القصة القصيرة جدا

تعرجات

لا تمش في خط مستقيم أبدا فلن ترى إلا هدفا قصيا صعب المنال.
عليك أن تلتوي في سيرك كخصر تلك الراقصة في البار حيث سقطت عند قدميها منتشيا بعد أول رشفة خمر معتق. تجاهلت كل المستقيمات وانحنيت تتأمل تلك الشامة في أسفل الظهر، هناك ولدت من جديد ولادة طبيعية، لم تخضع لمبضع جراح يمعن في تمزيق رحم أمك دون رحمة ولا شفقة. بالله عليك يا صديقي، ألست راض على ما أنت عليه الآن؟ أجبني ولا تفلسف الأمور وتجعل من نفسك واعظا لي وبأنني السبب فيما حصل لك. أجزم أنك لا تجرؤ على البوح بما أحسست به وأنت تتمايل مع خصر نحيل يعلوه نهدان عاجيان. في عينيك شهوة ورغبة في احتضانهما والغوص في تضاريسهما بدءا من أول هضبة وانتهاء بالينبوعين العذبين في وسطهما. كفاك مراوغة، تدبر عنهما جهرا وتقبل عليهما سرا؛ فأنت جائع وظمآن منذ ولادتك الأولى من رحم أمك وحتى لحظة ولادتك الثانية. مشكلة التصحر في عقلك وقلبك يا صديقي انتهت؛ فعليك أن تخلع العمامة وتسجد لهذه التعرجات والمنحنيات، وتصلي بخشوع تام أمام محرابها.

السابق
تخمة
التالي
لاجىء

اترك تعليقاً

*