القصة القصيرة جدا

اِستِغرابٌ

لم يكن على قدر كبير من الطول، بل كان شديد الفطنة.. لماحاً ؛ لا يشق له غبارفي شتى العلوم؟.
نحول بنيانه الجسدي من أطمع فيه كل من هب ودب، ولكن قوة عصبه كانت دائما هي المفاجأة.. هو عم (أمين) الذي تخطى الستين من عمره ؛ يوم معرفتي به.
ربما كان المثقف الوحيد في القرية التي لا يزيد عدد سكانها عن خمسة آلاف نسمة.. يجلس إليه العوام والدهماء من الجنسين يُباسِطُهُم الحَدِيثَ بأسلوبهم لأبعد مدى.. ينصرفون من بين يديه فرحين بما آتاهم، ويلجأ إليه ذوي الاعذار يوفي إليهم الكيل الضافى، ويتوق له الغلمان عندما تنبت لهم شوارب ولحى لدراسة فنون الحياة.
بالأمس كنا نحتفل بذكرى مرور خمس سنوات على وفاته، والغريب أني تأكدت أنه تخطي المائة عاماً على نفس الأريكة، وفي بحثي الدؤوب لتسجيل كل ما دونه عنه المريدين ونوادره العامة في شتي المسائل.. اكتشفت أنه كان حافظاً للقرآن سماعي لفقده نعمة البصر.

السابق
في ذلك المساء
التالي
بالرّغم من ذلك…

اترك تعليقاً

*