القصة القصيرة

باسم الحُب…

أهو السبت…؟ أم هو الأحد…؟ لعله الخميس…!
أنا سيئة جداً في تقصي حقائق الأيام, ولكني لا أعتقد أنه ذاك الأول أو ما يليه من الثاني, فالثالث قطعاً ليس هو ايضاً,فلقد قال من أعلى المأذنة قُبيل التباكي والهلهلة:
.” السلام عليكم”…
إذن لعله العيد, عيد نهاية الأسبوع.
حسناً وماذا بعد إذ…؟
سأخبركم ولكن تريثوا لأقص لكم ما حدث….
بدايةكبر وهلل فرعد وزمجر وقال القول اللطيف في زيه المُخيف بنوازل المطر بالدموع بالنحيب….
. كونوا عبدالله إخوانا.
أقشعر بدني أكثر,فلا أخفيكم سراً, فلقد كان الخوف أمسي رفيق لا يُنكر, وكم أحتاج الأن إلى نداء الحُب باسم الرب, كي أطمن حينما أخاف وأتذكر…
وجلت القلوب, وقلبي خلف نافذتي الغراء يذوب, كنت مصغية بالروح لأجل الرب ونداءه للحُب…
. كونوا عبدالله إخوانا.
أحببته أكثر, أقسم لكم بأنني أحبته جداً, فكم نحتاج لهذا الحُب, فليمدنا به الرب….
يارب.
فقلت بوضوح لا يُسمع حتى عن مدارك سمعكم يا سادة يا كرام…
. ” أحبك يا هذا”.
ولماذا لا أقول…! فيالذلك الصوت الحنون وتلك الكلمات السمحاء التي تلجم طيش الجنون في وطن الجميع فيه, لا إخوان, لا عُباد, لا زُهاد, بل لاعنون…
إذن أيحق لي أن أحبه أو لا يحق…؟
يحق.
فعجباً كيف تزهر قلوب الأخوة وتحل إذن التقوى… لثوانٍ, لدقائق, ليتها أكثر من تلك الساعة لعمرها تهوى…
ردد وكبر وهلل وأبرق فأمطر…
. كونوا إخوان… عُباد… زهُاد, فقط كونوا إنسان.
وبعد ذلك كله يا سادة يا مستمعون حرفاًخرج عن منبره بعد إن أقترش عن جلده تقواه, هرع ليكون أخاً, مُحباً, عابداً, من أجل الحُب و الرب وأسمه وفيض نداءاته, وأنا أرقبه بإعجاب…
ما أعظم ذلك القلب..!
كم نحتاجه.
يالذلك الحُب..!
كم نُريده.
يا حظه بذاك الرب…!
كم نتمنى مثله.
وخرجت على إثره جموع المقترشين من التقوى, من تركوا مثله دموعهم على أعتاب جباههم السُفلى… فساعة وأخرى ودقائق والعديد منها ثوان وأطنان من النجوى….. وأنا لا زلت حُبلى بكلماته الفُضلى, و في لحظات صاخبة في وقت أكثر صخباً من ذات العيدالمسمى ايضاًبـ”يوم حُسن الخاتمة”تبدد كل ما قاله وشعرت به, وعادوا به ولكن بلا جموع خلفه, أو دموع لأجله, ولا حتى جثة ولا أقل من ذلك حتى منفى… فقد نفاه بدنه من أكثر البقاع تقوى….
من وطنه من عظمة ودمه…!
عاد بدون ذلك كله, مزودبفجيعة أتت بها جموع المقترشين بعده والأن قبله…….
سألت: ما به, ما ذاك النعش الفارغ مثوى…!
لمن النعي.
لما الحُزن.
لما الفجيعة, وفي حق من وقعت, ومن أفتعلها من ذهب بمئات الجباه النُزلاء…؟
من ذلك المنفي بلا جسد أو مرفئ…!
من ذلك المطرود من جمعته وحسن خاتمته…!
قالوا من عطر ولحن, ونثر واستنثر, فهلل وكبر…. وفعل ما لا يجب أن يُفعل, من خان الحُب وترك الرب, وعاد أوصال جزئ…
بتعجب: كيف ذلك…!
سلي الحزام الناسف حينما دووا…
يا للهي من يومه…!
إنني أتراجع عن حُبي, فلا لم أعد أحبه..!
إني أتنازل عن حاجتي, فلا, لا احتاجه..!
فلا لتلك الأماني البخسا.

كاتبة وقاصة، ماجستير في الإرشاد النفسي.

السابق
مماثلةٌ
التالي
العُرْسُ

اترك تعليقاً

*