القصة القصيرة جدا

المتسكع والفزاعة

اضطرته الكلاب الضالة التي تستهدفه كل مرة يصل فيها إلى هذه النخيل البعيدة عن المدينة أن يستقر في هذا الحقل الممتد أمام بصره ، ما كاد يقعد حتى أخرج الطعام الذي افتكه من أشداق بني آدم بالكاد ،تهيأ للنوم ، لمح من بعيد رغم الظلام جسم شخص واقف وسط الحقل ، أوجس منه خيفة .. طار النوم من عينيه ..بقي يراقبه و ينتظر ردة فعله ..فجأة سمع عواء الذئاب.. عبرت قشعريرة بسرعة البرق كامل جسمه ، اقتربت الأصوات أكثر ، دنت منه حتى رأى شرارة العيون الشرهة ، طار دون تفكير إلى هذا الشخص الواقف الشجاع الذي لا يخيفه أي شيء ، لعله أن يكون صاحب الحقل ، احتضنه و هو يرتجف بلهفة و لكن بلطف :
ـ من فضلك احمني من هذه الذئاب المفترسة ..
لم يرد عليه ببنت شفة ، ضمه أكثر ، فإذا هو قماش على خشب ، إنه مجرد فزاعة ، اغتبط المتسكع أكثر ،و ضم صديقه الجديد ضمة أفرغ فيها كل الحنان الذي افتقده من أبويه و من الدنيا كلها منذ زمان ، بكا كثيرا حتى أخرج الدمعات التي كانت تسبب له مرارة الحياة .. علم أنه في أمان ، تمدد تحت قدم حارسه الشخصي ، و نام نومة لم ينمها طيلة أيام حياته .

قاص و شاعر و كاتب

السابق
سقوط…
التالي
أوجاع

اترك تعليقاً

*