القصة القصيرة

بصمة مأذون

شبكا يديهما ، زوّجتُكَ ابنتي على … ، وأنا قبلتُ . في مقتبل العمر ، شابة غضة محاطة بنسوة تجلوها ؛ لتُزَفَّ وردة نضرة إلى مخدعها الجديد.
دخل دخول الفاتحين ، اقتحم قلعتها الحصينة مظفراً، محفوفاً برايات النصر، نَزْفُ الأرجواني يشهدُ على نقائها وطهر ثوبها . خرج غضنفراً ، لعلعتْ رصاصات ابتهاجاً تعلن انتصاراً عظيماً ، وتخبرُ القرية عن فحولة فذّة لفاتح ملهم . شمختْ هامة أبيها ، يا لك فتاة لعّة *.
كان نصراً مؤزراً ، وكانت ْ غنمة ضحية ، قدّموها عروساً وجبةً ، افترسها كنمر جائع ، بين يديه تلوّتْ كأرنب ، اختنقتْ عبراتها ، لم تجرؤ – حتى – على الصراخ ، دموعها تغطّي الوجنتين، وجسدها ينتفض مرتجفاً ، لم تدرِ سرّ اقتحام حصنها ، رفعت راية الاستسلام كخروف يُقاد إلى المذبح طائعاً .
زغردتِ النسوة ، باركن لها وهي شاردة ، لم تعِ ما يدور حولها، مذهولة تنظر في عيونهن وأثر الدهشة يخطفها من بينهن إلى عالم بعيد .. بعيد ، طاف خيالها في سميّة التي غُيّبتْ شهوراً مختطفة، تذكّرتها وهي تقصّ كيف انقضّ الضباع عليها ، وكيف اغتصبوها ، ونهشوا لحمها، وأذلّوها مراراً. عندهم ، كانت سبيّة ، لم يرحموها ، ولم يهتموا لضعفها ومرضها ، ولمّا ملّوا منها رموها مِزقة لا تقوى على الحركة جانب طريق زراعية ، إنّها – الآن – سميّة أخرى ، هكذا خُيّلَ لها ، راحت توازن بين المقتحم باسم العرف والشرع زوجاً ، وبين ذاك المغتصب ، كلاهما يفترس ضحيته ، وكلتاهما ضحيتان ، تلك سبيّة ،وهي عروس ، سميّة اغتصبتْ عنوة وقهراً ، وهي قُدّمتْ ذبيحة . تساءلتْ هل هناك ألوان لاغتيال إنسانية الإنسان ؟ وهل هناك فوارق بين قتل رحيم وآخر على السفود؟ أليس الموت واحداً ؟! وبمَ يختلف اغتصاب سبيّة عن زوجة مستضعفة طالما المغتصب همّه إرضاء غوايته ، وإشباع نهم ذكوريته ؟.
أمسكتها حماتُها من كتفيها ، هزّتها بعنف ، صحتْ من ذهولها ، ما بك يابنت ؟! حملقتْ بعينين جاحظتين ، أنعمتْ النظر في وجوه النسوة .. صرختْ بأعلى صوتها ابتعدنَ عنّي ، اخرجنَ من هنا ، سميّة .. أين أنتِ ياسميّة ؟ كلتانا ضحيتان ، أنا مثلك مغتصبة !! ، لكن بعقد نكاح وبصمة مأذون ! .
————-
لعّة * : عفيفة شريفة

السابق
ضحيّة
التالي
متوازيان

اترك تعليقاً

*