القصة القصيرة جدا

انعتاق

من بين الخطوط المتشابكة لكذباتها الممعنة في السواد والمرسومة بفرع شجرة متفحم على جدار جيري، استطاعت عيناي أن تقتنص خطين أبيضين صادقين، تتبعتهما حتى وصلت لأسفل اللوحة وبلا أدنى تردد وجدتني أوقع بأظافري وبلون أحمر قانٍ اسمًا حقيقيًا لصاحبة اللوحة…
تلوّت الخطوط السوداء كأفاعٍ ثم اقتربت وتجمّعت و التوت على بعضها البعض كجذع شجرة عجوز، ثم تحوّلت لطائر أسود بشع ؛ له منقار طويل وعينان جاحظتان، بحلق بهما في وجهي، جزعت.. و لا إراديًا وجدتني أفزع بظهري للوراء وأغمض عينيّ لثانية، و عندما فتحتهما وجدته يحلق بعيدًا.. تاركًا اللوحة وخطيها الأبيضين و قد كوّنا شطين لنهر.. تنساب مياهه شفافة من أعلى يمين اللوحة وحتى أسفل يسارها، و جسد لازوردي اللون لفتاة حسناء.. يسبح كفراشة ماء.. يقطع النهر جيئةً وذهابًا، وعلى وجهها ابتسامة جزْلى.

السابق
تشرذم
التالي
قراءة في نص “إنعتاق”

اترك تعليقاً

*