القصة القصيرة جدا

الليلة ما قبل الأخيرة

على قيد بيت أو بيتين في الحي المنسي للمدينة، انتصبت خيام اللاجئين بشكل عشوائي كلوحة سريالية. لقد شغلت العالم من أقصاه إلى أقصاه، فهي النسخة الأصلية للمأساة. متحف في الهواء الطلق، أنشؤوا له فروعا في باقي المدن، وكل يوم تضاف إليه لوحة جديدة، يتم تدشينها باحتفال باذخ ومترف كما في حكايات ألف ليلة وليلة. عندما وضعوني لوحة فيه، ربطوني بالحبال، وسحبوني كقطعة أثاث. اختفت ألواني، ولم يبق من معالمي سوى توقيع الرسام المحفور في زاويتها باللون الأحمر القاني والذي عجزت أمطار السماء عن إزالته. كان توقيعه يتكاثر كل يوم، يملأ الفراغات والزوايا. قبل أن يشغل آخر مساحة فيها، لملمت ما تبقى مني وتهيأت للرحيل، لم أشعر إلا بإزميله يدق مسامير في راحتي وقدمي، عجزت عن الحركة تماما، لمحت في السماء أجنحة طائر ضخم يقذف قذاراته المضيئة، بعدها لم أشعر بشيء. بقي توقيع الرسام شاهدا على ليلتي ما قبل الأخيرة…احفظوه جيدا، سينقشه يوما ما وشما على معاناتكم.

السابق
ملاحظات حول القصة القصيرة جدا
التالي
قارع الجرس

اترك تعليقاً

*