القصة القصيرة جدا

انتظار

في المحطّة القديمة..بناء حمل ثقل السنين..فرّتِ الأحجار من حضنه، فتبعثرتْ..امتدتْ سكّة الحديد بصمتٍ، تتلوى بين أشجار الزيتون، طال صمتُها في المكان، نما عشبٌ تحت الحَصَى، بثّ تباشيرَ الحياة..عينان تترقبان..لا ضجيج يبشّر بقدومه، ولا صفير. وضعتْ أذنَها على السكّة، علّه خبّأ صوت قدومه، بعد عذاب الانتظار، حملتْ ثقل الثواني، دمعتان فرّتا.. ملّتا طول التمنّي، مزّقتْ ستر الزمان القابع في ظلمة حلم لا يسمع صوت عشب من تحت الحصى، يبشّر بنور الحياة، لكنّ في العينين شيئًا عجز عن الكلام، نطقتْ به يدٌ ربّتَتْ على كتفها:
ـ أبنيّتي، أما مللتِ الانتظار ؟ أما علمتِ أنّ المحطةَ مهجورةٌ من خمس سنين؟ أنسيي كلامه لك حين هاجر: حبيبتي سأعود إليك وإن طال انتظارك، ومزّقك الحنين..
أبنيّتي ، كوني كالعشب المحاصر بالحصى، حلمه حلم الحياة.

السابق
نهاية
التالي
تنكــــــــــــــــــر

اترك تعليقاً

*