القصة القصيرة جدا

بابا نويل

كعادتِه في كلِّ سنةٍ , يطير ُ بابا نويل بمركبتِهِ السّحريّةِ فوق َ البيوتِ الوادعةِ , ينزلُ بهدوءٍ عبرَ مداخنِها الضّيقةِ, ليأخذَ أقاصيصَ الورقِ التي وضعتْ في تلكَ الجواربِ الصّغيرة. يمرُّ على أطراف ِ الحدائقِ ,ومداخلِ الحارات,يجمعُ الرسائلَ و الأمنيات ِالّتي- كما أخبروني و أنا صغيرة- بتركَها الأولادُ هناك على عجلٍ في نشوةٍ من حلمٍ, ليعرفَ ما يريدون َ و يشتهونَ هذه السّنة , بابا نويل حزينٌ , فكلُّ الطلبات ِ كُتبتْ على عجلٍ , و بلغةٍ غير ِ مقروءةٍ تماماً لكنّه ُ \و هو الخبير ُ بشخابيطِ الأطفال \ فكَّ طلاسمَها . أصيبَ بموجة كآبةٍ عظيمة ٍو انكسارٍ في الرّوح ,لاستحالةِ تأمينِ الهدايا و الطلبات . عزيزٌ يريدُ أباه المخطوف , و لبنى تريدُ يداً يمنى بدلَ التي التهمتْها القذيفةُ , و تريدُ عيناً لمصعب, ابنِ جيرانِهم الذي تحبُّ , أمّا جمانة فتريدُ دبدوبَها(طيّوب) فهي لاتستطيع ُ النّومَ في مركزِ الإيواءِ , و علاء \آه من علاء \ يريدُ أباه الذي ابتلعَهُ البحرُ , فأمُّه أخبرتْهُ أنّه في بطنِ الحوتِ , و سيعودُ حالما يجدُ مايقلَّه ُ للبيت , \و منْ غيرُكَ يابابا نويل لديهِ مركبة ً سحريةً بغزلانٍ أربع \ هكذا كتب َ علاء. نظرَ بابا نويل في كيسِهِ ,لم يجدْ مايستحقُّ ليعطيَه ُ . بتثاقلٍ مرير ٍ صعدَ إلى مركبتِهِ, و أطلقَ عويلاً كبيراً , و غاب َمعَ غزلانِهِ في بياضِ الثّلج. و إلى الآن ,الكلُّ يحاولُ الاتصالَ به , و يأتي الجوابُ : الخطُّ مقفلٌ أو خارج الخدمة لأسبابٍ إنسانيّة.

السابق
متحفز
التالي
من يسند العكازة؟

اترك تعليقاً

*