القصة القصيرة جدا

تصدع

ترملتْ ابتسامتها بين شفتَيها ، وهي تتأملُ تذمره الذّي طال عن حدهِ ، الحادثة التّي وقعتْ 
لها لم تكنْ هينة ، لو مرّت على جبل لتصدعَ على حدّ قولِ أمّها .
نزفُ المكابرة الذّي يجتاحها لا يحدوه حدّ ، وهي تملأُ فنجانَ وجعها منه أكثر منهم ، اعتقدت أنّها برغمِ مَا حصلَ سيقاسمها رغيف المودة لبقيةِ العمرِ.
استفاضَ به شروده حتّى اهتمامه بأطفالهِ تناقصَ . ما حدثَ معها تصدعت له أركان فؤاده.
واهتز له حيهم ، وأضحى حديث الأحياء المجاورة …حتّى مواساة الزميلات لها بالعمــلِ 
غدا مصدر إزعاج وشفقة هكذا أحست …وهي الموظفة المثالية . 
فكرَ إبراهيم بالخسائرَ التّي اجتاحت مشاعره ، من طرفِ الذّين لا مبادئ لهم ، حين وصفتهم سعدية قالت : كانوا ثلاثة وجوههم ملثمة وعيونهم تقدح شرا ، أجسامهم ممتلِئة .
ورابعهم انعدام إنسانيتهم ، كانوا يعرفون أنّه يوجُد بالبيتِ المال و الذهب …وهي … ؟ 
تزاحمتِ الصورُ و الدموع بعينيها وهي تسردُ لوكيلِ الجمهوريةِ خفايا ما حدثَ معها ، ابراهيم واجم يستمعُ ، مع مرورِ الأيامِ أصبحَ صمته يضجُ بالآهاتِ الغارقة تارةِ بالتعفف و تارة بالاشمئزازِ، ما استساغ قذارة ما حدث لها، وكأنّها صندوق قديم استعملَ للأغراض منتهية الصلاحية تصرفاته اوحت لها بذلك…
أمّها لاحظت ما به من تغير توجستْ ، بينما جدتها ما فتأت تردد من حين للأخر : ” ايه يا بنتي سعدية لا توجدُ من تزوجت في مثل أخلاقِ أخيها أو أبيها غير التي تزوجت عدوها ؟ ” .
سرها المنثور بين أفواه النسوة و الجيران ذكتْ جذوته ابنة عمّها وسكرتيرة زوجها في العمل جهينة .هذا الذي أصبح يجد العزاء في ثرثرتها العابرة وكأنّ أوجاعه امتزجت بحضورها ، على فتيل قنديل ضعيف الأمل قررت سعدية ذات ليلة استرجاعه من شروده 
قالت : إنّ ما حصل معها نخر كوابيس بذاكرتها المنهكة …سينالون الجزاء وصمتت .
بصوت غائر في الشحوب أجابها : أترك لك الأولاد و البيت القديم وتصلك النفقة في وقتها…؟ بعد أسابيع كانت أخبار ارتباطه بابنة عمّها جهينة وتجهيزه للبيت الذي شيدته سعدية براتبها معه ملء الأسماع .

شاعرة كاتبة من ولاية المسيلة /ديوان شعري مطبوع لفحات الهجير / ديوان دقات مواجعي قيد الطبع / مجموعة قصصية قيد الطبع …المستوى دراسات عليا أدب عربي
أستاذة في التعليم المتوسط حاليا ….العديد من المشاركات والتفاعلات الثقافية داخل وخارج الولاية .

السابق
حدث
التالي
لسان الحال

اترك تعليقاً

*