القصة القصيرة جدا

بهارات حريفةٌ

لم يعبأ بأنها جاءت عنوانا لقصة قصيرة في إحدى مجموعاته القصصية السابقة، فالفكرة مازلت قاتمة لا يفك عنها الغموض سوى غير ضحكة باهتة، وبعض البهارات الحريفة التي كان يطمع لها القبول من القراء في حل لغز من بين السطور يكتشفه اللبيب فيهم.
الان ترك الباب مفتوحاً على الضلفتين يدخل من يدخل ويخرج من يخرج، وكذا جعل أفواه الذكائب والجولات شاغرة .. كل ما عليها حسن استقبال الحسن من ناتج الزروع.
انتظر كثيراً.. لم يأت فيها شخص يجتاز مجلسه من أحد الأبواب السبعة للوكالة؟.
تململ في جلسته الطويلة في شوقه إلى الجديد.
شرع في النزول هذه المرة الأرض الساحة ؛ وبدر بعض البذور الحريفة التي يحتفظ بها عن أباءه وأجدادة في خزانته الحديدية.
ما ان هبط وانبري خارج الوكالة.. انطلق في ركابه بعض الاطفال يصفقون ويهللون.
في بادئ الأمر لم يكترث لقولهم.. أصر على السير قدماً، التقاوي الوطنية بداخلة تكفي الجميع وتفيض.
من بعد خطوات وحجره مملوء عن أخره صار لا يطيق حمله.. أبداً لم يقرر التوقف عما شرع.. كلما زادت خطواته إلى الأمام ؛ كلما زاد تصفيق وتهليل الأطفال.. انتبه !.
هذا المكر لا يصدر إلا عن امرأة، فكل الأرضى من حوله صالحة للزراعة والإرادة كاملة، وإن زحفت الكتل الأسمنتية على السمراء منها؟.
احترز في الخطوات التالية.. فرأي خلف كودية التيل البلدى الواقفة على بعد بين الجبال الشم (أم قويق) تبعث برسالة بلغة عبرانية ملغومة.. لم يجف مدادها في وعي طليقته الأولى.
رفع نبوته عاليا، وراح يشد هوام الحروف الحريفة التي تلهب العقول اللاهية، يحنط ذيولها للأبد، و يستيقظ الهاجع والنايم على صرصور اذنه.. استلموا الراية ومضوا…

السابق
احلام
التالي
جنون الحب

اترك تعليقاً

*