القصة القصيرة جدا

تربيةٌ

ولو أنكِ صبرتِ على بقعة بثوبه هنا أوهناك ولم تتمسكي بإطعامه بيدك، وتركتِه يأكل بنفسه كما يشتهي، ولم تهتمي بحبات أرز تسقط خارج فمه أو قطعة بطاطس تقع خارج طبقه.
ولو أنكَ لم تبالغْ في الخوف عليه، وتصر على إمساك يده بالقوة وهو يجاهد في تحريرها ليمشي وحده، ولو أنكما لم تسفها رأيه ولم تضحكا على لثغة حروفه ولم تحاولا تصحيحها بالعنف والشدة، لحظيتما بطفل سوي ذي شخصية واثقة ورأي مستقل.
تذكرتْ كلماتِ الطبيب النفسي لقريبيها، وكظمتْ غيظها وهي تغير ثياب طفلها المشبعة بالماء بعد إصراره على الشرب بنفسه، بينما عيناها تتابعان القارورة الملقاة على السجادة المبللة، اختلست نظرة غاضبة إلى زوجها المبتسم ثم انفجرا في الضحك.

السابق
الدَّاغِر
التالي
طمأنينةٌ

اترك تعليقاً

*