النقاش العام

بئس “المبدع” السارق

بعيدا عن التناص والاقتباس والتفاعل
و التأثر و تداعي الأفكار و”المعاني مطروحة في الطريق”… نصادف سرقات مقززة مفضوحة واضحة وضوح الشمس في كبد النهار، لا تقبل أدنى نقاش، لأن صاحبها سارق بما تحمله الكلمة من معنى، سارق مع سبق الإصرار والترصد… وتعرض أحد الأصدقاء – مؤخرا- لسرقة مقاطع من روايته من إحدى صديقاته حسب منشور على جداره، يذكرني بسرقة لم أنسها ولن أنساها أبدا، فهي لا تزال محفورة في ذاكرتي لأنها صدمة قوية تعرضت لها ، اكتشفت حينها بالملموس المعنى الحقيقي للسرقة، كان ذلك في نهاية الثمانينيّات حيث للحرف احترامه وقدسيته وهيبته ومهابته… وأنا أقرأ مقالا نقديا حول “الأسلوبية” في أحد الملاحق الثقافية لأحد الكتاب آنذاك، وقد كان أستاذا جامعيا لا أزال أحفظ اسمه عن ظهر قلب، أتفاجأ حد الدهشة والصدمة، بسرقة فقرات بالتمام والكمال، نقل مقاطع نقلا حرفيا دون أدنى إضافة أو نقصان، من كتاب كنت قد أنهيت قراءته للتو ، هو ” مدخل إلى الأسلوبية، تنظيرا وتطبيقا” للهادي الجطلاوي. لم أصدق الأمر، ففتحت الكتاب لأتكد ، قمت بالعملية عدة مرات لأتيقن مما توصلت إليه حتى لا أظلم هذا الاستاذ “المحترم” الذي كنت أقرأ له مرارا وتكرارا في مجلات أدبية وملاحق ثقافية، والغريب في الامر، أنه لم يشر الى هذا الكتاب في المراجع التي اعتمدها… كتبت مقالا كشفت فيه عن هذه السرقة، مصحوبا بنسخ من الفقرات موضوع السرقة، وسلمته بيدي إلى المسؤول عن الملحق الثقافي وهو صحافي وكاتب أيضا.
سارق الحرف ليس كسارق سيارة أو هاتف ذكي أو محفظة مليئة بالنقود… سرقة الحرف هي سرقة مولود من أمه، هي سرقة عضو من أعضاء جسد بعد غيبوبة، هي إلحاق ضرر نفسي عميق، هي عنف يمارسه السارق بضراوة على أصل الابداع.
سارق الحرف لن يكون مبدعا حقيقيا أبدا، لأنه لا يعيش وجع المخاض…

السابق
أبيض وأسود
التالي
تسمين

اترك تعليقاً

*