القصة القصيرة جدا

.. النصف الآخر .. ؟؟!!

القصف الأهوج طال جميع المنازل .. والسكان الآمنين .. مجموعة من الأطفال الذين كانوا يجلسون في أحد الأزقة وصلهم القصف أيضاً .. أصاب منهم من أصاب .. قتل منهم من قتل ..
اندفعت سيارات الإسعاف .. وسيارات الدفاع المدني .. لإنقاذ المصابين والجرحى .. وإخلاء الشهداء ..
أحد المسعفين اقترب من المكان .. اقترب من شاب مصاب .. الإصابة كانت خطيرة .. ورغم ذلك كان الشاب يتمتم بالشهادة .. والحمد لله .. وهو يحاول الاستناد على يديه للنهوض .. حمله المسعف إلى سيارة الإسعاف .. التي انطلقت بسرعة نحو مستشفى المدينة .
أدخل الشاب المصاب إلى غرفة العمليات الجراحية … دخل عدد من الأطباء إلى المكان لإجراء العملية الجراحية العاجلة للشاب .. كشفوا عن جسده .. وقفوا واجمين مشدوهين .
في نفس تلك اللحظة .. كانت تدخل إلى باحة المستشفى سيارة إسعاف أخرى .. يهرع رجال الإسعاف لإدخال المصابين والجرحى إلى الداخل .. يدخل شاب آخر إلى غرفة العمليات وهو يحمل أشياء مغطاة بين يديه .. يتقدم نحو الأطباء الذين كانوا يقفون واجمين .. يهتف بصوت متحشرج تخنقه العبرات المتحجرة :
– انتظروا لحظة أيها الأطباء .. انتظروا لحظة ..
أعرف بأنكم قد توقفتم عن إجراء العملية الجراحية العاجلة للشاب المصاب .. حسناً.. لتبدأوا بالعمل الآن .. فوراً .. فها أنا قد أحضرت لكم النصف الآخر … النصف السفلي للشاب المصاب ؟؟؟!!!.

تنويه:
جميع الصور القلمية الواردة في النص والتي سترد لاحقاً .. هي تصوير قلمي لأحداث حقيقية وقعت على أرض الواقع في غزة ، وليس للكاتب من فضل عليها سوى الصياغة الأدبية فحسب .
( الكاتب )
——————

السابق
صرخات على الجدار الشَّفاف
التالي
قبل العيد شيء من الحبّ

اترك تعليقاً

*