القصة القصيرة جدا

بيتنا يفقد دفئه

عصفت رياح التغيير بالحارات المجاورة لنا. غير إن بيتنا لا يزال متماسكاً, وأظنه أوهن من بيت العنكبوت, إذا استمر على هذه الحال, روابطه هشة, أشبه بخيوط بيت العنكبوت, السوس ينخر في أساساته, وسقفه, والشر طوقه من كل جانب, بيتنا كبير مترامي الإطراف, والدنا يوزع أمواله وبكثرة على من هم حوله, ويعطي جيراننا من تلك الأموال, ومن خراج المزرعة, يمدهم بأنواع الفواكه, والمأكولات, والخضروات. ونحن أولاده نتفرج عليه, نرجوه يعطينا, نحن أبناء هذا البيت, ونحن الباقون, وعند الشدائد نحن من يريق دمه, ليحافظ على سلامة البيت, وساكنيه, لكن ليس لنا نصيب من هذه الأرزاق, بل قد ضيق علينا في بيتنا, بعضنا يحصل على سلة غذائية جافة, وقليل فائدتها الغذائية, لكن ما إن تحصل عليها حتى تذهب تسديد ديون أرهقتنا, وإقساط المنزل وتسديد تكاليف الزواج وتسديد الفواتير, نحن الأول في العالم في مخزون الرز, لكنه يذهب للغير ثم يتنكرون لنا, تعامل والدنا معنا على انفراد, وكان يحاول دائم أن لا نجتمع, وان نكون متفرقين, فلا نستطيع الضغط عليه, فقد سخر بعض من حاشيته, وخدمه لتهديدنا وتخويفنا وتكميم أفواهنا. حاول بعض العقلاء, من إخوتي حل هذا النزاع بيننا لكنهم همشوا, وطردوا إلي الحظائر, العجيب إن بعض إخواننا سعى للوقيعة بيننا وبين أبانا, وان مطالبنا هذه ليس هذا وقتها, وإننا نسعى لتفكيك بنية هذا البيت المترابط ,وان صوتنا صوت نشاز وفتنه, وهم يتنعمون بخير والدنا, بل إن بعض الكهان قد أجاز وحلل أن يقتل نصفنا, ويرميها طعام للخنازير, بحكم شرعه وهواه, وآخر قال سوف نحصد جماجمكم حصدا,
وقد ضاقت بنا الحال, وقلنا إن السلة ما تكفي الحاجة, في وقت يحصل جيراننا على أطنان من الغذاء, الإحسان للجار واجب, لكن أولادك الأقربين هم أولى, نحن من يحمي الدار, نموت وتحيا الدار, لكن والأمر هكذا,لمن تحيا الدار,بل أموت, وتموت الدار معي.

السابق
جَريح
التالي
مِقصَلةٌ

اترك تعليقاً

*