القصة القصيرة جدا

المعطف

تبدأ قصة حياتي في مكان مختلف. خلال فترة غير محسوبة في عمر الزمن, لم يكن هناك أشياء افقدها, فاحزن على فقدها, هذا الجاه الذي أتنعم به, والنعيم الذي أعيشه, لم ينسني في كينونة ذاتي من أنا, ولم أتنكر لها. هو عهد قطعته على نفسي. في يوم من الأيام, قادتني الرغبة, بعد خروجي من مؤتمر المانحين, لصندوق الفقر بالعالم, الذين يعيشون في غياهيب طغيان حكومات وحكام , وكهنوت القداسة, حيث قدمت منحة مالية ضخمة, أن اذهب, وبهدوء نفسي, وصفاء روحي, حيث كان سبب جاهي ومنصبي, إنه مكب النفايات في أطراف وطن, يعيش حالتين متناقضتين, الفقر, والتخمة. أنه ذلك المعطف الممزق الذي وجدته, ففرحت به ولبسته على الفور, فتحسست جيوبه لكنها ممزقه هي أيضا, حيث خرج صاحبه من الدنيا بجيوب فارغة. تحسست أجزاء المعطف بعناية فائقة, وكأني اشتريه من أرقى محلات الأزياء العالمية, وأنا ارفعه أمامي انظر إليه بسرور بالغ, كان فيه ميلان, في إحدى جنبيه, جلست حيث الزبالة تحيط بي, والرائحة التي تزكم الأنوف, لم اعد استنكرها, وضعت المعطف على فخذي, وجلست انقض خيوط المعطف عقدة, عقدة , وكان يعز على نفسي فعلي هذا. فكانت الدهشة, إنها سبيكة صفراء, تلمع بوهج تحت أشعة الشمس الحارقة.

السابق
غـياب أخـــرس
التالي
الصرخةٌ

اترك تعليقاً

*