القصة القصيرة جدا

تخاريف زمن

شحب وجهه وتكمش عند ملتقى شفاهه ..والتفّت على رأسه الصغير عمامة اختفت ألوانها وبهتت …التضاريس في نفسه كثيرة والسهل ممتنع ..والابتسامة أخطات طريقها ليصير مجهولا إلى ذلك الوجه ..وملتقى العينين ظل دائم التركيز حتى اقتران الحاجبين … كلما آذنت الشمس بالمغيب قعد عند أسكفة باب الجامع القديم : محاولا تذكر شيء من ملتقى عند شجرة السرو …حينما عاد مسرورا ليسر إلى شيخ الجامع حديثا فيرفع صوته بالمباركة …مر من أمامه حفيده البالغ من العمر عشرين عاما…استوقفه بعكازه ليسأله عن الخالة كبشة …وهل مازالت ترد بئر القرية ؟ ابتسم الحفيد مخبرا جده ما ثمة آبار في القرية ولانساء تردها فكل شيء يأتي بيسر ..حتى قلّت النساء في الأزقة ولا يخرجن إلا في سيارات فارهة ..هز جده رأسه ليتأكد أن موعد شجرة السرو كان أسطورة في قصة الحكواتي يسردها كل ليلة ليعزيهم في زمن مضى بعهوده ، وأنهم يعيشون ذكرياته فيما يشبه تخاريف ذلك الزمن

السابق
أَبُوّالعَزْم
التالي
علاقة حُب في العراء…

اترك تعليقاً

*