القصة القصيرة جدا

الوهم

شارد الذهن ، يدخن سيجارته الشقراء ويحتسي من كأس قهوته السوداء .
مأخوذ بحنينها ، مأسور بعطرها ، محترق بشغفها .
هاجس عالمها جسر يعبر بحرفه إلى حياتها .
ينتظرها على بركة الماء حول السماء وزهر الكولونيا حتى وإن أقبلت بعد موعدها ، وينتظرها إلى أن يقول له الليل : لم يبق غيركما في الوجود .
أكان محمود درويش يعبر عنه دون أن يدري ؟!
_ فيم تفكر ؟
انتشله سؤالها من الضياع ، نظر إليها مليا ، نطق بعطرها :
_ أتعلمين ؟
عيناك سر ابتسامتي
شفتاك سر سعادتي
خذاك عطر فواح
يقتلني …
لامست أناملها راحة يده .
_ أتعرف عندما تلامس يدك أنوثتي أحس بذاتي تهتز ، ليتني أعرف السبب !
يجيبها :
_ إنه عشقنا المشترك .
_ لكنني لاأريد أن أضيع آمالك مرة ثانية .
_ بل بالعكس أنت لي وأنا لك .
قطبت حاجبيها ، سرحت ببصرها بعيدا ، استرجعت أنفاسها ثم أردفت مجيبة :
_ لكن الأيام لن ولن تسمح بذلك .
يقبض على يدها ، يضغط عليها بنعومة ، يجيبها :
_ وما أدراك بذلك ؟
تسحب يدها من يده :
_ لأنني لحد الساعة لا أعرف ماذا أريد .
_ ألا يكفيك عشقي ؟
_ عشقك يكفيني لكنني فتاة من بين سلبياتها أنها غامضة ، عصبية …
يقاطعها :
_ أعرف ذلك وأتقبله .
_ ياليتني أستطيع أن أكون معك وأنسى كل الدنيا ، لكن حياتي مبعثرة .
_ حياتك المبعثرة ، أنا دواؤها .
تنظر لعينيه ، تأخذ تنهيدة من الأعماق :
_ لكنني أعرف نفسي ، قد أجرحك مرة أخرى ، وأنت لك معزة كبيرة في قلبي ، لذلك أفضل الإبتعاد على أن أسبب لك العذاب .
_ سأقولها لك للمرة الألف :
أنت لي وأنا لك ، عشقنا يربطنا ، فلندعه يقودنا .
_ أعرف أنك ستمل مني يوما ما ، ستمل من طريقتي في العيش ، في التفكير وفي الحب .
_ محال لأنني أعرف من نظرة عينيك أنك تعشقينني وبجنون .
_ أرجوك ..!
قاطعها بقبلة على خذها ، هز رأسه ليتمعن في جمالها …
وحيدا في حانة كئيبة وجد نفسه يجلس في ركن قصي يعانق كأسه ، يترنم بلحنه ، يحتسي من أنغامه أحلامه .

السابق
اِختيارٌ
التالي
جَريح

اترك تعليقاً

*