الحكاية

الوجه الدميم

قال تعالي ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) 13/ الحجرات .
علي هدي كتاب الله نبدأ قصتنا عن تلك المرأة البائسة أشجان التي جاءتني تقول : أنا سيدة في الأربعين من عمري ، حاصلة على مؤهل عالي وجمالي أقل من العادي ، تزوجت من جودت وهو شاب في مثل سني وله من الشقيقات خمسة منهن الفتيات ومنهن المتزوجات وجميعهن علي قدر كبير من الجمال ، لكنهن في نظري مثل القرود لأنه لا تجمعني بهن أي صداقة ولا أي وِد ، كل ما بيننا هو الكراهية والحقد ، حتى أنني لي طفل عمره سبع سنوات ولا يعرف من هن أولئك اللاتي يراهن عند جدته ، ولا يعرف أن هؤلاء عمّاته ، وكنت دائماً أقوم بتشويه صورة أم زوجي في نظر طفلي الصغير فأقول له أنها كانت تطعمه فتات العيش وبقايا الطعام الملوث ، لكن طفلي رغم كل شئ يحب جدته التي تسكن معنا في نفس المنزل ، وزوجي جودت كالخاتم في إصبع والدته ومتعلق بها إلي حد العبادة ، فإذا أشارت بطرف إصبعها أجاب لها الطلب مهما كان صعباً عليه وفوق احتماله .
أصارحك القول يا أخي بأنني بدأت اخترع الأكاذيب لأجعل سكان العمارة يكرهونها ويكرهون بناتها وأزواجهن الذين يعتبرون بيتها مكاناً مقدساً لابد من الطواف حوله كل يوم !
… وإذا مر يوم ولم يطوفوا به نسمع الاعتذارات والتوسلات بأن تعفو عنهن لعدم قدرتهن على زيارتها يومياً ، ولم أكتف بذلك وكنت أخترع الأكاذيب بأنهم سبوني أو ضربوا ابني ، ورغم ذلك لا يصدقني أحد في ادعاءاتي وصار كل من بالحي يكرهونني ويزداد احترامهم وحبهم لتلك العائلة وكذلك ازداد زوجي تمسكاً بأهله والتصاقاً بهم .
وأنا الآن حائرة حزينة لا أدري ماذا أفعل كي انتقم من الجميع ؟!
* ذات الوجه الدميم ازداد سواد قلبها حتى طفح على وجهها فزاده دمامة ، وتلك هي شيمة النفوس الضعيفة تكره الخير لكل منْ حولها!
ويُحكى أن أفلاطون قد شاهد يوماً شاباً دميماً يسّب آخر وسيماً فأمره بالكف عنه وبأن يكون أكثر تسامحاً وأدباً مع الآخرين ، فسأله الشاب الدميم : لماذا ؟! .. فقال له لأن المرء ينبغي أن ينظر في المرآة كل يوم فإذا وجد وجهه حسناً لم يخلطه بقبيح وإن وجده قبيحاً لم يجمع بين قبيحين !
وهذا ما فعلته ذات الوجه الدميم التي جمعت بين أكثر من قبيح في وقت واحد وتحاول جاهدة غرس بذور الكراهية في قلب طفلها البريء ضد جدته ، تدّبر المكائد وترمي المحصنات في شرفهن كذباً ، فلماذا كل تلك القبائح والرذائل من ذات الوجه الدميم ؟!
اعتقد جازماً أن تلك الكومة من الأحقاد والقبائح سببها هو وجه أشجان الدميم ، ذلك أنها تشعر دائماً بالنقص وأنها تفتقد شيئاً هاماً وجوهرياً تجده لدى كل البشر ، ألا وهو جمال الوجه أو على الأقل أن يكون وجهاً مريحاً ، تلك هي المشكلة الأساسية التي جعلت أحقادها تنفجر كالبركان الغاضب يصيب بحممه منْ يجده في طريقه !
هي تقول أنها متعلمة ، فأين هو علمها كي ينير ظلام نفسها وتفكيرها العقيم ؟.. ألم تسمع عن جمال الروح وأنه هو الجمال الحقيقي
والأبقى والأخلد ؟… ألم يخفق قلبها يوماً بحب الناس ولو لمرة واحدة بدلاً من الحقد عليهم ؟!
ألم تحاول أن تشاهد الدنيا والآخرين بعين المحب لا عين الحاقد العمياء التي لا ترى إلا سواداً ؟!
ذات الوجه الدميم تحقد على أسرة زوجها لأنها أسرة متحابة متماسكة ، متسامحة ترعي حرمة الآخرين وتصبر على أذاهم .
تلك هي الحقيقة الناصعة التي لم تعيها نفسها المريضة ، نرجو أن تعيد النظر في موقفها من الحياة بصفة عامة وإلا خسرت نفسها وزوجها ، ليتها تقرأ بتمعن قول القائل : كن جميلاً تري الوجود جميلاً، وهي تستطيع أن تكون أجمل الجميلات إذا طهّرت قلبها من الكراهية والحقد وحملت الحب للحياة والناس في صدرها فينعكس ذلك صفاءً وجمالاً في عينيها ووجهها !
لقد قال أحد الصوفية يوماً ( إني لأنظر في المرآة كل يوم مخافة أن يكون قد أسوّد وجهي ! ) والبائسة أشجان تقترف من الذنوب ما يحرمها من أي لمحة جمال نفسي أو روحي !
ولله در القائل :
إن نفساً لم يشرق الحب فيها هي نفس لم تدر ما معناها
فأنا بالحب قد وصلت إلى نفسي وبالحــــــب قد عرفت الله.

السابق
محاولات يائسة
التالي
طغاة

اترك تعليقاً

*