القصة القصيرة جدا

الوشــم

لم أستطع الإفصاح أو التعبير لسبب بسيط هو أني مريض واللغة أشد مرضا..وحتى أزيح الغبار أو أخفف من كثافته على التضاريس المحيطة لم يتضح الهمس ،ولم تُجْدِ الإشارة نفعا كلغة..
حانت محطة من محطات كثيرة على الطريق ساعة الاحتفاء بقدوم المساء على الرصيف الممتد كصناديق تؤرخ للإرهاق ،والإرهاص و الكوابيس..
استل النوم جزءا من التعب،وأظلني بغصون تخضر فيها المراهقة ، وتنز فيها الحلمات عندما تكتمل الدورة الشهرية في دور الحضانات..
لقد اصطفاني الموت لأكون وحيدا في المنفى الإجباري..
يحملني النعش ذو السرينة والعجلات منحدرا بي من فوق جسر مهترئ يغطيه التراب الرمادي إلى تلك القبور المتلاطمة بدماء المحبة والأخوة..
الشاهد الرخامي هو قاطرتي، وعلامة وجودي رقما في متحف الخلود، واللاعودة.
احتضار ساهمت فيه اللغة الضاحكة على أرجوحة هي كالبندول بين الصمت والكلام..بخار القاطرة يغطي الخريطة المنسدحة بين الماء والماء بلون مميز يمكن أن نسميه عصر التراب ،أوعصر السواد وذلك قبل أن تحمله الريح إلى متاهات الخجل ،أو تحوله عاصمة جديدة للبكاء ..
الدموع التي تجري أنهارا في كل أنحاء المشفى تفكر بعضهم أن يجففوها لتكون ياميش تبتل به عروق ألسنتهم عند غروب الشمس وانطلاق مدفع الاضطجاع ، والغنج ، والأوراد ..
أشجار بملمس الشوك، وطعم المر تبدأ الصحو بجوار الشاهد ؛ لكن اللغة التي حفظتُ متونها وقواعدها عقودا تحت العمامةمازالت تجهز عكازهها من سعف النخيل المحترق، والهواء الرطب .
يسأل المسجى المشيعين: -هل أدخل أم أنتظر حتى يتم ترحيل الصمت في تفاصيل النشرة الجوية ؟
حتى لا يزيد الموتى على كاهل الأرض الخرساءسأنتظر،ولكي نعطي الفصول فرصة للاخضرار؛وللجياع فرصة للإفطار ؛وللمشردين طريق عودة.
.. انحنت والشوق بعينيها ..قبلتني..عرفتني بالوشم المرسوم قبة أو صخرة بلون الإسراء. .
نَطَقْتُ بعد القبلة الطويلة:آ…..ه !!!

السابق
عندما تغني الملائكة
التالي
صامت

اترك تعليقاً

*