النقاش العام

النقد عبر الخاص أم العام ؟

وأنت تتجول بين المنشورات التي تختلف مشاربها ومضامينها ومحتوياتها ، تقرأ هذا وتغض الطرف عن ذاك تعلق على هذا وتترك ذاك ، وهذا حق من حقوق أي قاريء ، لأن القراءة اختيار وليست إجبارا ،تختار ما ترتاح له نفسك وما يستهويك ويعجبك ، لكن الذي ليس من حقك هو أن تلاحظ أخطاء في هذه المنشورات وتغض الطرف عنها ، وتتظاهر باللامبالاة ، وفي قرارة نفسك أن هذا لا يعنيك فتصبح مشاركا بطريقة أو باخرى في اغتصاب لغتك ، خصوصا وأن هذه الأخطاء تكون في بعض الأحيان بالخط الواضح والمضغوط ، فتتجرأ على تصحيح الخطأ في تعليق لا يخلو من لباقة أدبية ، لكن تختلف ردود فعل مرتكبيها، فهناك من يعمد إلى تصحيحها ويشكرك شكرا جزيلا وهناك من يثور في وجهك ويرد عليك ردا فجا غليظا ، يجعلك تشعر بالندم لماذا اقتربت من منشوره اصلا ( لازال في ارشيفي دراسات نقدية لم تعجب أصحابها )، كل هذا يمكن تجاوزه ، الذي لا يمكن تجاوزه هو عندما تجد أن المجموعة الأدبية تتواطؤ على ارتكاب الخطأ ،وتناصر أعضاءها ، وتعتبر أن تصحيح الخطأ على العام فضيحة لعضوها المهم الذي لا يأتيه الخطأ من بين يديه أو من خلفه ، وأعطيك عزيزي القاريء ، أمثلة دامغة على ذلك ، لكن كتم أسرار الآخرين واجب ودرء لفتنة لغوية يمكن أن تحدث ، أضافني أحد الأصدقاء إلى مجموعة تعنى بالشعر ، فقلت لا باس ما دمت اهتم بنقد الشعر ،لأول مرة أدخل صفحة المجموعة لكني لم أعد إليها إطلاقا ، قد تتساءلون ماهو السبب :طريف عجيب غريب ، وأنا أتجول بين القصائد والمنشورات لا حظت أن أغلبها يعج بالأخطاء القاتلة نحوا وإملاء وصرفا والتي لم يسبق لنا أن سمعنا بها من قبل كالجمع بين ضميرين (لكي) تجرأت على هذه المنشورات بنية حسنة وصححتها بدقة بعد التأكد من صحة التصحيح ،وقد اعتمدت الاستدلال بالقواعد من أجل إقناع هؤلاء بأخطائهم ، كل هذا طبعي ، لكن الغريب أن يتصل بك إدمن المجموعة على الخاص ويعاتبك على ما فعلت ، ويقول لك بصريح العبارة إننا لا نصحح الأخطاء على العام ،وأنني إذا أردت أن أصحح هذه الأخطاء علي أن أتصل بالمعني بالأمر عبر الخاص ، فأناقشه في أخطائه، عند ذاك يصححها ، قلت للإدمن : أستاذي إن الخطأ يبقى خطأ سواء على العام أو الخاص ، وأنا لا أستعمل الخاص للتفاعل مع المنشورات ، فليس هناك ما أخفيه ،وحتى تعم الفائدة لماذا سنصحح سرا ؟ لكن الإدمن كان أكثر صرامة وكأنه يأمر أجيرا في ضيعة أبيه وقال : أهذا ما تراه يا أستاذ ؟ قلت نعم ؟ قال : سنعقد اجتماعا لمجلس الإدارة ،ونرد عليك بما سنقرره ، التصحيح على العام أو الخاص ، ؟ ( لازال الحوار مسجلا على الخاص) أجبته في تعليق مقتضب : أستاذي أنا لا أصلح لمجموعتكم الموقرة وهي لا تصلح لي ! وسأوفر عليكم متاعب هذا الاجتماع الطاريء ،رجعت من الخاص فورا على صفحة هذه المجموعة ، وحذفت كل تعليقاتي ، وانسحبت من حياتهم بهدوء وإلى الأبد ،عندما تجد أخي القاريء الكريم ، مجموعة أدبية تتعامل بهذا الشكل في تدبير أخطاء أعضائها ، فماذا سيفعل الأفراد ،كثيرة هي المضايقات التي ستعاني منها إذا أردت أن تصحح الأخطاء على العام لا أدري ما هو السبب أيعتقد مرتكب الخطأ أن التصحيح ينقص من قيمته الأدبية والفكرية ؟في بعض الأحيان تصدك الأخطاء عن البحث على المتعة الفنية ، فينشغل الانتباه بأخطاء يمكن تجاوزها ، وجعل المنشور أكثر بريقا وجاذبية ، لا أن تتعمد عدم التصحيح أنانية منك ، فإن تصحيح الأخطاء يرفعك درجات ولا يحط من قيمتك ابدا . لقد تعرضت أكثر من مرة للحذف بسبب تصحيح الأخطاء على العام ، أما التعاليق التي لا تستحسن فإنها تحذف ومن قبل إدارة المجموعة ، هذا لا ينطبق على الجميع لأن هناك مجموعات وافراد ( لحم أكتافنا من خيرهم ) كما يقول الإخوان المصريون ، ونكن لهم كل الاحترام لأنهم يحملون هاجس الارتقاء بالأدب والادباء وباللغة العربية على أكتافهم ، فللغتنا علينا حق ، ولا يمكن إطلاقا الحفاظ عليها وصونها ،ونحن لازلنا لم نتجاوز أنانيتنا القاتلة والتي تجعلنا نشعر بالنقص حتى في التعامل مع أخطائنا ، لا ننكر أهمية الخاص في عملية التنقيح عندما نلجأ إلى من هم أعلم منا ، ولكن قبل النشر!! وأعتقد أننا ملزمون بفكرة (من رأى منكم منكرا ) وكذلك موقف رولان بارت من المؤلف ( قتله ليحل محله القاريء ) !!!!!!

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
سوق عكاظ واغتصاب الالقاب!
التالي
فرار

اترك تعليقاً

*