القصة القصيرة

انه مجرد حلم

استيقظت من كابوس مرعب .. وانا مذهول لا اميز الواقع بعد .. بدأت برؤية جدران غرفتي وبدأ الامان يسري في عروقي .. هذا فراشي وخزانتي ورفوف كتبي .. ارتسمت ابتسامة ساخرة على فمي .. انه مجرد حلم وانا بغرفتي ولا احد معي ..
نهضت بنشاط واخترت ملابسي لاخرج لعملي المعتاد .. وانا البس انتابني شعور غريب .. رعشة خفيفة .. اسمع دقات قلبي .. ما هذا الجسم الغريب الامر واضح لعقلي انه كابوس من افكاري فقط .. لماذا يتأثر الجسم باشياء لا وجود لها .. سأكتب اليوم عن هذا الموضوع في عملي .. العقل اقوى ام الجسد .. نعم هذا مقالي اليوم .. جلست على مكتبي في العمل كالمعتاد مع ابتسامات صباحية للجميع .. جاءت رائحة القهوة الخاصة بي قبل رؤيتها .. لابدأ المقال .. صفحة جديدة .. اين القلم ؟.. انا اذكر قلمي المحبب واين اضعه .. علبة الاقلام فارغة .. بحثت في دروج المكتب .. اين ذهبت اقلامي .. اين اوراقي وكتبي .. مددت يدي لافتح اخر درج .. لم استطع امساك المقبض .. نظرت ليدي .. انها بلا اصابع .. احسست بالتجمد من الرعب .. وقفت .. انا في قاعة المكاتب .. صرخت بقوة . مجد . مازن . تعالو .. لم اسمع صوتي .. الجميع موجودون .. ولا احد ينظر لي .. صرخت باعلى صوتي وتحركت .. انني لا المس شيء .. الاشياء والاشخاص يتجاوزونني .. كأنني بلا جسد .. اين هذا الجسد الاحمق .. الا يراني احد .. كيف لا احد يشاهد جسدي .. كنت على وشك الكتابة عنه .. وعن ضعفه امام عقلي .. ولكن قلبي ينبض وانا اتنفس .. شعرت بدوار .. حاولت وحاولت ان المس او اتكلم بصوت ولكن بلا فائدة .. تهالكت على الارض وعقلي يخبرني كيف تتهالك وانت بلا جسد .. كيف ينبض هذا القلب بسرعة وانا بلا قلب .. بدأت عيني بالاغلاق .. وانا اغمض عيني .. ارى ابتسامة ساخرة كأبتسامتي .. ولكنها ليست لي .. شعرت بالرعب واغمضت عيني .. مع سماعي لهمس خافت .. هل تتحداني بعقلك ام جسدك

استيقظت .. من كابوس مرعب .. قلبي يخفق بشدة .. وانا اشعر بغصة في حلقي .. ولكن هاهي جدران غرفتي .. انه مجرد حلم .. نهضت من فراشي بسرعة .. فراشي وخزانتي ورفوف كتبي امامي .. لماذا هذا الخفقان بقلبي وهذه الغصة بحلقي .. لابد انه كابوس مرعب .. رغم انني لا اذكر منه شيء .. ارتسمت على شفتي ابتسامتي الساخرة .. انني بغرفتي ولا احد معي .. والساعة تشير لموعد استيقاذي .. لماذا هذا الرعب .. خطرت لي فكرة ان اكتب عن العقل والجسد .. والعلاقة بينهم .. وانا افكر وقعت عيني على قلمي المحبب في مكتبي .. انه على السرير ؟.. كيف هذا وهو دائما بمكتبي .. شعرت برعشة في كامل جسدي .. هناك تفسير واحد اني وضعته في جيبي .. اخترت ملابسي بنشاط وانا اشعر انني اخترتها البارحة .. لم اهتم .. وضعت قلمي في جيب السترة وخرجت للعمل .. وفكرة المقال تتوضح في عقلي
دخلت لمكان عملي وتبادلت التحية مع الاصدقاء .. وانا متشوق ليجري قلمي بأفكاري رغم ان الفكرة كانت لا تزال غامضة قليلا .. العقل الذي صنع هذه الحضارات .. ام الجسد .. ام هناك اشياء اخرى .. جلست على مكتبي واخذت ورقة بيضاء .. واخرجت القلم لأبدأ بالكتابة .. قلمي المحبب اللذي وجدته على سريري ولم اتذكر كيف اتى .. شعرت بوجود شيء غريب .. نظرت قليلا في القاعة .. هناك فتاة جميلة اشاهدها لاول مرة .. تنظر الي وعلى فمها ابتسامة سخرية تشبه ابتسامتي .. شعرت بالرهبة منها .. تجاهلتها ووضعت قلمي على الصفحة .. فاذا بالقلم يخرج الحبر بكثافة على الورقة .. وضعت القلم لارمي بالورقة المتسخة بالحبر .. فأذا بالحبر ينتشر بسرعة .. انه ليس حبرا ؟.. كأنها حشرات دقيقة تنتشر .. رميت بها بسرعة وخوف .. وتطاير الحبر في القاعة .. كوباء منتشر .. لم يعد للورقة وجود .. كأن هذه الحشرات تتغذى على الورق .. انتشر الذعر في القاعة .. الحشرات تأكل الورق .. والكتب .. وتنتشر بسرعة كسرب اسود الى كل مكان به كتب لتأكلها .. هرع الجميع الى الخارج وانا معهم .. لا ادري لماذا نظرت باتجاه الفتاة .. شاهدتها واقفة وتنظر الي وعلى فمها نفس الابتسامة الساخرة .. لا تبدي اي دهشة او خوف .. تجاهلتها وخرجت راكضا من المبنى .. اللذي اصبح مغطى بالسواد .. وهو ينتشر من بناء لاخر .. الرعب سيطر على الناس جميعا .. والسواد ينتشر في كل مكان ويتجه لمكتبة المدينة .. ثم بدأ بالزوال .. لقد قضى على جميع الكتب بالتأكيد .. انه لم يختفي بل على الارجح انتقل لمكان اخر ليأكل الكتب .. كيف ظهر من قلمي .. هل تسبب قلمي بهذا .. وانا مستغرق بافكاري في ساحة المكتبة حيث هرعت راكضا .. احسست برعشة .. وصمت رهيب مرعب .. نظرت حولي .. شاهدت الجميع ينظر الي .. الجميع صامت .. نظرات غاضبة .. لي فقط ؟!!.. كلمة من شخص غريب كسرت هذا الصمت المرعب .. انت هو المذنب .. وبدأ الناس بالاقتراب مني .. شعرت بالخوف .. اردت الركض بعيدا .. لم يستجب جسدي .. هجم شخص بسرعة ينوي ضربي بمطرقة .. تفاديتها واخذتها من يده وانا اصرخ .. من سيتقدم سأقتله .. لم اسمع صوتي .. صرخت ملوحا بالمطرقة .. لاصوت لي .. لاصوت ..
استيقظت من كابوس مرعب .. وانا اتصبب عرقا .. صارخا فقط .. جلست مذهولا على سريري .. وبدأت جدران غرفتي تتضح لي .. وقلبي اسمع دقاته .. انه كابوس ولكن ماهو .. لم اتذكر الا اني كنت خائف .. نظرت حولي انها غرفتي .. وخزانتي وسريري .. وهناك رف فارغ .. انه اذا مجرد حلم .. نظرت لساعتي انه موعد استيقاذي للذهاب للعمل .. ابتسمت ابتسامتي الساخرة .. هل اصبحت اخشي الاحلام .. نهضت كالعادة واخترت ملابسي .. وانا احاول تذكر الكابوس ولكن عبثا .. بقي منه شعور فقط .. قبل ان اخرج شاهدت مطرقتي على السرير .. تناولتها وانا افكر كيف جائت ادوات عملي اي السرير .. وخرجت الي عملي في ورشة البناء اللتي اعمل بها .. وانا مستغرب من وجود المطرقة على سريري ..حين وصلت الى مدخل بنائي .. لم اجد مدينتي .. اين انا .!!. واقفا بمدخل بناء .. ولا يوجد امام نظري الا ارض فارغة .. وقعت مطرقتي من يدي فتحولت الى سائل اسود .. ووقعت على ركبتي وانا اشعر بالدوار والضياع .. اين انا .. اين مدينتي اللتي بنيناها بايدينا وعملي وعائلتي .. بلمعة برق في ذاكرتي .. تذكرت كابوسي الماضي بكل تفاصيله .. لقد خرج من قلمي .. شيء ما .. تناول كل كتب الحضارة .. تناول عقول اجيال من العلماء .. من قلمي انا .. انا الكاتب المغتر بعقله .. الانسان الحضاري اللذي اخضع كل كوكب الارض لاوامره .. انا من لا يؤمن الا بذكائه وقوةجسده .. انا من ذهب ليكتب مقالا ليمدح حضارته وعقل الانسان وجسده .. من قلمي خرج ما افنى الحضارة كلها .. كنت ملاحقا من الجميع .. نبضة قلب .. تتلوها اخرى .. احسست بقلبي وجسدي .. واستطعت فتح عيني .. لارى امامي فتاة الحلم المجهولة .. تنظر وعلى فمها ابتسامة ساخرة كانت لي انا .. من انت سألت بحروف متهالكة .. قالت .. انا من يتحكم بعقلك وجسدك معا .. انا من لم تستطع بعقلك الذكي التعرف اليه .. من لا تؤمن به بعد موت جسدك .. من لم تستطع فهمه .. من اعماك غرورك ايها الكاتب الضعيف بروحك .. القوي بجسدك وعقلك .. عن رؤيتي .. الان انت تراني .. انا روحك .. انا هو انت وانت هو انا .. انتهت جملتها الاخيرة وهي تقترب بوجهها مني .. وتبتسم ابتسامتي الساخرة .. ووجهها هو وجهي انا ..
انا …
استيقظت .. بحروف ضعيفة .. اقول انا .. بجسد ممدد تعب متهالك .. بعقل يشعر بدوار .. رفعت رأسي بصعوبة وجلست .. لارى نفسي في كابوسي الاول .. متذكرا كل استيقاظ .. كابوسي الاول اللذي لم اهتم به اول مرة .. الان اراه بعيني وعقلي وجسدي .. حاضرا بكل حواسي مع روحي .. ارض شاسعة .. اجساد البشر ممددة في صفوف منتظمة .. وشيء ضخم اسود .. يحمل عصى طويلة .. كل انسان يفتح عينيه يشير اليه بعصاه .. لتخرج روحه من جسده ويعود ليغمض عينيه .. الان انظر اليه مع وجود روحي الحقيقية .. ارى الموت امامي وانتظر اشارة من عصاه لتذهب روحي .. روحي اللتي هي كل شيء لدي .. اغلى ما املك .. ارتجف خوفا من كل حركة وهو لا ينظر الي .. لكني اسمع صوته من داخلي .. يقول انت لم يحن دورك لماذا استيقظت .. اذهب للنوم مجددا .. وانظر للنور الساطع فوقك .. نور من خلقك .. اذهب للنوم ..
استيقظت .. فتحت عيني .. هادئ التنفس .. صافي الذهن .. نظرت لساعتي اللتي تشير لموعد استيقاظي .. على سريري في غرفتي .. وعلى الرف توجد كتبي المفضلة .. تناولت كتابا منها ولبست ملابسي وخرجت .. الى عملي .. اليوم لدي محاضرة عن الله خالق البشر .

السابق
جنون
التالي
صدمة

اترك تعليقاً

*