أخبار القصة

النص في إيقاع متميز

صدر عن دار أس ميديا لسنة 2017 المجموعة القصصية الاولى ( كاريزما ) للقاصة العراقية/هدى جبار عبد الكريم الغراوي , تضمنت أربعة عشر قصة بواقع ( 100 ) صفحة للنسخة و من القطع المتوسط .
القاصة العراقية/ هدى الغراوي من مواليد بغداد 1985 , كانت لها مشاركات عديدة في مهرجانات و مسابقات حصلت من خلالها على جوائز عديدة.
افتتحت القاصة/ هدى الغراوي مجموعتها القصصية بإهداء مميز ذو دلالة وأثر عميق , ترجمة من خلالها شفرة نصوصها ( إلى الذين مضوا حفاة
على رصيف الفقر
حدّقوا في أكفّكم جيّداً
واضحكوا
من تلك الخطوط والمتاهات )
الفقر و الموت هو إيقاع مؤلم لهذه الحياة , ولكنه بحد ذاته رسالة تجعلك أمام حقيقة جوهرية , صورتها القاصة هدى بتفاصيلها .
فكانت الرؤيا في نصوصها مكثفة و مطروحة بشكل سلس و متمكن , تجعل من القارئ يعيش بين طيات صفحاتها بتواصل من دون انقطاع , ولكنه سيستشعر الدهشة بعد ان يستمر بالغوص في أغوار نصوصها .
لقد كان لعنوان المجموعة ( كاريزما ) هو الاخر نص موازي يحمل دلالات مختلفة لا يمكن حصرها ،علماً أن هذا العنوان كان عنوان قصّة في هذه المجموعة.
لقد اعتمدت القاصة/ هدى الغراوي في نصوصها البناء المترابط للأحداث و الرمزية العميق الذي يوحي بمعاني عديدة تقبل التأويل و التفسير من دون الاعتماد على تكرار الجمل او كثرة الكلمات و استخدمت اللغة بأسلوب بسيط و سلس معتمدة على ما كتسبته’ من خلال تجاربها القصصية الماضية الذي صقل موهبتها و جعلها تبدع في أسلوب السرد بصيغة فنية ممتعة رغم مرارة الاحداث في قصصها .
كانت عناوين قصصها في هذه المجموعة ( أخاديد ذاكرتي , جثث ال , سمفونية , ايماءات , ثقب في رأسي , كاريزما , شوارع صدئة , ولادة الطين , عندما يبلغ الحلم , أريد أن أكبر , أبراهيم , الثلاثاء الأخير , انتظار خلف الأبواب , الطفلة تبكي ) .
وحتى لا أطيل على القارئ ولا افسد علية متعة المتابعة والقراءة لكي يستكشف بنفسه هذه العالم الجميل الذي سيعيشه في نصوص القاصة/ هدى الغراوي , استعرض مقطع من قصتها بعنوان ( جثث الــ )
( يلقي السلام على المارة، أناس لا يعرفهم؛ يسألهم عن شؤون عملهم، يضحكُ كثيراً، يقف؛ يتبادل أطراف الحديث مع شخص آخر، عندما التفت إلى وجهة نظره لم أرَ أحداً، ليس أنا فقط من يكن له المحبّة، أصدقائي أيضاً كانوا يطلبون منه أن يقصّ لهم حكاياته، ادّعى في أحد الأيّام أن له مؤلفات تباع في المكتبات باسم مستعار، خوفاً من أن تلاحقه إيد ملطخة بسناج الظلم..
غاب عن ذهني أن أسأله كيف تمكّن من الكتابة، رجل يدعو للشك في أحايين كثيرة، عندما أصغي إليه تتملّكني حَصافة عظيمة، لا أدري إن كنت أستمدها من فلسفته؛ أو من الأوهام التي تملأ رأسي. بعض الأوقات يتحدّث بحكمة تخلق فيك هاجساً مريباً، أيمارس أمثاله الكذب، أم أن الجنون يجعلك حكيماً؟! )
أن السارد كالنحات أو النقاش , يبرز من خلال عمله جمالية الأسلوب و اتقانه , طبعا تؤثر في ذلك الابداع تجربة القاص و تمكنه من أدواته.
أن وجود العتبة الأولى في القصة ( العنوان ) يوحي للقارئ ان هناك خطب ما سيحدث و يجعله مرتبطا به لذلك سيكون متتبع بدقة لمجريات الاحداث .
وهنا سيبرز دور الحدث الذي سيكون الرابط المستمر للقارئ حتى و صوله الى مرحلة التفاعل و الانفعال .
لقد حققت القاصة/ هدى الغراوي من خلال هذه المجموعة القصصية سرد متميز و أسلوب ممتع و جميل , وضع لها مكانة مرموقة بين القاصين الشباب.

السابق
تنسك
التالي
عثرة

اترك تعليقاً

*