القصة القصيرة جدا

باحث عن ظل امرأة ..

.. استيقظت وهي تتحسس أشعة الشمس من خلال نوافـذ حجرتها ، احتارت من أي نافذة تطل ، اختارت الأقرب منها .. تدلت بعنقها تتطلع إلى هذيان الشارع .. كعادته ينغـل بالخلائق البشرية .. الناس يمرون ، يتوقفون ، يتصافحون ، يتهامسون ، يستأنفــون السيـر ..
فحصت الفضاء بعينيها ، ما أثار انتباهها أكثر ، امرأة تطلب الخبــز والأسمال ، عجوز يجس الأرض برجليه .. طفل متشرد يتطلع بعينيه للأبواب والنوافذ ، يدق ، ينتظر ، يرفع من صوته ، يتابع سيره ..
رجعت إلى سـريـرها ، جلست على حافته .. لا تدري لماذا أحست بتعاسة دموع تنبجــس من عينيها، تتدفق على خديها ، تلامس حافة ذقـنها ..
عبر النافذة جاءها صوت يشكـو الزمـن ، يلعــن الأنفاس .. فار دمها ، صوت تعايشت معه مدة من الزمن ولا تعرف كيف احتـفـظت برنته في ذاكرتها .. زالت دوخة اللحظة وارتطمت بنشوة الذكريات ، بجهد تحاول أن ترسم صورة لبشر تبخــر مع الزمان …
لملمت هواجسها ، نهشت ذهنها ، تساءلت .. طرحت السؤال بلا صوت على زمـن النسيان .. جرجـرت الماضي بين عينيها ، قالت : أيعقل هذا ؟ ما الذي أتى به إلى هنا ؟ لماذا اختار هذه الحارة ..؟ أيكـون هو؟
ذاب لسانها بيـن الكلام ، بدا عليها كأنها تقابل نفسها لأول مرة .. وقفت ، خطت وهي تستند بيدها اليمنى على حائط بارد ، أحست ببل عرق دافئ تحت إبطيها .. تدفقت من جوفها أنفاس حارة ..
ثـوان مـرت ، عاود الصوت يراسل السماء ، بصوت رخيم يحرك القلوب ، يساومها ، يحرضها على الانتباه ..
على التـو هرعت إلى النافذة . أطلت ، ما رأت شيئاً ، ما سمعت صوتاً .. قالت : ماذا حل بـي ؟ أيكون لامسني هذيان الجنون .. وهل جننت فعلا ؟
تدحرجت في السلم لترى وجهه ، قامته ، قده .. تعــثـرت ، سقطت ، أغمي عليها .. الدقائق تقتل الدقائق ، حضر الجيران .. فتحت عينيها ، وجدته جالساً بجانبها وهو يبتسم ..

قاص من المغرب

السابق
مخادع
التالي
خيبة

اترك تعليقاً

*