القصة القصيرة جدا

اللحن الضائع

شرب قهوته المرّة ، بسجارتين مُتَّصِلَتَي الإشتعال ، سحب العود برفق من رفّ الخزانة، احتضنه كطفل مدلّل ، قرأ الأغنية للمرة العاشرة ، أبحر بخياله في أسرار المقامات ، علّه يعثر على مقام ترتديه الأغنية، دندن في مقام النّهوند و الكرد و الحجاز…لم تطعه الكلمات ، لم تستكن لمقام . لعلّ في الصبا يفوز بمبتغاه ، فهو مقام منفرد ، معزول، تلحّف برداء النغمات الحزينة. رفضتْ نغماتُه أن تزيد الكلمات روحا ، ومعاني جديدة . وضع العود في الخزانة ، أشعل سيجارة ، ترشّف باقي القهوة الباردة، وضع يده على خدّه .. فجأةً. عادت خارج غرفته الصغيرة ،القذائف بدويها ، والرصاص بأزيزه…من بعد هدوء يوم كامل . شنّفتْ أذنيه القعقعة و الجّلبة والزّعقة ..صاح هذا هو ..مقام جديد تعزفه بلادي ، يلائم أغنيتي :
يا بلادي ..
أنت زهرة في القلب
نسقيها ، ونرويها…
و إذا جار الزمان …
رويناك بدل الماءِ دِمَاءً.

السابق
شجـون
التالي
خشبة

اترك تعليقاً

*