القصة القصيرة جدا

المرآة

وقفت تحدق في المرآة ،كل يوم تقف امام المرآة مرات تضع المساحيق على وجهها تصفف شعرها …لم يثر انتباهها شيء …اليوم وقفت باهتة ..أفكار غريبة غزت رأسها ..أخذت تحدق بأسى في الخطوط الغريبة التي بدأت تظهر على وجهها وتحت عينيها …المساحيق لم تستطع أن تخفي تلك التجاعيد..اذا هذا السر في تحديق زوجها في الفتيات الصغيرات..في الماضي كان كل الضيوف يتهافتون في الحديث إليها وخاصة الرجال ..أما اليوم فلم تعد تثير أحد ..حتى من فقدوا أسنانهم لم يعودوا يلتفتون إليها..هل وقفت حياتها ها هنا ..حتى زوجها لم تعد ترى نظرات اللهفة على وجهه..أمسكت كأس فارغة ضغطت عليها بأصابعها ..همت أن تقذف المرآة بها …ثم توقفت ما ذنب المرآة إنها تعكس ما ترى …ثم في النهاية لن يتغير شيء..الناس كالمرآة تعكس مشاعرها ما ترى أمامها….. ولكن ما ذنبها إذا كبرت ..هل هناك من يوقف الزمن ..نظرت الى ذبابة صغيرة تطير امامها ،ثم رأت أكبر منها ،ولكن لم تستطع أن ترى أي تغيير في الملامح وفكرت لحظة الحشرات تكبر ولا يؤثر الكبر على جمالها وتمنت لو كانت مثلها…..مسحت وجهها بالمساحيق وأبعدت الأفكار الحزينة بيدها وقررت أن تفرض احتراها على الجميع ..ولتبدأ بزوجها أولا.

السابق
طريق النخيل
التالي
وفاء

اترك تعليقاً

*