته في مجال الكتابة والإبداع ، لهذا أعتقد أن هذه الخانة يجب أن نعيد النظر في طريقة التعامل معها حتى لا نضر الكاتب ونضر اللغة العربية ،في بعض الأحيان تقرأ منشورا من المنشورات فتجده يعج بالأخطاء من مختلف الاحجام والانواع ، و ومديل بعشرات التعاليق التي تجامل وتستحسن وتمدح إلى حد الغزل ، ولا أحد يأخذ الأمور بجدية ويبرز النواقص فالحياة تنبني على التناقض هناك محاسن وهناك نواقص ولا يخلو نص من هذه التناقضات ،فماذا لو اعطينا كل ذي حق حقه من الاستحسان والاستطراف دون اغفال العيوب ،أما خانة المشاركة فإنها لا تقل أهمية عن الخانات السابقة ، هذه تعني أنك استوعبت وأعجبت به حد الاندهاش فلم ترد ان تفوت هذا الكنز الذي عثرت عليه على أصدقائك وأحبابك أو كافة القراء ، هذه العمليات كلها مترابطة ، ولا يجب أن تتم من فراغ ،أي أن تنجز بناء على المظهر الخارجي للنص ،فإنك مسؤول عن إعجابك وعن تعليقك وعن مشاركتك فقليل من الجددية يرفع الأدب واللغة درجات !

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
هدية
التالي
طاولة لفردين

اترك تعليقاً

*