قصة الطفل

بائع أكوام التراب

الرياح الجافة التي قَصَفت القَرية كانت بداية صَيفٌ حار لم يشهده أرنوب وأهله ، أوشَكت المحاصيل الزراعية التي يعيش عليها أن تَنفد ،اصاب الجَميع الخوف والذعر ، أما أرنوب الأبيض ترك عائلته وتوجه إلى البراري البَعيدة لَعَله يَعثر على أرض تصلح للهجرة اليها ،
سار في وسطِ أرض قاحِلة أصابه العَطش والتَعب لَمَحَ من بَعيد بيت صَغير من الطينِ أقترب منه كان أرنب كبير بانَت عليه آثار الهَيبة والوقار يَجلس أمام الباب ويَضع ثلاثة أكوام من الترابِ أستَغرَب أرنوب ،
ألقى السلام عليه ، رد عليه بأحسنَ منها ، طلب قَليلاً من الماءِ ، بَعد أن إرتوى ،
سأله عن أكوام التراب ، أجاب الأرنب العجوز : اني أبيع كل كوّم بحِكمةِ ،
تَعَجب أرنوب من كَلامهِ ، استأنف المَسير ولعدة أمتار فكر في نفسه: قد اجد في كلام العجوز ماينفعني ،
رجع وقال: كم سعر كوّم التراب .
قال: خمس جَزرات .
كان أرنوب يحمل معه كَمية من الجَزر تَنفعه في سفرتِه ، فقال له: أنا أشتري واحد ،
-قال العجوز : لاتأمَنْ أحد في سَفرك حتى تَختبره.
– قال أرنوب : أنا أشتري الكوّم الثاني.
– قال لاتترك أرضك وأهلك حتى وإن جاروا عليك فهم سَنَدك
.
أما الكوّم الثالث فحكمته هَدية مني لك،
لاتُرافق الكَذاب والجبان،
شكر العجوز ومضى لطريقه ، سار مسافة كبير أراد أن يرتاح تحت ظل شَجرة من عَناءِ السفر ، كان يَجلس أرنب أسود أعور، بعد إن دار بينهما حديث عن الحر الشديد أراد أرنوب النوم وضع أغراضه وطَعامه بجوار الأرنب الأسود وعندما غَلَبه النوم ، تَذكر حِكمة العجوز فَفتح عَين وأغمَض الأخرى ،
تَيقن الأرنب الأسود من نومِ أرنوب سَحب أغراضه وطَعامه وعندَما هَمّ بالهَربِ أفاق أرنوب بسرعة واخذَهن منه وهرب الأخير ،
قال في نفسه رحم الله العجوز،
ومن بعيد لاحَت له قرية في أشجار عالية ومَحاصيل زاهية فرح كثيرا وسارع إليها وعندما وصل دخل المزرعة وبدأ يلتقط الجَزر الناصع ملأ كَيسه وحاول حَمله لكن أنقَض عليه عشرة أرانب غِلاظ وأخذوه الى كبير القرية ، حاول أرنوب افهامهم بما جَرى على قومِه لكن لم تنفع كل الوسائل ،
حَكَموا عليه أن يخدم عندهم سنة كامل او يدفع أربعة أضعاف ماجَمعه عقوبةً عليه رَضَخ للعقوبة خوفاً من القتلِ قضى عدة شهور تحت الذلة والمهانة وعدم الاحترام ،
مَرّ عن طريق الصدفة أرنب وأراد أن يرتاح في تلك القرية وعندما جلس عند شيخ الارانب حضر أرنوب لخدمه وعندما شاهده بكى كان ذلك الضيف صَديقا له تعانقا سويةً ، وقد
افتهم القصة ودفع مبلغ التعويض وحرر أرنوب ساعتها تذكر حكمة الأرنب العجوز …لاتترك أرضك واهلك وإن جاروا عليك بكى بكاء شديد.
ودَع صديقه ورجع إلى أهله وفي الطريق سار معه أرنب أصفر وأخبر أرنوب بأنه متجه في نفس طريق تحدثا كثيرا وكان الاصفر يتحدث عن بطولاته والشهامة والأخوة وصلا أرض زراعية في تلك الأثناء سَقط أرنوب في حفرة فَخ صَرخ بقوة وطلب المساعدة من الأصفر لكنه لم يبدي اي مساعده وتركه وهرب وقال اني اخاف ان يمسكوني ،
حزن كثيراً عندما بقى وحيداً في الحفرة وقال هذه نهايتي، تذكر حكمة العجوز الذي أخبره أن لايرافق الجبان والكذاب ، بعد أن زالت الشمس أقترب منه سنجاب وسمع بكاء أرنوب فرَمى له غصن شجرة تعلق بها وخرج ، شكر السنجاب ورحل إلى قريته وعندما وصل سقط على الأرض يَشمُ عطرها وأحتضن أهله وأصدقاء واخبرهم حالته وطلب منهم أن لايتركوا أرضهم مهما جرى.

السابق
لم ينجحْ أحد
التالي
مُصادقة

اترك تعليقاً

*