القصة القصيرة جدا

برود واشتعال

شبَّ على طاعة ربه ، من بيته إلى حقله ،ومن حقله إلى بيته ، لم ير وجه امرأة إلا المحرمات وزوجته في ليلة زفافه . وفي أحد الأيام؛
ذهب عصرًا إلى حقله ؛ ليروي محصوله ، وانتظر حتى غمر الماء الأرض ، ثم عاد بعد الغروب بقليل ، راكبًا دراجته ، حاملا فأسه أمامه ، واضعًا خلفه بعضا من العشب لأغنامه الجائعه في الحظيرة.
يسرع بدراجته لعله يصل قبل أن يحل الظلام الدامس ، فيحجب الرؤيه عنه ، في طريقه إلى منزله ، اصطدم بطفل ، كان يركض صارخا من أمه ،
فانبطح الطفل وعلا صراخه ، خرجت تركض على اثر الصدمة القوية أمه ،
التي وجدت الطفل في أحضان ذاك الرجل الذي يمسح دموعه ويقبل يده ورأسه ، ويقدم اعتذارا لأمه ، التي اتهمته بأنه لايرى وأنه عديم الرجوله ،
وأخذت الطفل من بين يديه ووجهت له أفظع السباب وجرحت كرامته ، وأنه لايعي شيئا من أمور النساء الجميلات مثلها ،
فهم الرجل مقصد المرأة ، وأن ماحدث للطفل تحول لصراع بينهما ، تركها على موعد في جوف الليل ،
وصل بيته ،وجد في انتظاره زوجته وابنتيه ، تناولوا وجبة العشاء معا فرحين ، ثم خلدوا للنوم ،
لم ينم ليلته ، عند انتصاف الليل ، رفع ذراع زوجته والتي دائما تطوقه عندما ينامان ، استيقظت قائلة : ما بك ؟ أجاب : لا شئ ،
أنا سأذهب للحقل حتى أطمئن على رويته ولاسيما أننا نعاني من قلة الماء ، قالت : الصباح رباح وله عيون أما الأن فالليل دامس الظلام ، نم يا رجل ،
ارتدى ملابسه وتركها دون أن يرد عليها أو يقدم لها سببا مقنعا ،
طرق نافذة تلك المرأة الحسناء ، التي كانت تنتظر مجيئه ؛ ليثبت لها رجولته وأنها على حق وأنه لا يعي من أمور الحسناوت شيئا ، دخل غرفتها رأها كحور العين
، همَّت به ، حاول معها لكنه فشل فشلا ذريعا، ضحكت بصوت عال ، وإذ به يصفعها قائلا:
أنا رجل متزوج ولدي ابنتان ، تركها ورحل إلى مأواه ، قدَّم اعتذاره لزوجته ، ثم تحطمت أريكتهما الحلال في تلك الليلة.

السابق
رَهافة
التالي
استلاب

اترك تعليقاً

*