القصة القصيرة جدا

تصدعٌ

ثلاثة إخوة من الشباب الكادح، يملكون عربة فول، يجمعنا الجوار والشارع والمسجد، ويفرقنا الإعلام والآراء السياسية، ننظر إليهم بإكبار وإعجاب، في طريقنا لصلاة الفجر نراهم يجهزون قِدر الفول المدمس، ويعدون طاسة الطعمية والباذنجان والبطاطس، ويقطعون أرغفة الخبز، ويجففون الطماطم والخس والجرجير والبقدونس والخيار، ويملأون عبوات الملح والفلفل والكمون والشطة، ويرصون الأطباق النظيفة والصواني التي ستُحمل إلى زبائن القهوة والمحلات في محيط عدة شوارع، نتبادل التحية والدعوات الطيبات بوجوه مشرقة وعيون باسمة وقلوب بيضاء، هرم الكبير وكبر الصغير وتزوج الأعزب، وسع الله عليهم فامتلكوا بيتًا على الناصية، جعلوا الطابق الأرضي للمخازن والمطبخ والدور العلوي مطعمًا يحمل لافتة فخمة مضاءة يقدم الوجبات التقليدية بالإضافة إلى أطباق البيض العديدة: المسلوق والمقلي والأومليت والعيون والعجة والشكشوكة والجبن بأنواعه والمكرونات المتعددة والبسطرمة والبلوبيف والأرز والخضار باللحم والدجاج المشوي والحمام المحشي، مع أطباق الحلو من الأرز بلبن وأم علي والكيك والبسبوسة والكنافة ومشروبات الشاي بالنعناع والقهوة والعصائر الطازجة، بالأمس كانوا جلوسًا على الكراسي أمام المطعم وأمامهم أقداح الشاي وفي فم كبيرهم مبسم نارجيلة، ألقيت عليهم السلام فأدار أحدهم رأسه، وتشاغل الآخر بسب أحد العمال، أما الثالث فنكس رأسه ولم يرد كان المسجل يصدح خلفهم بأغنية شعبية:” لو عديت على ناس بتقول لك أهلًا أهلًا يا إنسان …لو عديت…تعرفهم تعرف بلادي..تعرف إنك في بلادي…لو عديت …”.

السابق
خيبة
التالي
إضراب مفاجئ

اترك تعليقاً

*