القصة القصيرة جدا

المعاني الخفية

صديقي الرّسّام له قدرة عجيبة في رسم كلّ شيء باقتدار، إذا رسم مدينة، كأنّك تسير على الرصيف، ترى وجوه تسللتْ من فرشاته، تحمل من ألوانه نبض الحياة. إذا رسم الطبيعة، تطير مع أطيارها، تتجمّل بأزهارها، بأريجها تتعطر قبل الخروج… زرته في مرسمه، وجدته محتارًا، فرشاته بيده صامتة لا تنطق الألوان. قال يا صديقي حيّرتني امرأة مبتسمة أرسمها، لا أعرف هل في ابتسامتها حب رائع؟ أم فيها غدر كامن؟ أم فيها شيء غامض، صعب الوصول إليه؟. لغة ابتسامتها يا صديقي: غريبة، عجيبة، من ظنّ أنه أحسن القراءة، يكتشف بعد فوات العمر أن الجهل أغمض عينيه… تركته، فرشاته بيده تقترب للّوحة، تفرّ للوراء. فعلا كلّ شيء في الحياة قابل للرسم يا صديقي، إلاّ ابتسامة امرأة، كلّما حاولتَ أن تبحر في خضمّها، تكتشف بعد جهد ضائع أنّ شراعك يدفعه الوهم ، لا الهواء.

السابق
الموظفة
التالي
إمتحان الدم

اترك تعليقاً

*