القصة القصيرة جدا

اليوم الأول في الوظيفة

غاضبة تتوعدني .. تزوَّجتها لا أدري من مخافة أفقد عملي او ربما اعجاب ، أو ربما حكت لي وجها آخر للحكاية، واليوم قالت لي :
– والله الرجال بالعمل ترقص شواربهم خوفا مني.. لا أدري لم أنت تريد أن تفارقني وما عدت تخاف قط ..؟
ما أصل الحكاية ..؟
…..
كانت الثامنة إلَّا الربع خطوتُ أولى خطواتي ودونتُ أول سطر بأوَّل صفحة من حياتي الوظيفية.. ولجتُ بهو الشركة، تتوسطه ثريا واسعة في مثل حوض غسيل تتدلى مصابيحها كأنها ثمار شجرة خوخ عتيقة..
خمنت أنني لن أكون سعيدا بالعمل ولكنني لم أتخيل قط الامور التي ممكن ان تجعل حياتي بائسة قاتمة الى هذا الحد..
قيل هذا مكتبك .. وذاك درجك .. وتلك مفاتيحك.. جلست ..
لم تمر لحظات حتى تناهت الى سمعي حشرجات بدا رنينها كأن صاحبها نطقها وقد أمسك أنفه حين بادرني مساعد المديرة :
– المديرة .. قدمت ايها الشاب الى قاعة الاجتماعات..
من ركني، حاولت أن أدفع بنفسي الى ما وراء المكتب حتى يمكنني ان أهبَّ واقفا..
لكنني أحسست لكأن جسدي النحيل يزن طنا.. وبدت ساقاي ثقيلتين وجسمي انتفخ بيني وبيني..
واستجمعت قدرتي وتبعت السيد المساعد ..الى هناك..
ران صمت تام على القاعة .. ثم انفجر الجميع ضاحكين..حرجا مرتعشا كنت.. وتمالكت ورفعت بنطالي الى اعلى ..
هي ، حين أومأت برأسها وكان على شفتيها ابتسامة ساخرة مريرة شاحبة شحوب الغضب الكظيم.. هدأ جميع من بالقاعة غير أنهم سمروا عيونهم بي .. رفعت رأسي وجازفت بالنظر إلى المديرة..
بلباس اوروبي وبنطلون ملتصق تبدو حاضرة الذهن متحضرة.. على رأسها قبعة ذات حافة عريضة .. متوردة الوجه.. منتفخة الصدرناتئة البطن..
تتحدث وقد أسندت قدميها الى الطاولة وتمسك سيجارا طويلا بينما الرذاذ يتناثر من فمها اثناء الحديث..
فجأة مدت رقبتها الى مسند كرسيها وألقت برأسها إلى الخلف ، رأت بنطلوني الذي رفعته أعلى أعلى..
ضحكت ضحكة كهزيم الرعد.. ورفعت ساقها وصدر صوت صرير حين احتكاك حذائها بالطاولة وهي تنزلها الى الارض.. واستدارت بكرسيها المروحي نصف دورة في هدوء ناحيتي ..طلبت الانصراف كل لمكتبه.. وطلبت ان اعود أنا إليها ..
صررت أسناني وعزمت الامر ان لا أرى ولا أسمع فقط اكمل العمل الموكول الي..كنت على الأرجح الأوحد الذي يظن أن الوقت يمر سريعا والساعة تجري..
وقتما سمعت أصوات الكراسي بدأت تحك بالارض.. نهضت واتجهت صوب المديرة .. دققت الباب ..دخلت كانت واقفة تسرح شعرها ..تضع المساحيق لتجميل وجهها بعناية وحرص..
التفت الى المشجب .. لا اعرف كيف بادرتُ وألبستها المعطف ..
وضعت يدها فوق يدي تسمرت لم اقدر فكاكا حتى قالت نتغدى معا..
غادرت شقتها وعلى شفتيَّ ابتسامة لا تخلو من مرارة.. تلك البسمة لم تفارقني حقا مدة ارتباطي بها ..
وبصوت عليه الحزن ولكن بعيني بريق يقاوم البكاء.. ها أنا على قدر من الحرية ..
تحررت منها ..
طلقتها.. إنه أول يوم من خروجي على المعاش..

السابق
اختل النظام
التالي
تجلي

اترك تعليقاً

*