القصة القصيرة جدا

باب

قرأت من ضمن ما قرأت مرة، عن أرملة تملك بيتا بلا سقف ، لكنها تملك قلبا أبيضا، ولديها ابنا أجمل من جل الدنيا،وتملك دفئا رغم المطر ،يساءلها ماذا يعمل من لا يملك بابا يا أماه يقيه المطر إذا انهمر؟ من إخواننا بني البشر .
فقد اتخذت من الباب سقفا ومظلة تتقي وابنها تحته من زخات المطر البكر، التي تفاجئنا مرات بلا استئذان .
هل جاءك نبأ صاحبة الباب،؟
بيت بلا سقف، ولا يعاب،الشمس لاتغطى،بغربال،والمطرهنا لا يحتاج الى مزراب فكل المطر في صدر البيت ويستقبل بالترحاب.
كيف ببيت بلا سقف في يوم ماطر؟ هل سمعت بصاحبة هذا الباب؟ اتخذته سقفا بعد أن كان بابا ،تتقي زخات المطر البكر ،ويلاه من صاحبة الباب ،يا أرملة الدفء البارد مهلا ،يا فرحة ابن يتلوى من بلل المطر، يتساءل كيف يفعل طفلا مثله؟!
ممن لايملك بابا سحريا يقيه بلل القطر.
هل جاءني نبأ صاحبة الباب وأنا اتكوم على سريري الوبري الدافيء، وأشعل أكثر من مصدر للتدفئة، تذكرت صاحبة الباب المخلوع. لقد فتحت في قلبي ألف نافذة وفي فؤادي ألف باب.
على رسلك صاحبة الباب ،لقد أغلقت كل الأبواب، وأشعلت كل ما لدي من مواقد ،لكن هربت كل أبواب الدفء ، من خلف بابك…
بالله عليك أجيبني ما الذي امتلكته وينقصني؟ فأنا رغم اشعالي كل الأضواء، وتهجدي بالليل لرب السماء، لم أسطع أن أدخل الفرحة على أحد من الأبناء،علميني فلسفة منح الحب والرضا في قلب الأبن والأب.
أعترف أنني لم أنجح حتى الآن من نيل ما نلته ،وابنك من اطمئنان رغم زمهرير البرد والبلل.
أخالك تضحكين وتضجين وتماثلين ضحكة الربيع؟ إذا إهتز وربا ،بعد نزول المطر ،ولم تشعري أبدا بالخطر ،لا من الريح ولا البرد ولا المطر.
وتقهقين في وجه الرعد، وتلثمين وجه القمر ،وتطفئين وهج البرق ،ولا تعبأين بوعيد الرعد إذا زمجر، وترفلين بلباسك المبلول وتضحكين، وتدارين نفسك وابنك، أن غيرك ليس لهم باب، لقدأمطرت دنياي أبوابا وأبوابا، لكنا مثل بابك لم نجد، ولن نلتمس في وظائفه بركة، ولم نفهمها بعد ،لا في الوفرة، ولا في العسرة.

السابق
تَجَمُّد
التالي
أَوَّلَ سَطْرٌ

اترك تعليقاً

*