قراءة في مجموعة قصصية

النص الموازي في مجموعة “وثابة كالبراغيث”

للكاتب جمال الدين الخضري

القراءة

استهـــلال:
العنوان أو النص الموازي، في الكتابة عامة ، و فيما يخص المصنفات و الأبحاث و الدراسات و الأعمال الإبداعية قديم جداً. و لكن العناية به دراسة ،و بحثا، باعتباره العتبة الأولى للنص، و أحد موازياته « Paratextes « و علامة لسانية سيميولوجية…لم يكن إلا مع النقد الحديث،و بخاصة مع ظهور الشكلانية،و البنيوية و السيميوطيقا، و علم السّرد. و قد بلغ الاحتفاء به أن ُخصص له علم خاص «علـم العناوين» أو « التيترولوجيا » » Titrologie « و من أهم أقطاب هذا العلم ليوهويك LEO HOEK وهنري متران H.METTERAND ولوسيان گولدمان L.GOLDMANN وشارل گريفــــل CH.GRIVEL وروجر روفر ROGER ROFER و الناقد الفرنسي جيرار جينيت G.) Génette ) وبخاصة في كتابيه الهامين:(أطراس ( Palimpsestes و » عتبات » هذا الأخير الذي درس فيه «المُتعاليات النصية» و التي قسّمها إلى خمسة أقسام:معمارية النص،و المُناصَّة (العَنْوَنَة)، والتناصّ، والميتانص، والتعلق النّصي . و هي في تداخل و تقاطع. و مع ذلك، يحدث ألا يكون العنوان عتبة هامة، و لا بابا للنص،في بعض الإنتاج الإبداعي، لما تحمله الدلالات، و التلميحات، و الإشارات الواردة في المتن ، و التي لا يمكن ـ حسبَ المـــــبدع ــ أن ينتظمها عنوان واحد، جامع مانع .. فيكون العنوان مُعمقا لتلك الدلالات من الناحية التأويلية دون الإفصاح عنها، أو تأطيرها. و من تمّ فهو لا ُيقرأ قراءة لغويـــة معجمية و إن كان هذا وارد ، و لكن لا بدّ من قراءة أخرى، تتضـح معالمها من خلال قراءة المتن قراءة استنباطيــــة تأويلية. و العنوان أو النص الموازي ،إما أن يأتي مفردا في كلمة، قد يكون اسما أو فعلا ،أو يأتي مركبا في جملة. فإن كان اسما قد يكون معرفا ، و قــد يكون نكرة.و في كل حالة، حديث مستفيض.. ما أغرى الدارسين بالبحث في هذا المجال .
و لعل الباحث المغربي، كان له قصب السبق في العالم العربي في تناول هذا الموضوع ،الذي ظل حكراً على الدراسات الغربية و نذكر من ذلك : كتابات سعيد يقطن ، حميد الحمداني، محمد مفتاح، شعيب حليفي، جميل حمداوي، جمال بوطيب ،عبد الفتاح الحجمري …
و العنوان كنص مواز ،عون للناقد و المتلقي معاً، في فهم و استكشاف و سبر أغوار النص يقول د محمد مفتاح إن العنوان » يَمدّنا بزادٍ ثمين لتفكيك النّص ودراسته » هذا ما جعـــل النقد الحديث يولي اهتمــامــا لعتبات النص و منها العنوان ، هذا الاهتمام المتزايد الذي يعد في نسق » ضمن سياق نظري وتحليلي عام يعتني بإبراز ما للعتبات من وظيفة في فهـم خصوصية النص، وتحديد جانب أساسي من مقاصــده الدلالـية، و هـــو اهتمام أضحى في الوقت الراهن مصــدراً لصياغــة أسئلة دقيقــة تعيــد الاعتبار لهذه المحافل النصية المتنوعة الأنساق وقوفا عنـــــد ما يميزها وُيعيّنُ طرائق اشتغالها؟ »

بعد هذا الاستهلال ماذا عن مقاربة النص الموازي في مجموعة ( وثابة كالبراغيث ) للقاص جمال الدين الخضري؟
لقد نشر القاص جمال الدين الخضري مجموعتين قصصيتين، من جنس الق ق ج، الأولى :” فقاقيع” سنة 2010 و تضم ثمانية و ثمانين نصا قصصيا قصيرا جدا. و في السنة الموالية 2011 نشر مجموعته الثانية ” وثابـــــة كالبراغيث ” و تضم سبعا و ثمانين نصا .من الحجم المتوسط في 105 صفحة.
اختلفت عناوين النصوص منها:ثمانية و أربعون مركبا، و تســــعة و ثلاثون مفردا، و كلها اسمية، و أغلبها مأخوذ بتمامه من نصــــــه ، و البعض القليل أخذ جزئيا ،و الأقل القليل لا ذكر له في النص و كــــــأن العنوان جاء استقراء لفحواه ، أو تلميحا بدون تصريح . عملا بمدى ارتباط الجزء بالكل.
فجرار جِنيت ( (G. Génette يعتبر العنوان :» خطـــابا أساسيـــا، ومساعدا، مسخرا لخدمة شيء آخر يثبت وجوده الحقيقي،وهو النص» الذي هو توطئة، و عتبة من عتباته ، و لكن و كما هو معروف، عتبة البيت، لا تعني البيت بتفاصيله و محتوياته، فالمراد به، أن يكون إطاراّ،و وعاء في غير كشف أو ُمكاشفة، أو مباشرة أو تقرير…..
و لكن في مجموعة جمال الدين الخضري، هناك احتفاء بالعنوان في صورته الاسمية. و لنبدأ بعنوان المجموعة (وثابــــة كالبراغيـــث)؟
وثابة : صيغة مبالغة من الثلاثي : وثب ، تفيد التكثير صفة لمحذوف تقديره هي التي تشبه في كثرة وثبها،البراغيث ، و هذه الأخيرة لا تملك أجنحة إذ تتحرك بشكل قفزات بفضل زوجين من الأرجل الخلفية الطويلة لأنّ للبرغوث ثلاثة أزواج من الأرجل تنتهي بزوج من المخالب في كل رجل. و من باب المفارقة أنّ هذه المجموعة ،على عكس المجموعة الأولــى (فقاقيع ) لم يأت العنوان من نص من نصوصها . و عملية مقاربة العنوان الأساس للنصوص ، لا شك تكشف عن رغبة القاص في اتخاذ هذا العنوان كعنوان رئيسي.و بذلك ، و وفق صيغتي المبالغة و التشبيه…يفتح القاص المجال واسعا،نحو تساؤلات شتى، حول المشبه المحذوف صاحب الوثبات البرغوثية .
أما عناوين النصوص، فتختلف في بنيتها التركيبية ، و وظيفتها ، و صيغتها و عدد كلماتها ..
و أعتقد أن الأهم ليس تحديد عدد كلمات العنوان و حصرها . و لكن مدى صلاحيتها ، و خدمتها للنّص. فجلّ العناوين غير المناسبة في الأعمال الإبداعية عموماً ، إنّما هي كذلك ،لسوء اختيارها ،أو ارتباك صياغتها ، و بنائها….و لكن كلما كان العنوان قصيراً، و هادفاً ، و موحياً ، و مؤثراً و محفزاً على القراءة، و قابلا للتّأويل و الاستنباط .. كان ذلك أحســــن و أجمل. علما أن العنونة هادفة و وظيفية كما هي في هذه المجموعة : إيديولوجية، و أيقونية ، و موضوعاتية ، و تأثيرية، وإيحائية، و اتساقية ، وتأويلية ، ودلالية ، و إغرائية، ولسانية، وسيميائية.و فوق هذا و ذاك تساعد على التسمية، و التّعيين،
لذلك اختلفت صيغها و تعددت في المجموعة،فمنها:التراثية، و الزمنية، و الحالية ،و الواقعية ، و الفضائية/المكانية ،و الرمزية ، و المجازية ، و العجائبية ، و الشاعرية ، و الأسطورية .. و في ذلك أهمية العنوان يقول د يوسف حطيني في كتابه ( الق ق ج بين النظرية و التطبيق ) : ( عنوان القصة يمكن أن يقوم بدور كبير جدا في فهم دلالاتها , ومن الطبيعي أن يزداد العنوان أهمية حين تكون مساحة النص أصغر ..وقلما ينجح الكاتب في إطلاق عنوان مثير على قصته ,فقد يَطلق عنوانا لا علاقة له بالقصة , وقد يطلق عنوانا يكشف نهاية القصة , وقد يترك قصته دون عنوان) ص46
ولا غروة في ذلك ، فهناك من لا يضع عناوين لقصصه القصيرة جداً ،و يفضل وضع ترقيم متوال لنصوصه في المجموعة، أو يعوض العنوان بنقط (…………).
و يريد من ذلك أن يجتهد القارئ في استنتاج العنوان بنفسه . كمتعة إدراكية ، و نتيجة قرائية للنص.و مشاركة في الكتابة .
و إن كان هناك من يخالف هذا الاختيار، كقول الأستاذ محمد يوب في مقالة تحت عنوان: العنوان في الق ق ج يقول (..أو يكون العنوان أرقاما أو قصصا مرقمة لكن بنفس العنوان فمضمون القصص يتيه وسط هذه الأرقام وتختلط الأبعاد والرؤى الفكرية التي تتضمنها هذه القصص،أو أن تكون القصة بدون عنوان فهذا غير مستساغ لأن كل إبداع هو فلذة من فلذات كبد صاحبه لا يتعرف عليه إلا من خلال العنوان ، وقصة بدون عنوان تتيه وسط زحمة الأعمال المتراكمة كل يوم. فلا يمكن للمتصفح أن يلج عوالم نص خديج ولا أن يستشف معنــــاه ويكتشف مضامنه و مبتغاه دونه..)
و حرصا على ذلك لم يأت القاص بأي نص بدون عنوان، بل إننا نلاحظ أن آخر نص كان عنونه، ليس اسما، و لا فعلا بل حرفا مشبه بالفعل من أخوات إنّ يفيد الترجي و هو 🙁 لعلّ )
و حرصا مرة أخرى، على أن يكون العنوان هادفا، و متفاعلا مع النص ، و محققا وظيفته الفنية ، اعتمد القاص تشكيلة من الأنماط ، ضمانا للتنوع و الاختلاف ،نجملها في التالي :

1 ) العناوين المأخوذة من نصوصها:
و تشكل الأغلبية في المجموعة ، و كأني بالقاص يهتم أساسا بربـــط العنوان بنصه أو العكس . و هي مع ذلك مسألة رائجة في القصة القصيرة بل تعتبر من كلاسيكياتها في هذا المجال .ففي المجموعة مثلا : ( مِنفاخ العلوم ) كعنوان ، نجده يختم النص في هذه العبارة 🙁 و أكثر ما يُكتب مُستقى من مِنفاخ العلوم ) و كذلك (الباطني) كعنوان، نجده يختم السطر الأول من النص في العبارة التالية :(عجيب أمر زميلي الباطني ) … و هكذا دواليك في عدة نصوص من المجموعة .
و العنوان حين يصبح جملة من النص، يقيم الترابط العضوي و المعنوي و الموضوعي ، و هذا جيد. و إن كان البعض في نطاق السميولوجيـــا يجد في ذلك نوعا من التضييق على تخييل القارئ و الحد من أن يفكر بعيداً، أو يؤول تأويلا شخصياً… لهذا كان تعامل القاص جمال الديــــن الخضري مع العنوان، يتسم بالحيطة و الحذر،لأنّه مجال قراءة و تأويل ، و لا يكون دائماً انعكاساً آلياً ً للمعنى .

2 ) العناوين المستوحاة من نصوصها .
و هي قليلة على عكس الصنف الأول،و رغم ذلك تبدو أكثر فنية و إيحاء .. تتيح للقارئ فسحة القراءة التأويلية و الاستنباطية ، كما تحمله على بث العلاقات، و إيصال حبال التواصل،و التــوافق، بين النص، و النص الموازي/العنوان . و نجد ذلك مثلا في ( موسم الأرانب ) ص6 إذ لا نجد صيغة العنوان في المتن كما هو في الصنف الأول، و لكن نشعر انه مستوحى من العبارة التالية [ لكثرة ما ينط فيه من أرانب …أقسم ألا يلج البحر أبدا خلال هذا الفصل من كل سنة ] إذاً،موسم،يقابل فصل،والأرانب تقابل الأرانب.و كذلك عنـوان ( احتفال) ص48 لا نجد لها ذكراً في النص،و لكن نشعر مدى اقتباسها من العبارة التالية :[ فقط لأن فرحتهم العيدية لن تكتمل إلا على أنغام قيثارة … ]

3) العنــوان كلمــة.
و هو على نوعين كلمة نكرة و هي الأكثر، و كلمة معرفة و هي الأقل . فالنكرة و كما يروي ابن هشام : (“عبارة عمّا شاع في جنس موجود أو مقدر ” فاللفظ عندما يكون عاماً تندرج تحته عناصر كثيرة ، لا توجد لأي منها صفات تميزها عن الآخرين.
أما المعرف فقد جاء في المعجم أنَّ عَرَفَ، يَعْرِفُ مَعْرِفة وعِرْفاناً فهو عَارِفٌ، وعرفه أي عَلمه وأدركه. ويقودنا هذا المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي لـ (المعرفة) إذ يُراد بها “الاسم الذي وُضِعَ ليستعمل في مُعَيَّن” . وذلك على النحو الذي يتجلَّى في المعارف الست التي هي: الضمير، العلم، اسم الإشارة، الاسم الموصول، الاسم المُحلى بـ (أل)، والمضاف إلى معرفة.
فمن العناوين التي جاءت نكرة و فسحت مجال الخيال و التأويل واسعاً و بلا ضفاف أو تحديد ..
[ ذوبان ، عبث ،زغرودة ، رسم ، انتحار، نعيق، رؤيا، عيون، طنين ، خصلة ،احتفاء ، جاذبية ، شواء، احتفال، مطيتان، ارتحال ، مسوخ، تراجيكوميديا، بعاد ، خلوة ، هاتف، اكتشاف، محرقة شراشف، وشاية عزاء، سطو، عبودية ، ميراث، مضاعفة .] بينما جاءت العناوين الأخرى المفردة،اسما معرفاً محدداً و هي أقل نسبيا ،لا تتعدى ستة عناوين،و هي: [ الباطني،النؤوم، المطارد ، المنتظرون، الوسط، الأصلع ] .

4 ) العنـــاوين المركبــــة.
و بدورها تتنوع في صيغتها و مصدرها ،إلى أنواع مختلفة ، تأصيلا لرغبة القاص في الاختلاف و التميز :
أ ــ تراثية ، كـ ( منفاخ العلوم ) كنايــة عن ( مفتاح العلوم) للسكاكي و ( الذيل و التكملة ) إشارة إلى الذيل و التكملة لكتابي الموصل و الصلة لأبي عبد الله محمد بن محمد بن سعيد ابن عبد الملك
ب ــ الزمانية ، كـ ( موسم الأرانب ) و (الرقص في زمن ذي مسغبة )
ج ــ الفضائية/المكانية ، كــ ( جحر الضب ) و ( ساحة الحمَام )
د ــ الواقعية،كـ (الخاتن المختال)،و(الوعد الصادق)، و(القنينة السليمة ) و(أكياس في مهب الريح )، و ( بائع الباذنجان ) و ( الحية الميتة )
و(القطط في بلادي) و( آخر المنقرضين) …
هـ ــ الرمزية،كـ (العاشق و القطة)،و( المدينة الباردة) و(انبعاث وحش ) و ( عصا و مأرب ) و ( جريرة و توأمان ) و ( همس و رنات )
و ــ المجازية،كـ (سيدة القهقرة)،و(الصفيحة الجانية) و(ما خط الماء ) ، و ( معاذير آفلة ) و ( عناكب العجوز ) و ( مشهد من غير سكر ) و
(نكاية بحكاية ما) و(عصا الترحال)و(سحر أسود)و( بغية مطمورة )
ز ــ العجائبية ، كــ ( الرجل المنجل ) و (صائد الغُلالات ) ..
ح ــ شاعرية، كــ ( الرقص في زمن ذي مسغبة ). ( نعي في الإسفلت )
ط ــ الأسطورية ، كــ ( الضرغام و الغولة ) .
ك ــ الحرفية ، كــ ( لعلّ ) حرف مشبه بالفعل معناه الترجي غالبا .
هكذا وضع العنوان في العمل الإبداعي ــ و كما أسلفت ــ يختلف عن كـــــل العناوين و الأسماء.لأنه ليس تسمية فقط . بل هو عمل من عوامل البناء الإبداعي ، لأنه يساعد،و يكمل و يحيل، و يدعو للتأمل …و هذه وظائف و ليست وظيفة. و من هنا كانت خطورة العنوان، و دوره الذي قد يغفله الكثيرون . إذ ينبغي أن يوضع بقدر كبير من الذكاء و النباهة… و أن يكون عاملا مساعداً يجعل الحدث نقطة البدء، ليجنح بعيدًا بخيال القارئ أبعـد من تخوم النص . و هذا ما نلمسه بوضوح في عناوين مجموعة ” وثابة كالبراغيث ” وفي ذلك قال د محمد مفتاح» معرفةٌ لضبط انسجام النص وفهم ما غمض منه، إذ هو المحور الذي يتوالد و يتنامى ويعيد إنتاج نفسه، وهو الذي يحدد هوية( الرواية) فهو إن صحت المشابهة- بمثابة الرأس للجسد، والأساس الذي تبنى عليه ،غير أنه إما أن يكون طويلا فيساعد على توقع المضمون الذي يتلوه، وإما أن يكون قصيرا. وحينئذ فإنه لابد من قرائن فوق لغوية توحي بما يتبعه . »
فليس كل المبدعين في القصة …قادرين على اختيار العنوان المناسب . مسألة الاختيار هي ــ في حد ذاتها ــ فن، و ذوق، و دراية ، و وعي، و إدراك….إن العنوان الذي يشي ، و ينم ،و يفضح ،و يكشف المحتوى أو يلخصه …يهدم البناء الفني و يأتي عليه . إنّ عناوين الأعمال الفنية لا ينطبق عليها أبداً المثل السائر” الرسالة تقرأ من عنوانها ” كما لا تنطبق عليها دلالات أسماء الأشخاص و الأماكن. و لا يمكن أن نقارن ذلك بما نتخذه من عناوين في إبداعاتنا .
مسألة اختيار العنوان صعبة.ولا يستسهلها إلا غير واع بها و بأهميتها.. فيرمي العناوين كما اتفق . لا شيء يؤرق المبدع الحق ،كاختيار العنوان المناسب.و إن كان أحياناً يأتي كاللمحة الإبداعية..وليس كما يرى البعض ” في نهاية الكتابة “،بل أحياناً يكون هو الباعث على الكتابة، وفي جميع الحالات، أرى أنّ العنوان لا ينفصل عن النص، و لا يلخصه ، ولا يكشفه..و لكن ــ بشفافية تلميحية ــ يغشاه،و يمازجه، و يكسبه بعداً تأمليا وً دلاليا ..يحمل القارئ ــ قبل و بعد القراءةــ أن يقف عنده، متأملا مراميه و فضاءاته..التي لم يحددها المحتوى،ولا يمكن أن يحددها كلها، لأن المحتوى ” حدث ” ليس إلا ،مرهون بالزمان و المكان.بينما العنوان تكثيف لغوي، يخترق الزمان و المكان .
و لهذا لا غروة أن مجموعة ” وثابة كالبراغيث” جاءت مضمومة من الإبداع المتنوع، انطلاقا من العنوان إلى آخر كلمة في النص ، و السر في ذلك ، و كما يرى د جميل حمداوي في غلاف المجموعة ، أنّ القاص »جمال الدين الخضري قد تملك فعلا آليات القصة القصيرة جداً بناء و تشكيلا و قضية … »

ــــــــــــــــــ
ــ محمد مفتاح :دينامية النص، المركز الثقفي العربي، بيروت ،ط، 1990 ، ص72[1] ــ عبد الفتاح الحجمري: عتبات النص: البنية والدلالة، منشورات الرابطة، الدار البيضاء، ط 1 ، 1996، ص: 7
ــ Gérard Genette. Seuils. Ed. Du seuil. Paris 1987. 16 ــ [3] ــ د يوسف حطيني ،دار الأوائل للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى/ 2004
ــ محمد مفتاح: دينامية النص،المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء، ط ،1987،ص:60.

السابق
تيه
التالي
هو و هي

اترك تعليقاً

*