القصة القصيرة جدا

تصويب خاطئ

– رُدَّها عليّ إن استطعت!
قالها بعد أن لطمه على وجهه لطمة مدوية، ثم خطف الكأس من أمامه، وازدردها دفعة واحدة!
بحركة لا إرادية تحسس اللطمة المباغتة على وجهه الأسمر، وقد انطبعت عليه آثار أربعة أصابع ممتلئة كفرامل سيارة على الطريق المسفلت. ثم تأمل المعتدي الغريب بنظرة ذاهلة، انفجر بعدها باكيًا.
لم يحرك أحد من الجالسين في المقهى ساكنًا، غير أنَّ المنظر أثار حفيظة أحدهم فتحرك مغضبًا لكنه سرعان ما اعتدل في كرسيه واستكان، بعد أن رمقه الغريب بنظرة نارية، حاسرًا قميصه المفتوح عن قبضة مسدس، مثبت في حزامه الجلدي الأنيق.
كان الرجل الخمسيني المعتدى عليه أطول الرجلين قامة وأضخمهما جثة، بدا المشهد العجيب كصراع بين كلب صيد سلوقي وأسد هرم، قطع نحيبه فجأة ثم سأل:
– هل أعرفك؟
– لا ولكنك ستعرفني إن كُتبت لك الحياة!
– إذن ما حملك على هذا؟
– لقد سُجنت ظلمًا من عشر سنوات، إثر مشاجرة قُتل فيها أحدهم، وأمضيت عقوبتي الطويلة وخرجت بالأمس، لا أطيق الحياة مع البشر خارج أسوار السجن، لكني أريد العودة إليه مجددًا بجريمة حقيقية أستحق عليها العقوبة!
– لقد أخطأت الهدف يا صيقي، وليس أمامك في الحياة سوى لحظات معدودة.
مسح عينيه بكم قميصه، وقام يجرجر رجليه متحسرًا، بينما الآخر يحملق فيه مشلولًا ويأتيه صوته من مكان سحيق وهو يقول:
– لقد ضرب زلزال ضاحيتنا واندثر منزلي، وضاعت وظيفتي بعد انهيار المطعم الذي أعمل فيه نادلًا، وفُسخت خطوبتي، فاشتريت سمًّا بآخر ما أملك، ووضعته في هذا الكأس الذي انقضضت أنت عليه، وحرمتني من متعة الانتحار!

السابق
أسف
التالي
عيانٌ

اترك تعليقاً

*