القصة القصيرة جدا

اِنفِصالٌ

يتوكّأ على عصاً مهترئة.. خطواتٍ مُتثاقلة.. إحدى عينيه ترْقبُ القادم من الطّريق، والأخرى واقفةٌ عندّ البدايات.. من شرفةٍ مطلّةٍ على كورنيش شاطئ البحر تقف حمامتان تتداعبان، فقد حلّ وقت التزاوج.. لمحَ نظراتُ الغزل بينهما.. تسمّر في مكانه.. ثبَّت نظره عليهما.. حاولَ فكّ رموز الحوار الدّائر بينهما الّذي برعَ فيه قديماً.. لم تتحمّلْ العصا حمْل جسده الكَهل بعد ما تعثّر في فهم لغةِ شباب اليوم.. جلس أرضًا.. تساءل:
ـ هل لغة طيور اليوم تواكبُ أيضًا عصر الاتصالات المتناهي في التّطور؟.
أمْ أنّ اللّغات الحيّة الآن أصبحتْ تختبئ في جلد الأفعى والحرباء؟.
تُقهقُ الفتاة المّارة عليه بخطواتٍ ممشوقة كي تلحق بموعدِالحبيب على كوبري ستانلي.. صوتُ ضَحكِاتها الخليعة تضربُه في مقتل.. يلملم شَتات نفسه المبعثرة على قارعة الكورنيش، مضى من حيث أتى.. يجترّ تاريخه البائت، يسجّل مغامراته النّزقة ؛الّتي لم تعدْ تُفد غيره.

السابق
خيبة
التالي
موت مائي

اترك تعليقاً

*