القصة القصيرة جدا

تخاريف

أنا المتدلي من حبل سري مجهول الهوية، يلتف حول عنقي ويعيق محاولاتي المتكررة للتملص منه والخروج من رحم الأمنيات المستحيلة إلى أفق رحب معتليا أجنحة طائر الرخ العملاقة. أناديكم أيها الجمهور الكريم، لم أنتم واقفون كالحجارة؟ ما بالكم تلوكون فرحي وتتجشؤونه ثم ترمون بقاياه للكلاب الشاردة؟ أرجوحتي من ورق وأنا من نار؛ فكيف سأبقى متدليا هكذا؟ سالم يا صديقي أين أنت الآن؟
– أنا هنا أتسلقك لنتأرجح سويا كما كنا نفعل عندما تضيق بنا الدنيا.
– لكنني من نار وستحترق بلهيبها.
– من قال لك ذلك، أنت من نور وكل هذه الحركات البهلوانية ليست سوى انعكاسا لذاتك التواقة إلى التحليق عاليا فوق السحاب.
– أنت تهزأ بي كعادتك وهذه مؤشرات سيئة نظرا لما أعانيه الآن من تشرذم. نصفي الأعلى في مكان ونصفي الأسفل في مكان آخر، أما أطرافي فستجدها موزعة على جهات أربع.
– لقد جننت يا صديقي ها أنا أتسلقك كما وعدتك. قليل من الصبر وأكون بصحبتك. آه كم هو وعر هذا الحبل السري، بالكاد أتقدم، هناك من يشدني إلى الأسفل.
– ألم أقل لك يا سالم أنني على وشك الاحتراق. وما هذا الذي تتسلقه إلا وهما أقنعت به نفسك كي تخفف عني. عد إلى مكانك ودعني أذوي وحيدا، لكنني سأترك لك أرجوحتي الورقية كذكرى شرط ألا تمتطيها. إنها كل ما ملكته في دنياي وكل ما تبقى مني.

السابق
نقد
التالي
تصميم

اترك تعليقاً

*